تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 "الأمن: مستقبل مضمون"

 مشروع إصلاح الجيش السويسري يحتاج إلى مزيد من الدماء الجديدة ذات مستوى جيد وتكوين رفيع

(Keystone)

هذا هو شعار حملة جديدة أطلقها الجيش السويسري لانتداب وتكوين أربع مائة عسكري "محترف" يقبلون بالإنضمام إلى وحداته سنويا..

ليس هناك في سويسرا جيش بالمعنى التقليدي للكلمة. فالإسم الرسمي للقوات المسلحة لا زال "جيش الميليشيات" لأن الحياد الذي تأسست عليه الكونفدرالية امتزج بتقاليد قديمة لا تستثني أحدا من حمل السلاح والدفاع عن استقلال بلد صغير سيطرت على سكانه على الدوام فكرة التوجس من الجيران الكبار الذين لا حد لأطماعهم التوسعية.

لكن اليوم، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على نهاية الحرب الكونية الثانية وخصوصا إثر انهيار جدار برلين وإسدال الستار على الحرب الباردة، تغيرت النظريات الأمنية والعسكرية وألغت العديد من الدول الأوروبية التجنيد الإجباري لمواطنيها وقلصت عدد العاملين في قواتها المسلحة، لكن هذه التطورات لم تشمل سويسرا بنفس الحجم والوتيرة والكيفية.

إذ لا زال للخدمة العسكرية في الكونفدرالية مذاق خاص. فمن جهة، يفرض على جميع الذكور (أما الإناث فلا زال الأمر تطوعيا) القادرين العمل في القوات المسلحة منذ بلوغ سن الثامنة عشرة (مع استثناءات محدودة للطلبة الجامعيين). ومن جهة ثانية، لا يتوقف التدريب على فترة محددة تستمر عاما أو أكثر مثلما هو الحال في معظم بلدان العالم، لكنها تبدأ بفترة أولى مغلقة تتواصل خمسة عشر أسبوعا ثم تستمر في مواعيد سنوية محددة إلى سن الخامسة والأربعين!

من هنا جاءت الصبغة "غير العادية" لجيش الميليشيات السويسري، وهو ما يفسر أيضا التردد الذي يصاحب عملية تحديثه وتطويره منذ عدة أعوام في إطار مشروع يحمل اسم "جيش 21" يحاول تقليص فترات التدريب وتخفيض حجم الإنفاق غير الضروري وزيادة عدد المحترفين وخاصة في صفوف القيادات من الضباط وضباط الصف التي لا يتجاوز عددهم حاليا ألفين وخمسمائة شخص.

احتياجات جديدة

وعلى الرغم من أن البرلمان لم يصادق نهائيا على الإصلاحات الجديدة المقترحة إلا أن القوات البرية والجوية بادرت يوم الإثنين إلى إطلاق حملة إشهارية ضخمة تتجه بالخصوص للشبان من ذوي التكوين الجيد في شتى الإختصاصات، رصدت لها ميزانية تقدر بمليونين ونصف مليون فرنك للترويج للمهن العسكرية.

ويبحث الجيش السويسري حاليا عن مترشحين جدد للعمل في مختلف التخصصات ولكن مع تركيز على مهام التدريب والتكوين والقيادة. ويشمل البحث متعاقدين لفترة محددة أو بشكل دائم حيث تقدر الإحتياجات السنوية المستقبلية بسبعين ضابطا وتسعين ضابط صف وأربع مائة عسكري متعاقد إضافيين.

في المقابل شدد قائد القوات البرية جاك دوس في ندوة صحفية عقدها بالمناسبة في مطار بالب المجاور للعاصمة الفدرالية أن مشروع "جيش 21 " يقتضي تدريب العاملين في القوات المسلحة من طرف عسكريين حائزين على تكوين علمي وتقني أفضل، حتى يكونوا على أتم الإستعداد للإنخراط في الجيش السويسري فور بدء العمل بالإصلاحات المستقبلية في عام ألفين وأربعة.

وفيما سيتابع المرشحون الضباط دورة تدوم ما بين عام إلى ثلاثة أعوام في الأكاديمية العسكرية التابعة للمدرسة الفدرالية التقنية العليا في زيوريخ يحصلون في ختامها على بكالوريوس في العلوم السياسية، سيتلقى الوكلاء (ضباط صف) تكوينا معمقا في مدرسة ضباط الصف في هاريساو.

 إغراءات .. وعوائق

الحملة التي انطلقت يوم الإثنين مرشحة للإستمرار عدة أعوام وسيلجأ القائمون عليها لاستعمال كل الوسائل المتاحة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشبان والجامعيين بدءا بموقع خاص على شبكة الإنترنت، ومرورا بمئات الآلاف من زوار المعرض الوطني "أكسبو 02"، وانتهاء بخط استعلام هاتفي مجاني وحافلة إعلامية ستجوب العديد من المدن السويسرية.

يبقى السؤال: هل ستقنع كل هذه الوسائل مجتمعة الأعداد المطلوبة من الشبان الجامعيين أو المتخصصين بخوض مغامرة الإلتحاق بالمهن العسكرية؟ لا شك أن الشعار المرفوع في هذه الحملة يتسم بقدر كبير من الإغراء لأنه يعزف على وتر "المستقبل المضمون" الحساس جدا للأولياء والشبان أنفسهم في ظل هشاشة سوق الشغل وتقلب الأوضاع الإقتصادية في السنوات الأخيرة. لكن الصرامة والانضباط الشديد الذي تفرضه الحياة العسكرية قد يظل عائقا جديا بوجه تحقيق الأهداف المرسومة لهذه الحملة الجديدة.

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك