Navigation

  الاتحاد الافريقي بين الممكن والمتاح

يتطلع الاتحاد الافريقي الى النهوض ببلدان القارة والحاقها بركب الديموقراطية والتطور Keystone

انهت القمة الاولى للاتحاد الافريقي اعمالها في جنوب افريقيا بالدعوة الى تعزيز الديموقراطية والحريات والشفافية والتداول السلمي على السلطة في دول القارة. فهل تملك الدول الافريقية الوسائل السياسية والاقتصادية لتحقيق هذه التطلعات؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 يوليو 2002 - 18:22 يوليو,

بقدر ما كانت ولادة الاتحاد الافريقي عسيرة، ستكون طريقه مفروشة بالاشواك وربما بالالغام، لانه اختار نقل القارة الى عصر الديموقراطية والشفافية، مع ان بعض المناطق وفي مقدمتها افريقيا العربية، لم تضبط بعد ساعتها على ايقاع العصر، وكذلك لانه ورث من منظمة الوحدة الافريقية ملفات حدودية شائكة، من ابرز عناوينها الصراع بين المغرب والجزائر على الصحراء الغربية.

وتجابه الدول التي انضمت الى الاتحاد الافريقي تحديات غير مسبوقة تتعلق بالخضوع لمنظومة من المعايير والقيم التي كانت تقتصر على الفضاء الغربي، لكنها اقتحمت بقوة المجال الافريقي انطلاقا من الحرص على اقتباس المبادئ المؤسسة للاتحاد الاوروبي لدى انشاء الاتحاد الافريقي.

ومع طي صفحة منظمة الوحدة الافريقية، التي كانت مرآة لبيئة الستينات حيث سادت انظمة الحزب الواحد وقفز العسكريون الى سدة الحكم في كثير من البلدان ليعلنوا الاحكام العرفية ويعلقوا الدساتير ويمنعوا الاحزاب ويلجموا الصحافة، اتى وريثها "الاتحاد الافريقي " ابنا شرعيا لحقبة الانتقال الى الديموقراطية.

ولعل ميلاده على ارض جنوب افريقيا يجعله مشحونا بالرموز على هذا الصعيد. فهناك اقترن التحرر من نظام الميز العنصري باقامة نظام ديموقراطي ينهض على مبدأ التداول على الحكم حتى ان كان الرئيس المتخلي بطلا للكفاح التحريري وابا للاستقلال.

ديموقراطيات يافعة.

ولا شك ان بعض الامور على الاقل، كان سيتغير في شهادة الميلاد لو ابصر الاتحاد النور في ليبيا مثلما كان يامل العقيد معمر القذافي، وليس في ظل قامة نلسن مانديلا وخلفه مبيكي.
هكذا جاء الاتحاد امتدادا لحيوية الديموقراطيات اليافعة في افريقيا والتي تقع جغرافيا جنوب الصحراء ومحا تاثير الانظمة السياسية الهرمة والبالية في شمال القارة التي لا تزال غارقة في دياجير القرن الماضي.

من هنا، التزم الاتحاد بمرجعية الحداثة الغربية وألزم اعضاءه بالخضوع للديموقراطية والشفافية وحسن الادارة، بل ورتب على المخالفين منهم اجراءات وعقوبات صارمة. وسيضع هذا التطور البلدان الافريقية (عدا المغرب الذي لم ينضم) امام اختبار صعب وقاس شبيه بمعايير الديموقراطية التي بات الاتحاد الاوروبي يعامل شركاءه من خلالها.

ويمكن ان يتوقع المرء صرامة من الاتحاد الافريقي في محاسبة الحكومات "المارقة" عن المنظومة الديموقراطية، الا ان العلاقة العامودية بين الاوروبيين والشركاء المتوسطيين او الشركاء الافارقة ليست من نوع العلاقات الافقية بين البلدان الافريقية بعضها البعض.

فاوروبا تملك وسائل الضغط الاقتصادية والاعلامية والدبلوماسية التي لا يملكها قطعا الاتحاد الافريقي. واذا كانت اوروبا قادرة على فرض اجراءات ردعية او تأديبية تتدرج من خفض المعونة الى المقاطعة الى فرض عقوبات دولية، فان مثل هذه الاليات يصعب تنفيذها جماعيا من قبل الاتحاد الافريقي في حق دولة من الدول، وحتى اذا ما نفذت تبقى جدواها السياسية غير مؤكدة. ليس معنى ذلك ان تبني هذه المنظومة الجديدة من الاجراءات كان خطأ، وانما يرمز الإتحاد إلى حالة من الاكتمال سيستغرق التطابق مع مقتضياتها مسافة زمنية قد تطول او تقصر.

خلافات حدودية.

الى جانب صعوبة الخضوع للمنظومة الديموقراطية وما قد يترتب عليه من ازمات، يجابه الاتحاد مشاكل اخرى لعل ابرزها الخلافات الحدودية العالقة في اكثر من منطقة والتي تعتبر قضية الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب والجزائر احد عناوينها البارزة. ويمكن القول، ان استمرار بقاء المغرب خارج المنظمة والاتحاد في آن معا منذ عام 1984، هو نوع من الاخفاق الذي يتعين تجاوزه بالنظر، خاصة لوزن المغرب السياسي والحضاري في القارة.

اكثر من ذلك، تشكل الخلافات على ترسيم الحدود والنزاعات العرقية، مواد قابلة للاشتعال في اي وقت، مما يفرض على الاتحاد وضعها على مائدة البحث وايجاد حلول دائمة لها، لكنه لا يملك الوسائل اللازمة لذلك، ومن الصعب عليه امتلاكها في الامد المنظور.

ولقائل ان يقول: هل يكون نقص الوسائل عائقا امام المضي في تطبيق اهداف الاتحاد؟ الثابت ان فقدان الامكانات سيؤثر سلبا، لكنه لم يمنع التجربة الجديدة من التقدم وان بكثير من التعرجات والالتفافات وازمات النمو.

رشيد خشانة - تونس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.