تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

" الاستفتاء الشعبي السويسري: وداعا للانعزالية... "

إستقبلت معظم الصحف الدولية نتائج الأستفتاء الشعبي بالترحيب وأعتبرته مؤشرا على بدء مرحلة جديدة في السياسة الخارجية السويسرية

(swissinfo.ch)

أثارت نتائج الاستفتاء الشعبي العام ليوم الاحد وموافقة أغلبية الناخبين والكانتونات السويسرية على انضمام الكونفدرالية إلى الأمم المتحدة اهتمام الصحف الدولية. فسويسرا بهذا القرار، كما عبرت العديد من الصحف الدولية، حزمت أمرها وقررت أن تدخل دائرة الضوء بعيدا عن الانعزالية.

لعله من الملفت أنه في الوقت الذي تركزت فيه الحملة الانتخابية الداخلية للاستفتاء حول السؤال عما إذا كانت سويسرا بانضمامها للأمم المتحدة ستتخلى عن حيادها التاريخي، فإن العالم الخارجي، في المقابل، كان يرقبها وسؤاله: هل ستتخلى عن عزلتها؟

كان هذا لسان حال معظم الصحف الدولية التي طالعتنا اليوم بنتائج تصويت الثالث من مارس التاريخي، بعد أن وافقت أغلبية الناخبين (54.6 (% والكانتونات السويسرية (بفارق صوت كانتون واحد) على الانضمام إلى الأمم المتحدة.

"لا مفر من الانضمام"

ومن هنا لم يكن من المستغرب أن تتناول صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية الموضوع تحت عنوان "مبتعدة عن عزلتها، سويسرا تصوت على الانضمام إلى الأمم المتحدة"، و تقول "بفارق هزيل قررت سويسرا المحايدة في استفتاء شعبي ترك عقودا من الانعزالية..". وعمدت بعد ذلك إلى الحديث بتفصيل مطول عن الطبيعة الحامية التي طغت على الحملة الانتخابية. فحزب الشعب السويسري و زعيمه اليميني المتطرف كريستوف بلوخر سعى إلى تصوير القرار كما لو كان تصويتا على حياد سويسرا وسيادتها. في المقابل، جاهدت الحكومة السويسرية إلى إقناع الناخب بأن الكونفدرالية في حاجة إلى المشاركة في القضايا الدولية والابتعاد عن عزلتها في وضع دولي أصبحت سمته التغير لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية.

أما صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية فقد اختارت عنوانا هادئا رزينا:"سويسرا توافق على خطة للانضمام إلى الأمم المتحدة". أما منظورها فرغم تقيده بالرؤية العامة في العالم الخارجي إلا أنها أضافت إليه موضوع السرية البنكية! تقول:"لقرون طويلة دافعت سويسرا بشراسة عن حيادها، فرفضت أن تأخذ جانبا في الحرب العالمية الثانية، وسمحت لبنوكها بالعمل بضمان واسع للسرية. لكن الناخبين السويسريين اليوم أقدموا على خطوة كبيرة تأخذهم باتجاه إنهاء عزلتهم السياسية..". وتعقب بعد ذلك بالقول "يرى المحللون أن القرار َعكس إدراك الناخبين السويسريين بأن بلادهم، ذات السبعة ملايين وثلاثمائة ألف نسمه الواقعة في قلب أوروبا، لم تعد قادرة على الوقوف جانبا في زمن السياسة العالمية والاقتصاديات المتداخلة".

"لا مفر من الانضمام"

ومن هنا لم يكن من المستغرب أن تتناول صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية الموضوع تحت عنوان "مبتعدة عن عزلتها، سويسرا تصوت على الانضمام إلى الأمم المتحدة"، و تقول "بفارق هزيل قررت سويسرا المحايدة في استفتاء شعبي ترك عقودا من الانعزالية..". وعمدت بعد ذلك إلى الحديث بتفصيل مطول عن الطبيعة الحامية التي طغت على الحملة الانتخابية. فحزب الشعب السويسري و زعيمه اليميني المتطرف كريستوف بلوخر سعى إلى تصوير القرار كما لو كان تصويتا على حياد سويسرا وسيادتها. في المقابل، جاهدت الحكومة السويسرية إلى إقناع الناخب بأن الكونفدرالية في حاجة إلى المشاركة في القضايا الدولية والابتعاد عن عزلتها في وضع دولي أصبحت سمته التغير لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية.

أما صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية فقد اختارت عنوانا هادئا رزينا:"سويسرا توافق على خطة للانضمام إلى الأمم المتحدة". أما منظورها فرغم تقيده بالرؤية العامة في العالم الخارجي إلا أنها أضافت إليه موضوع السرية البنكية! تقول:"لقرون طويلة دافعت سويسرا بشراسة عن حيادها، فرفضت أن تأخذ جانبا في الحرب العالمية الثانية، وسمحت لبنوكها بالعمل بضمان واسع للسرية. لكن الناخبين السويسريين اليوم أقدموا على خطوة كبيرة تأخذهم باتجاه إنهاء عزلتهم السياسية..". وتعقب بعد ذلك بالقول "يرى المحللون أن القرار َعكس إدراك الناخبين السويسريين بأن بلادهم، ذات السبعة ملايين وثلاثمائة ألف نسمه الواقعة في قلب أوروبا، لم تعد قادرة على الوقوف جانبا في زمن السياسة العالمية والاقتصاديات المتداخلة".

"عالم الكتل الكبيرة"

تؤيد وجهة النظر هذه صحيفة الأنديبندنت البريطانية التي لم تغفل الإشارة إلى التصويت السويسري على نفس القضية عام 1986 والتي لاقت هزيمة كاسحة. فمنذ ذلك الحين تغير الكثير، تقول الصحيفة. "فسويسرا اليوم ليست فقط محاطة بدول يجمعها إطار الاتحاد الأوروبي بل تجمعها عملة واحدة أيضا. وهي قد عانت من سلسلة من اللطمات لمعنوياتها الوطنية.." ( في إشارة على ما يبدو إلى قضية ودائع اليهود وحريق نفق جوتهارد وانهيار الخطوط الجوية السويسرية سويس إير). ومع التوسع المرتقب لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي فإن سويسرا ستبدو أكثر انعزالا في عالم قوامه الكتل الكبيرة".

وتأخذ صحيفة سوددويتشه الألمانية خطوة اكبر عندما ترحب بنتائج التصويت بعنوان "مرحبا إلى العالم". لكنها تنبه إلى أن القرار لا يعبر في الواقع عن انفتاح في السياسة الخارجية السويسرية لاسيما مع الفارق الضئيل في الأصوات التي رجحت النتيجة. وتضرب على نفس الوتر صحيفة دي فيلت الألمانية التي إقتبست عبارة قالها مدير مسرح باسل ميخائيل شيندهلم تعقيبا على نتائج التصويت:"فبين نتائج تصويت عام 1986 وتصويت الثالث من مارس لعام ألفين وأثنين تقف مستجدات تهم سكان الألب: نهاية الحرب الباردة وبداية قرن جديد.. (وفي هذا العهد) كما يعرف السويسريون، فإن من يبقى على الجانب (أي خارج الأمم المتحدة) سيصبح غير مرغوب فيه".

"صغير ومتخوف"

الصحف الفرنسية، وبحكم عامل اللغة والقرب الجغرافي كانت قد تابعت عن كثب خلال الأسبوعين الماضيين سير الحملة الانتخابية ولم تختلف تعليقاتها عما جاء في عدد من الصحف السويسرية.

مراسلة لوفيغارو وصفت ال"نعم" الذي خرج أمس من صناديق الاقتراع ب "الصغير والمتخوف" أما مراسل صحيفة ليبيراسيون في جينيف فقد اكتفى بالإشارة إلى أن المبادرة الشعبية الداعية لانضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة انطلقت من أوساط اليسار أساسا لكنها لقيت التأييد والدعم الحقيقي من اليمين وأوساط رجال الأعمال.

ويبدو أن أوساط المال والأعمال وكبرى الشركات، التي لا زالت متوجسة من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، اغتنمت الفرصة لتمويل حملة هذا الإستفتاء "الذي يعطي انطباعا عن انفتاح سويسرا على الخارج دون أن تكون له أي تبعات اقتصادية حقيقية" مثلما يلاحظ بيار هازان مراسل صحيفة ليبيراسيون في جنيف.

وداعا للحياد؟

صحيفة الحياة الصادرة في لندن، في المقابل، استقبلت الخبر بعنوان حري بأن يسعد زعيم حزب الشعب السويسري اليميني المتطرف كريستوف بلوخر، حيث تقول:"نتيجة استفتاء تاريخي رجحت الكفة فيه غالبية بسيطة من المواطنين:سويسرا تتخلى عن حيادها وتنظم إلى الأمم المتحدة". لا تفسر الصحيفة عنوانها كثيرا بل تكتفي بالقول: "بعد قرون من العزلة السياسية قرر السويسريون في استفتاء أمس انضمام بلادهم إلى الأمم المتحدة مما أخرج سويسرا عمليا من سياسة الحياد التي اعتمدتها تاريخيا".

كيف؟ لم يشأ كاتب المقال المقيم في جنيف أن يسهب كثيرا في هذا الشأن تاركا القارئ في حيرة لم تشبعها عبارة يتيمة أردفها في موقع لاحق: "فعلى رغم مشاركة سويسرا بقوة في الكثير من نشاطات الأمم المتحدة واستضافتها لمقار أوروبية، إلا أن حيادها الشديد وتفكيرها المستقل أبعداها عن العضوية الكاملة في المنظمة الدولية". غير أن البعض قد يجادل بإن التفكير السويسري المستقل برز أيضا واضحا وجليا في هذا التصويت. فسويسرا هي الدولة الوحيدة في العالم التي احتاجت إلى استفتاء شعبي عام للموافقة على الانضمام إلى الأمم المتحدة. سابقة تاريخية.. لعلها تدل أيضا على حياد متأصل.

إلهام مانع وكمال الضيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×