" المسألة مسألة وقت فقط"

بالرغم من التكهنات السائدة فان بعض المحللين يرون ان حكومة الوحدة الوطنية الاسرائيلية لا تواجه ازمة فعلية Keystone

لا. الأزمة الحكومية ليست وشيكة. فالحديث عن مواجهة مقبلة بين حزبي العمل والليكود في إسرائيل يظل من قبيل التمني لا أكثر. والقول بأن الضغوط الأمريكية ستدفع إسرائيل إلى تغيير مواقفها فيه قدر كبير من المبالغة. والواقع، أن المسألة تحتاج إلى مزيد من الوقت.. ومزيد من الصبر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 سبتمبر 2001 - 16:56 يوليو,

كَثُر الحديث عن أزمة وشيكة بين حزبي العمل والليكود في إطار عملية الشد والجذب الدائرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز. فالأول ألغى اكثر من مرة لقاءات مرتقبة بين بيريز ورئيس السلطة الوطنية ياسر عرفات، مبررا ذلك بضرورة التزام الجانب الفلسطيني بوقف "تام" لعمليات العنف قبل الدخول في مباحثات هدنة. و كان قرار شارون يوم الأحد إلغاء اجتماع كان مقررا يوم الاثنين خاتمة المطاف في تلك السلسلة.

ذاك القرار وصفته وسائل الإعلام ب "الصفعة على وجه بيريز المعتدل". فهو، أي السيد بيريز، دأب على السعي منذ فترة للاجتماع بالرئيس عرفات بهدف إيقاف دوامة العنف. ولقي هذا التحرك زخما ودفعا جديدا إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول في الولايات المتحدة. لاسيما وأن واشنطن الراغبة في خلق تحالف يشمل الدول الإسلامية لمحاربة الإرهاب، أصبحت ترى من الضروري تحريك عجلة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

أزمة حكومية وشيكة؟

كل ذلك لم يجد نفعا، لا الضغط الأمريكي أثمر عن تغيير في موقف السيد شارون، ولا ضغوط وزير خارجيته ووزراء العمل في حكومته. وإلى المدى الذي تواتر فيه الحديث عن خلاف طرأ بين شارون وبيريز بدا واضحا في امتناع هذا الأخير عن حضور اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد، وتهديد ستة من وزراء حزب العمل علاوة على وزير الدفاع ب" الخروج في إجازة".

بيد أن هذا الخلاف، كما يرى السيد يوني بن مناحيم الصحافي والمحلل الإسرائيلي في حديث لسويس إنفو، يبقى محدودا، لن يتعداه إلى أزمة حكومية تهدد بحل حكومة الوحدة الوطنية بين حزبي العمل والليكود. لماذا؟ لأنه، يقول السيد بن مناحيم، لا رغبة لوزراء حزب العمل في الاستقالة من مواقعهم.

والاهم، أن حزب العمل، الذي أضعفته الخلافات السياسية بين قادته، محكوم باعتبارات الساحة الانتخابية: "الجمهور في إسرائيل لن يقبل بانسحاب حزب العمل من حكومة الوحدة الوطنية بسبب إلغاء اجتماع مع ياسر عرفات، خاصة في أوضاع الطوارئ التي تمر بها البلاد". وعلى فرض أن حزب العمل قرر الانسحاب من الحكومة وسقطت هذه الأخيرة وتم بالفعل إجراء انتخابات عامة في إسرائيل، فإن حزب العمل سيكون المتضرر الأساسي لاسيما وأن كافة استطلاعات الرأي العام ترشح حزب الليكود للفوز في أية انتخابات عامة مقبلة.

حزب العمل لا يمثل الخطر الحقيقي الذي يتهدد حكومة الوحدة الوطنية. فالتهديد الفعلي الذي يراه السيد يوني بن مناحيم ينبع من جبهة شارون اليمينية نفسها، والتي هدد أعضاءها وعلى رأسها حزب الاتحاد الوطني، ب"الانسحاب من الحكومة إذا تم اللقاء فعلا بين شيمون بيريز وياسر عرفات".

و"التفهم" الأمريكي مستمر..

أما واشنطن، التي علت أصوات مسئوليها مؤكدة على أهمية عقد مباحثات الهدنة، وارتفعت وتيرة حماسها لدفع عجلة الحوار بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني فإنها تبقى أولا وأخيرا متفهمة لموقف تل أبيب. فبالرغم من مسارعة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بالاتصال بالسيد شارون إثر الإعلان عن إلغاء اجتماع الاثنين لحثه على إجراء اللقاء، وإعرابه لاحقا عن قناعته بأن عقد اجتماع بين الجانبين سيكون ممكنا "في المستقبل القريب"، فإن التساؤل الدائر هو إلى أي مدى ستذهب الولايات المتحدة في ضغطها على إسرائيل؟

السيد يوني بن مناحيم، يعتقد أن الأخبار الجارية عن الضغط الأمريكي على شارون مبالغ فيها. يقول: "هناك فعلا رغبة أمريكية بأن يتم اللقاء بين بيريز وياسر عرفات، ولكن الطرف الأمريكي يفهم أنه ليست هناك إمكانية لعقد لقاء بين بيريز وعرفات ما دامت هناك أعمال تخريبية وأعمال عنف تحصل في الضفة وقطاع غزه، والإدارة الأمريكية تفهم موقف إسرائيل بعدم التفاوض تحت النار…"

وفي كل الأحوال، فإن هذا اللقاء الذي طال الحديث عنه سيتم في غضون الأيام... و"المسألة… مسألة وقت فقط". ربما لذلك يبدو الأجدر الاستفسار لا عن إمكانية عقد اللقاء من أساسه بل ما الذي سيحدث بعد عقد اللقاء؟ يرد السيد يوني بن مناحيم بالقول: " اعتقد انه بعد أن يتم اللقاء بين بيريز وعرفات سنشهد إجراءات فلسطينية إسرائيلية على الساحة في الميدان لتهدئة الخواطر. .. (و) أن هناك أمل في تطبيق وقف إطلاق النار، وبعد ذلك تطبيق توصيات لجنة ميتشيل بمراحلها المختلفة، وفي النهاية استئناف المفاوضات السلمية بين الطرفين، لأنه ليس هناك أي حل عسكري لهذه القضية العويصة إلا بالطرق السلمية والطرق السياسية".

ومادام الأمر كذلك، فلعله من المشروع التساؤل عما إذا كان السيد شارون مستعدا بالفعل للدخول في مثل هذه المفاوضات مع السيد عرفات، خاصة وأنه دأب على وصف شريكه المستقبلي في السلام ب" الإرهابي"، وهو موقف مبدأي مسبق لا يتفق مع قواعد التفاوض المتعارف عليها.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة