Navigation

 "تأشيراتُنا لا تُمنحُ بصفة عشوائية"

تدمر افريقي منتشدد السلطات السويسرية في منح تاشيرات لعدد من المشاركين في ندوة جنيف حول المجتمع المدني WCSF

جميلٌ أن تُموِّلَ وتستضيف سويسرا أولَ مُنتدى عالمي للمُجتمع المدني بهدف تعزيز دور مُمثليه داخل مُنظمات الأمم المتحدة. لكن ماذا عن رفضها منحَ تأشيرات دخول لحوالي مائة مُشارك في المنتدى مُعظمهم أفارقة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يوليو 2002 - 18:10 يوليو,

أوشكَ المُنتدى العالمي الأول لمُنظمات المُجتمع المدني على نهايته في جنيف دُون تمكن عشرات الموفدين من حضوره بسبب رفض السلطات السويسرية منحهم تأشيرة الدخول. والمُلفت أن مُعظم المُشاركين الذين ظلوا مُحتجزين في المطارات ينتمون إلى القارة السمراء. فما الذين حدث؟

في الوهلة الأولى، يبدُو قرارُ السلطات السويسرية متناقضا تماما مع صورة الكنفدرالية كبلدٍ منفتح على العالم ومُرحبٍ دائما باستضافة المؤتمرات الدولية. كما أن هذا الموقف لا يتماشى مع سيل الخطب التي تزامنت مع انعقاد المنتدى الدولي لمُنظمات المجتمع المدني والتي دعت إلى إشراك ممثلي الهيئات المدنية والمنظمات غير الحكومية في كافة نشاطات الأمم المتحدة. لكن كيف يمكن بلوغ هذا الهدف إن لم يتمكن جميع أعضاء المجتمع المدني حتى من حضور أول منتدى دولي يُمثلهم؟

 تخوفات من الاقامة غير الشرعية

لم يخف مُنظم المنتدى السويسري سيباستيان زيغلر استياءه وغضبه من موقف سلطات بلاده حيث قال: "إن كُنتم تريدون استضافة مؤتمرات دولية في جنيف فعليكم أن تكونوا أكثر انفتاحا". وأوضح السيد زيغلر أن هواتف المُنتدى لم تتوقف عن الرنين الأسبوع الماضي حيث حاول عشرات الموفدين إلى المنتدى الذين تم احتجازهم في المطارات الاتصال بالمنظمين لطلب المساعدة.

وقدر السيد زيغلر عدد المُشاركين الذين لم يتمكنوا من الحصول على تأشيرة دخول إلى سويسرا بمائة شخص غالبيتهم من أصل إفريقي. وكان من بين الموفدين ممثلون عن منظمات غير حكومية معروفة في نيجيريا وكينيا.

أما صحيفة "La Tribune de Genève" فقد انتقدت افتقار السلطات السويسرية لمنطق متماسك في اتخاذ القرارات. وكتبت الصحيفة: "بعد أن دعت مُطولا إلى حضور مكثف للمنظمات غير الحكومية في جنيف، هاهي سويسرا تحرمها من وسائل القدوم إلى المدينة." فهل هنالك مبرر لتصرف السلطات السويسرية؟

التفسيرُ الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام لرفض السلطات منح تأشيرات دخول لعدد من الموفدين هو تخوفها من أن يُخططَ بعض المُشاركين الأفارقة للبقاء بصفة غير مشروعة في سويسرا بعد انتهاء أعمال المُنتدى. قد يتفهَّمُ المرءُ هذا الحذر إن تعلق الأمر بأشخاص عاطلين عن العمل أو فقراء أو معارضين أو أشخاص مُرشحين للتقدم بطلب لجوء أو إقامة في سويسرا.

لكن الذين رُفضت طلبات حصولهم على تأشيرة دخول إلى الكنفدرالية يُفترض أنهم ينتمون لمُنظمات غير حكومية نشيطة في مجالات مختلفة من حرية التعبير والصحافة والدفاع عن حقوق الإنسان والدفاع عن الشعوب الأصيلة وحماية البيئة. فكيف يُرفضُ قدومهم بعد دعوتهم؟ وهنا تكمن المشكلة. الدعوات لحضور منتدى المجتمع المدني لم تكن رسمية.

 السفارات تتخذ القرار وحدها

ففي شهر مارس الماضي، أبلغت البعثة السويسرية لدى الأمم المتحدة في جنيف السفارات والقنصليات السويسرية بانعقاد المنتدى الدولي. لكن خلافا للإجراءات التي تُتخذ عامة استعدادا لاستضافة مؤتمرات الأمم المتحدة، لم يكن بوسع البعثة ضمان منح تأشيرات دخول لكل المُشاركين.

لذلك تولت السفارات-الخاضعة لتعليمات المكتب الفدرالي للأجانب- دراسة طلبات الحصول على التأشيرة التي تقدم بها المشاركون في المنتدى الدولي لمنظمات المجتمع المدني. وقد أكد المتحدث باسم المكتب الفدرالي للاجانب كريستوف مُولر إشراف السفارات على ملفات تأشيرات الدخول لحضور المنتدى.

وفي تصريح لـ"سويس انفو"، شدد السيد مُولر أنه يجب أولا فهم إجراءات عملية الحصول على التأشيرة والتي تتمُّ بتعاون بين السفارات السويسرية والمكتب الفدرالي للاجانب. لكن هذا لا يعني أن المكتب يعلمُ لماذا رفضت سفارة سويسرية منح تأشيرة دخول لشخص ما. فقد شرح السيد مُولر أن المكتب الفدرالي للأجانب يقر التعليمات ويحدد الشروط الإطار الخاصة بمنح التأشيرات، ثم تتولى السفارات السويسرية دراسة كل طلب تأشيرة على حدة واتخاذ القرار بهذا الشأن دون إبلاغ سبب القبول أو الرفض للمكتب الفدرالي للأجانب في برن.

وذَكّر المتحدث باسم المكتب الفدرالي للاجانب أن هنالك أربعة شروط أساسية يجب الاستجابة لها بهدف الحصول على تأشيرة دخول إلى سويسرا، أولها عدم تشكيل خطر على الأمن الداخلي للبلاد، وعدم الانتماء إلى قائمة الأشخاص الذين مُنعوا في السابق من الدخول إلى سويسرا وتقديم ضمان بمغادرة الكنفدرالية بعد انقضاء صلاحية التأشيرة ثم التوفر على الإمكانيات المادية الكافية لقضاء مدة معينة في سويسرا.

أما المسؤول في البعثة السويسرية لدى الأمم المتحدة امَاديو بيريز، فأضاف أن "التأشيرات لا تُمنح بشكل عشوائي" وذكّر أن قوائم التسجيل لحضور المنتدى مُلأت على الانترنت. ولخص بيريز الموقف بالقول: "لم يتم توجيه دعوات رسمية للمشاركين، كان بإمكان أي شخص التوجه إلى السفارة السويسرية في بلاده والادعاء بأنه موفد إحدى المنظمات غير الحكومية."

اصلاح بخات - سويس انفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.