Navigation

  سُلطان طرب سويسري .. من الشام!

مجموعة الكندي أسسها جلال الدين فايس: بحثٌ متواصل عن الجذور وتمسك بالهوية وسعي حثيث للتطريب الأصيل Keystone

تحلُّ سُوريا لمُدة أسبوعين ضيفةً على المعرض الوطني السويسري "Expo 02". وتُحيي مجموعةُ "الكِندي" الموسيقية برئاسة عازف القانون الفرنسي السويسري جُوليان جلال الدين فَايس حفلاتِ طربٍ يمتزجُ فيها سحرُ الآلات الشرقية العريقة بشجى الأغاني الروحانية...

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يوليو 2002 - 17:09 يوليو,

تعيشُ مدينة "Yverdon-les-Bains"، وهي إحدى المُدن الأربع المُستضيفة لفعاليات المعرض الوطني السويسري لعام 2002، على إيقاعِ النغمات العربية الأصيلة والطرب الروحاني لمجموعة "الكندي".

ويستمتعُ الجُمهور إلى غاية 7 يُوليو بعُروض يَومية لهذه المجمُوعة التي تضمُّ فنانين سوريين يعزفُون آلات شرقية ويتغنّون بمقطُوعات رُوحانية شجية ويطلقون العنان لأجسامهم لأداء رقصة الدراويش. الطريفُ في الأمر هو أن قائد هذا التخت العربي لا يجري في عروقه دمُ عربي، لكن المُوسيقى الشرقية الأصيلة امتلكت وجدانه وجعلت منه عازفا مرموقا ومُتمكنا من آلة القانون التي تشتهرُ بسحر نغماتها وخصوصا بصعوبة أداءها.

جُوليان فايْس (Julien Weiss) الذي اعتنق الإسلام عام 1986 ليُصبح اسمه بعد ذلك جُوليان جلال الدين فايس، لا يرى غرابة في عزف فنان غربي لموسيقى عربية. فهو يقول مُبتسما: "ليس ضرُوريا أن تكون زنجيا لعزف مُوسيقى "الجَاز" ولا عربيا لعزف الموسيقى العربية". كلامُ منطقي لا محالة! لكن السُّمو إلى درجة "النشوة" بنغمات الموسيقى الشرقية والتمتع بحالة "الطرب" التي قد لا نجد لها مرادفا في لغة أخرى غير العربية، ليس في مُتناول أي إنسان غربي ولا حتى أي مُستمع عربي. غير أن الموسيقار جُوليان جلال الدين فايْس تمكَّن بفضل حسه الفني وأذُنه الموسيقية الراقية من اختراق عالم الطرب، الشيء الذي يجعل منه شخصية ساحرة ومُثيرة للاهتمام.

 آلة القانون غيرت مجرى حياته

لكن الفنّان فَايس لم يُولد بهذه الخصوصية بل اكتسب عشقه للموسيقى العربية والشرقية عموما خلال رحلةٍ عبر عدد من العواصم الشرقية تُوجَت عام 1995 باستقراره في مدينة حَلب السُّورية حيث أنشأ "صالون موسيقى" مجمُوعة الكندي.

في الأصل، كان فايس، الذي وُلد عام 1953 في باريس من أبٍ فرنسي وأمِّ سويسرية، عازفَ قيثارة كلاسيكية. لم يعرف الاستقرار في شبابه، غادر بلاده إلى المغرب وهو في سن السادسة عشرة، ثم ذهب بعد ذلك إلى الولايات المتحدة ثم عاد إلى المغرب ومن تم توجه إلى جزر "الأنتيل" حيث غير اسمه من بيرنار إلى جُوليان. وعاد إلي مسقط رأسه عام 1974.

وفي يوم ما من عام 1976، كُتب له أن يكتشف لأول مرة الموسيقى العربية الكلاسيكية التي غيَّرت مجرى حياته. كان مدعوا لسهرة استمع خلالها لاسطوانة لسيِّد آلة العود العراقي مُنير بشير. نغمُ الآلة سحرهُ لدرجة أنه تخلى عن القيثارة الكلاسيكية، لكن سُرعان ما أدرك محدودية الامكانيات الموسيقية للعود وهو ما دفعه الى اختيار آلة القانون القادرة على أداء كل المقامات المُوسيقية بمختلف درجاتها.

ولّدت لديه آلة القانون عشقا للموسيقى الشرقية. ومن تم، بدأ الفنان الغربي يجري وراء حلمه العربي-المشرقي وانطلق في رحلة قادته إلى القاهرة وتونس واستنبول وبيروت وبغداد لإشباع فضوله المُتنامي عن التقاليد الموسيقية العريقة والتعلم على يد أساتذة آلة القانون. لم يقتصر حب استطلاعه على التمرين ساعات طويلة في اليوم بل قام بدراسات علمية حول الموسيقيين والمطربين المشرقيين.

ولتعلم العزف على آلة القانون على قواعد عربية أصيلة، اختار الاستقرار بأكثر المدن العربية ولعا بالموسيقى، حلب السورية. أسس جوليان جلال الدين فايس في حلب مجوعة الكندي الموسيقية، تخليدا لذكرى للفيلسوف والرياضي والفلكي العراقي أبو يوسف الكندي الذي عاش في القرن التاسع ميلادي. ويزخرُ الرصيد الفني لهذه المجموعة بـ15 ألبوما ومئات الحفلات في مختلف أنحاء العالم آخرها تستمتع به حاليا أروقة المعرض الوطني السويسري في مدينة "Yverdon-les-Bains" حيث تنساب النغمات الشرقية الأصيلة لتضفي على المعرض رونقا وجمالية.

سويس انفو- اصلاح بخات

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.