Navigation

Skiplink navigation

" قوة لبنان ليست في ضعفه " !

ما هي المخاطر التي قد تنجم عن تطبيق المخطط الامريكي بشان تغيير طبعية مهمة القوات الاممية في لبنان؟ Keystone

ابتسم وزير خارجية لبناني سابق (طلب عدم ذكر أسمه) حين سألته " سويس انفو " عن توقعاته إزاء المعركة الصعبة التي يخوضها لبنان في مجلس الأمن حول مستقبل القوات الدولية في الجنوب، واكتفى بالقول : " هذا اكبر دليل على أن قوة لبنان لم تعد في ضعفه ".

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يوليو 2001 - 10:06 يوليو,

وكما هو معروف، شعار " قوة لبنان في ضعفه " كان حجر رحى الاستراتيجية التي طبقها الساسة المسيحيون الموارنة منذ استقلال لبنان العام 1943، والقاضية بعدم تطوير القوات المسلحة اللبنانية والاستعاضة عن ذلك بالدعم الخارجي الغربي.

وكما هو معروف أيضا، انهارت هذه الاستراتيجية خلال الحرب الأهلية، واستعيض عنها العام 1989 بتوجهات جديدة استندت إلى بناء جيش قوي قوامه زهاء 70 ألف رجل ( بعد أن كان لا يتجاوز 7 آلاف في السابق )، وتشجيع الدولة للمقاومة المدنية المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

بيد انه يبدو أن سحر هذا الانقلاب في الاستراتيجيات انقلب على الساحر. إذ في ما كان لبنان يتوقع أن يكون الشعار الجديد، " قوة لبنان في قوته"، حافزا لتحسين موازين القوى وعوامل الردع لصالحه، أسفر على العكس عن تعرضه إلى ضغوط كبيرة من جانب الأسرة الدولية.

وهكذا وجد لبنان نفسه فجأة، وللمرة الأولى في تاريخه، في مواجهة ساخنة مع الأمم المتحدة والدول الخمس الكبرى مجتمعة في مجلس الأمن، التي وجهت إليه رسالة واضحة مفادها : طالما أن جيش لبنان بات قويا، فيتعين نشره على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية .

كما أن لبنان بات معزولا كليا تقريبا في الساحة الدولية في ما يتعلق بالقرار 425. ففي حين تساند كل الدول الكبرى الأمم المتحدة في موقفها القائل بان إسرائيل طبقت القرار الدولي رقم 425 بكامل حذافيره، لا تزال بيروت تصّر وحدها على عكس ذلك، متذرعة باستمرار احتلال إسرائيل لمزارع شبعا.

ما المحصلات المحتملة لمثل هذه المواجهة؟

مصادر سياسية لبنانية معارضة ترد سريعا على هذا السؤال بالقول إن النتائج ستكون خسائر صافية بالنسبة للبنان وعلى كل الأصعدة.

فعلى الصعيد التقني، سيمضي مجلس الأمن قدما على الأرجح في خفض عديد القوات الدولية في الجنوب ابتداء من أول آب أغسطس المقبل، من 5800 جندي إلى 4500. ثم سيقلص العدد إلى 3600 عنصرا في الـ31 كانون الثاني– يناير 2002. وسيترافق ذلك مع تغيير مهمة لقوات الدولية من حفظ السلام إلى مراقبة وقف إطلاق النار.

وعلى الجبهة الاقتصادية، تضيف المصادر نفهسا، أن الحصار الاقتصادي الغربي على لبنان سيتفاهم، برغم حدة الأزمة التي يواجهها في هذا المجال والتي تهدد بانفجار اجتماعي كبير فيه. وقد تجسد ذلك مؤخرا في رفض الدول الكبرى عقد المؤتمر الدولي للدول المانحة للمساعدات، وفي تعثر مؤتمر باريس – 2 الذي كان يستهدف إنقاذ الاقتصاد اللبناني.

وثمة خسارة ثالثة تتمثل في انهيار الإجماع الداخلي اللبناني حول مسألة الجنوب وكيفية مواجهة إسرائيل سلما أم حربا، الأمر الذي سيضعف كثيرا من مواقع لبنان الإقليمية والدولية.

بيد أن المراجع الرسمية اللبنانية ترفض هذا التقييم جملة وتفصيلا. وهي ترى أن لبنان لا يستطيع التراجع في المواجهات الصعبة التي يخوضها الآن مع الدول الكبرى لسببين : يكمن الأول في أن ذلك سيعني تخليه عن جزء من سيادته على أراضيه ( في مزارع شبعا )، والثاني في أن قبوله بإرسال جيشه إلى الجنوب سيسفر عن وقوعه في فخ السلام المنفرد مع إسرائيل، الأمر الذي سيعرضه إلى غضب دمشق وعقوباتها القاسية.

وعلمت "سويس انفو" انه تكريسا لهذا التوجه، عقد كل من رئيس الجمهورية لحود ورئيس مجلس النواب بري ورئيس الحكومة الحريري ووزير الخارجية حمود اجتماعا "سريا"، تقرر على إثره إرسال تعليمات إلى مندوب لبنان في مجلس الأمن سليم تدمري تقضي بالمطالبة بعدم خفض عديد القوات الدولية وعدم تغيير مهمتها.

أي الطرفين على حق : المعارضة أم الموالاة؟

"كلاهما". يجيب وزير الخارجية اللبناني السابق اياه. فهو يرى أن الدول الكبرى ستمضي قدما ربما يوم ( الاثنين ) في تنفيذ تهديداتها الأمنية وضغوطاتها الاقتصادية ضد لبنان، الأمر الذي سيعرض هذا الأخير إلى مخاطر داخلية وإقليمية كبيرة. لكن لبنان، على الاقل، لن يجلب على نفسه الحنق السوري الذي قد يعرضه هو الآخر إلى مخاطر داخلية وخارجية قد تكون اكثر إيلاما.

حسنا. والى أين من هنا ؟ يكتفي الوزير بالقول: " إلى أن تنتهي لعبة عض الأصابع الراهنة بين سوريا من جهة وبين اميركا وفرنسا واسرائيل من جهة أخرى، حول طبيعة دور لبنان في المرحلة الجديدة من الصراع العربي- الإسرائيلي.

وحتى ذلك الحين، سيواصل لبنان دفع أثمان الشعار " قوة لبنان ليست في ضعفه".

سعد محيو - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة