تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 "لا للمقايضة بين حقوق الإنسان والأمن"

إعتبرت منظمة العفو الدولية أن الكثير من دول العالم، ومن بينها الدول العربية، إتخذت من الحملة ضد الإرهاب ذريعة لإنتهاك حقوق الأنسان فيها

(Keystone)

هذا هو العنوان الذي اختارته منظمة العفو الدولية لتقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم خلال عام 2001. وكررت المنظمة تحذيرها من "المعايير المزدوجة" التي أصبحت لغة ما بعد 11 سبتمبر في التعامل مع ملف حقوق الإنسان. لكنها أظهرت أن امورا كثيرة لم تتغير.

ما الجديد الذي قدمه التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية عما نشرته منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية؟ لا جديد هناك. وفي هذا مشكلة، على الأقل بالنسبة لأوضاع حقوق الإنسان في العالم.

فقد حذرت المنظمة من قبل من أثار الحملة الأمريكية (التي أصبحت دولية) ل"ملاحقة الإرهاب" أينما كان. تمخض ذلك التحذير عن عددٍ من التقارير كان أخرها تقرير "حقوق معرضة للخطر" الذي أصدرته في يناير من العام الحالي.

قالت المنظمة في ذلك التقرير بالحرف الواحد:"بالرغم من إدراك المنظمة للالتزامات الملقاة على عاتق الدول لحماية مواطنيها من أعمال العنف الإجرامية إلا أن ذلك يجب أن يتم ضمن إطار يحمي كل حقوق الإنسان". و تضيف قائلة: "إن التحدي الذي يواجه الدول لذلك لا ينصب في تعزيز الأمن على حساب حقوق الإنسان، بل في ضمان احترام تمتع كل المواطنين بحقوقهم".

 نفس التحذير بنفس المضمون

بنفس النسق تأتي التحذيرات التي تضمنها التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية. فالتقرير يقول إنه" يتوجب على الحكومات، وهي تسعى إلى معالجة بواعث القلق الأمنية، أن تتأكد من عدم انتهاك الضمانات المعترف بها دوليا والمتعلقة بحماية حقوق الإنسان".

لم كررت المنظمة انتقادها؟ لأن العديد من دول العالم، على حد رأي السيد كمال السماري المتحدث بإسم امنستي، لازالت تتخذ من انضمامها إلى الحملة ضد الإرهاب ذريعة لتصعيد إجراءاتها القمعية، وتقويض مبدأ حماية حقوق الإنسان، وخنق المعارضة السياسية.

ومادام الحديث عن دول العالم، فإن صفحة الدول العربية من بينها لا تبدو ناصعة. يترجم هذا الرأي السيد السماري بلغة الأرقام. ففي عام 2001 مُورس التعذيب على يد قوات الأمن والشرطة في 15 دولة، وُالقي القبض على أشخاص دون تهمة أو محاكمة في 7 دول، واختفى أشخاص أو ظلوا مختفين في 6 دول، وُحبس أفراد بسبب أرائهم السياسية السلمية في 12 دولة، وُمورس القتل خارج نطاق القضاء في 3 دول.

في المقابل، يقول السيد السماري، إن بعض الدول، وبالتحديد إسرائيل، اتخذت من الحملة الدولية ضد الإرهاب ذريعة لتصعيد بؤر الصراع القائمة، حيث "استخدمت تل أبيب اللغة نفسها التي استخدمتها الولايات المتحدة لتبرير ما قامت به في أفغانستان، وأصبح قتل الفلسطينيين أمرا مباحا بحجة مكافحة ما يسمى بالإرهاب".

 لأن الأمور لم تتغير فقد تغير العالم!

يتضمن تحذير منظمة العفو الدولية إقرارا بأن الأمور لم تشهد تحسنا، وأن حقوق الإنسان لازالت مُستباحة بإسم الدفاع عن أمن المواطن، وأن محاربة الإرهاب تحولت إلى سلاح تُقطع به ألسنة من تسول لهم أنفسهم اتخاذ خطٍ مغاير للخط الحكومي.

بيد أن هناك مفارقة كبيرة في استمرار ذلك الوضع. فالعالم، كما تقول منظمة العفو الدولية، شهد تغيرا جذريا. كيف؟ "لأن ازدواجية المعايير أصبحت هي القاعدة".

في السابق كان هناك قدر من الحياء، إذا صح التعبير، تبديه الدول التي دأبت على رفع راية الحريات المدنية. أما اليوم فإن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي نجمت عن سياسات كثير من الدول في إطار الحملة الدولية ضد الإرهاب، لم تعد تثير ردود فعل من الدول الغربية. كان الصمت في الغالب هو لسان حالها. بل إن هذه الدول نفسها دخلت هي الأخرى في دائرة رمادية عند إصدارها قوانين تهدف إلى "ضمان الأمن" وهي في الواقع "تنتهك الحريات المدنية" فيها.

في ظل هذه المتغيرات يبدو عنوان تقرير المنظمة السنوي منطقيا. كيف لا مادامت الحملة ضد الإرهاب، كما يقول السيد السماري، قد تسببت في "تقويض كل ما تم إنجازه وانتزاعه على مدى العقود الماضية من معايير ومواثيق دولية لاحترام حقوق الإنسان". هكذا، بجرة قلم.

إلهام مانع


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×