تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

" لبنان بين سلة البيض.. وشاشة الرادار " ..

عرقلت المطالبة البريطانية بإدراج بند خاص بمكافحة الأرهاب عملية إنضمام لبنان إلى إتفاق الشراكة الأوروبية بعد ان كانت المسألة شبه محسومة

(swissinfo.ch)

" لبنان هذه الأيام يبدو كطفل يتيم في الساحة الدولية. ولولا فرنسا لكان أشبه بالشاة المطروحة أرضا وسط جمهرة من الذئاب". هكذا وصف محلل سياسي محلي ل "سويس انفو" أوضاع بلاد الفينيقيين راهنا، بعد أن تعثرت في اللحظة الأخيرة مساعي انضمامها إلى الشراكة الأوروبية التي كان يعلق عليها المسؤولون اللبنانيون كبار الآمال للخروج من الورطة الاقتصادية.

والحال أن لبنان يتعرض هذه الايام إلى ضغوط دولية اشبه برياح عاتية تجعله يترنح في كل حين. وهذه الضغوط تربط ربطا محكما بين ازمته الاقتصادية الطاحنة التي تجعله يتراقص على شفى الانهيار ، وبين ازمته السياسية التي تجسدها الضغوط الاميركية عليه لحمله على الانضواء تحت ولاء الحرب العالمية ضد الارهاب .

آخر سيناريوهات هذه الضغوط برزت فجاة قبل ايام ، حين تدخلت بريطانيا في اللحظة الاخيرة قبل اعداد الصيغة النهائية لاتفاق الشراكة اللبنانية – الاوروبية ، لتطالب بأدراج بند يلزم بيروت بما يشبه اعلان الحرب على " حزب الله " .

مفاجأة!

وقد فوجئ حتى الخبراء الاوروبيون الذين التقوا في بروكسل الاسبوع الماضي للبحث بملف الشراكة مع لبنان بهذا الموقف البريطاني. ورجّحت مصادر دبلوماسية فرنسية في بيروت بان يكون الدافع وراءه "محاولة لندن تبييض صفحتها" لدى واشنطن، بعد أن أنبتّها هذه الاخيرة على مواقفها اللبنانية السابقة الداعية إلى التمييز بين ما هو سياسي وما هو عسكري- امني في نشاطات حزب الله .

وكان رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية اعلن خلال زيارته الى بيروت في 19 نوفمبر \ تشرين الثاني الماضي ، ان اتفاق الشراكة الذي يتم التفاوض عليه منذ العام 1995 ، "سيّوقع في غضون الاسبوعين المقبلين" .
لكن يبدو الان ان المسالة قد تستغرق أكثر من ذلك، بعد أن دخلت الاعتبارات السياسية على خط الشأن الاقتصادي. هذا إضافة إلى أن الأوروبيين ، وبعد ان تم حل المشاكل مع لبنان المتعلقة بالمنتجات الزراعية والزيوت النباتية والعصير، أثاروا مشكلة أخرى هي رفع الضرائب عن استيراد الزهور .

حزب الله و الدخان الأسود!

هذه المعطيات سلطت الاضواء مجددا على مسألة حزب الله، الذي وضعته الولايات المتحدة على رأس لائحة الإرهاب في لائحتها الثالثة في هذا الخصوص، إضافة إلى بعض المنظمات اللبنانية والفلسطينية التي يعتقد ان لها علاقة بتنظيم اسامة بن لادن " القاعدة ".

بالطبع، لا يزال المسؤولون اللبنانيون يؤكدون ان الخطر ليس داهما على الحزب. فطالما أن "التنسيق والتعاون" قائم على قدم وساق بين ايران والولايات المتحدة في افغانستان وحتى خارج أفغانستان، وطالما أن سوريا لا تزال تتعاون الى اقصى الحدود مع الطلبات الاستخبارية الأميركية، فان الأرجح أن واشنطن لن تلجأ، ولن تسمح لاسرائيل باللجوء، إلى العمل العسكري لتصفية الحسابات مع حزب الله.

وهذا ما أكده ناشطون لبنانيون عادوا مؤخرا الى باريس (حيث يقيمون) من واشنطن حيث التقوا العديد من المسؤولين الاميركيين المسؤولين عن ملفات الشرق الأوسط. إذ أكد هؤلاء الأخيرين انهم " متفائلون ومرتاحون كليا لاجواء التعاون مع سوريا وايران ضد الارهاب " .

وقد لفت الأنظار، في هذا السياق، المصافحة غير المسبوقة بين وزير الخارجية الاميركي كولن باول ووزير الخارجية الايراني كمال خرازي في الامم المتحدة مؤخرا. كما لفت الانظار ايضا التصريح المثير الذي أدلى به ريتشارد ارميتاج، مساعد باول ومستشاره المقرب، والذي المح فيه الى ان واشنطن لم تعد تعارض مبيعات الاسلحة الروسية لإيران، ولا حتى التعاون النووي السلمي بين الطرفين .

بيد أن كل الأوراق الإيجابية المتطايرة في الهواء باتجاه حزب الله، انقلبت فجأة إلى أوراق سلبية الأسبوع الماضي بعد ان تصاعد الدخان الاسود من البيت الابيض ضد هذا الحزب، ليس فقط عبر التدخل البريطاني المفاجيء، بل أيضا من خلال التصريحات النارية للسفير الاميركي لدى لبنان فنسنت باتل أمس ( الاثنين ) والتي اعلن فيها أن "حزب الله هو الان على لائحة المنظمات الإرهابية، وقادر على القيام بأعمال إرهابية على مدى عالمي وشامل .. وذلك خلافا لما اعلنه رئيس الجهورية اميل لحود"، على حد تعبيره .

وقد أقام هذا التصريح اجهزة الاعلام البنانية ولم يقعدها بعد، لأنها اعتبرته "إهانة وتكذيبا لرئيسهم، وممارسة فظة وخشنة للعمل الدبلوماسي".

بيد أن المسؤولين اللبنانيين، في المقابل ، لم يحركوا ساكنا ردا على هذه " الاهانة ". والسبب غير خاف: فهم يخشون من ان أي مواجهة الآن مع الولايات المتحدة، قد تسفر عن عقوبات اميركية قاسية على المصارف اللبنانية ( وهي عماد الاقتصاد اللبناني المستند الى الخدمات) . وهذه قد تكون القشة الاخيرة التي ستقسم ظهر الاقتصاد اللبناني المتداعي أصلا.

وبالتالي، فان كل ما يفعله هؤلاء المسؤولون الآن هو وضع كل بيضهم في السلة الفرنسية، ثم التضرع الى الله بالا يواصل لبنان الظهور على شاشة رادار السياسة الاميركية !.

سعد محيو / بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×