Navigation

" لعل وعسى"...

هل سيثمر الغزل السوري الفلسطيني المتبادل عن تقارب فعلي بين الجانبين؟ swissinfo.ch

أعلن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" يوم الثلاثاء في ختام زيارة استثنائية إلى دمشق، أن الرئيس عرفات مدعو إلى زيارة سوريا، و أن تحديد موعد لها "يحتاج الى ترتيبات لمواقيت الرئيسين عرفات وبشار الاسد." على حد تعبيره.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أغسطس 2001 - 19:32 يوليو,

وكان قائدان فلسطينيان معارضان ابلغا "سويس انفو" أن زيارة محمود عباس (أبو مازن) إلى دمشق، ترمي إلى التمهيد لمجيء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى العاصمة السورية، لكنهما استبعدا إمكانية توصل الطرفين الفلسطيني والسوري إلى اتفاقات سياسية شاملة .

جاء ذلك في وقت أكد فيه الباحث الاستراتيجي صقر أبو فخر ل " لسويس انفو " أن الرئيس عرفات تلقى في السابق تهديدات من الولايات المتحدة بان قيامه بفتح بوابة دمشق" سيعني إغلاق بوابة واشنطن في وجهه".

وأكد أبو احمد فؤاد، الرجل الثاني في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو المكتب السياسي فيها (مقيم في دمشق) ل "سويس انفو" أن الهدف الأول لزيارة أبو مازن إلى دمشق هي التمهيد لمجيء (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات إليها، وقال "إن دمشق كانت قد طلبت قبل قدوم عرفات التوصل إلى اتفاق رسمي بين الطرفين. والجهة الوحيدة التي يمكنها تحقيق ذلك بعد عرفات هي أبو مازن ".

"الاتفاق مستبعد"!

وأضاف أبو أحمد فؤاد : "على هذا الأساس وصل هذا الأخير إلى العاصمة السورية والتقى نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام لبحث المواضيع السياسية العالقة بين الطرفين. بيد أني اعتقد أن إمكانية الاتفاق على المسائل السياسية بكاملها، مثل تكامل المسارات السورية والفلسطينية واللبنانية، أمر غير وارد، ما لم يصل ( الرئيس ) عرفات أولا إلى هذه القناعة التي تفرض عليه التخلي عن مرجعياته الأميركية والمصرية والأردنية".

وتابع : " وبالتالي فان زيارة أبو مازن لن تسفر عن تحقيق نتائج سياسية، بل عما يشبه تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين. وهذا صحيح على وجه الخصوص لان أبو مازن بالذات لا يستسيغ إقامة علاقات وثيقة مع سوريا، لان ذلك يتعارض مع نهجه التسووي مع إسرائيل. إذ انه صاحب مبادرات خطيرة. لا بل هو ، برأيي الشخصي ، يشكل خطرا على الخط الوطني الفلسطيني".
أما لماذا قبلت دمشق استقبال أبو مازن، برغم موقفها المشكك به، فلأنها برأي هذا القائد الفلسطيني المعارض "تريد ترطيب الأجواء وتجنب التوترات الآن بسبب استمرار الانتفاضة و تواصل المعركة مع إسرائيل التي تستهدف في بعض جوانبها السلطة الفلسطينية. وتبعا لذلك ينتظر أن تتجلى هذه المرونة السياسية في إطلاق نحو 500 معتقل فلسطيني من السجون السورية وإعادة فتح مكتب لحركة "فتح" في دمشق، انطلاقا من شعار "لعل وعسى". أي لعل عرفات يقتنع بتغيير نهجه التسووي، بيد أن هذا، برأينا، ( يضيف أبو احمد) غير وارد بالنسبة لعرفات الذي لا يطل على سوريا سوى بصفتها ورقة من أوراق الضغط ليس إلا.

موقف أكثر ليونة..

أما نايف حواتمة، الآمين العام لجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، (مقيم أيضا في
دمشق) فقد اتخذ موقفا اكثر ليونة قليلا من زيارة أبو مازن، برغم استبعاده كذلك التوصل إلى اتفاقات سياسية شاملة بين الطرفين.

وهو ابلغ " سويس انفو " قوله : "نأمل أن يخطو أبو مازن خطوة إلى الأمام في الاتجاه الصحيح. فالعلاقة السورية- الفلسطينية معقدة جدا منذ عشرات السنين. وكل الجهود التي بذلت حتى الآن لتصحيحها لم تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، لأنها كانت تصطدم بسياسة السلطة الفلسطينية وأيضا بقوى داخل السلطة السورية لا تريد إعادة بناء وتصحيح العلاقات الفلسطينية – السورية".

أضاف : " وكما هو معروف، تصحيح العلاقات يحتاج إلى أوراق عمل سياسية تحضيرية بين وفدين رفيعين بهدف الوصول إلى ورقة سياسية مشتركة وآلية تنفيذ لها، كي يكون ممكنا بعد ذلك إقامة علاقات مستقرة قادرة على النمو والتطور. وبدون هذه الأوراق تظل الزيارات واللقاءات تتخذ شكلا ظرفيا وشكليا لا يفتح الطريق أمام بناء علاقات مسؤولة وجادة ومستمرة". وتابع حواتمة: " نحن في الجبهة الديموقراطية لا نعارض الزيارة ، لأننا أول من دعا إلى تصحيح العلاقات السورية – الفلسطينية. لا بل نحن تحملنا الكثير من الآلام نتيجة هذا الموقف. وهذا يعود إلى وجود قوى ذات مصالح في كل من السلطة الفلسطينية وسوريا لا تريد وجود علاقات مسؤولة حقيقية بين الطرفين. وبالتالي فأننا سنرحب بأية خطوة تدفع إلى أمام".

" بيد ان المطلوب الآن ، يتابع حواتمة، هو الارتقاء بالعلاقات السورية – الفلسطينية إلى مستوى نداءات الانتفاضة الجديدة لتجاوز سياسة الخطوة خطوة الاوسلووية التي وصلت إلى طريق مسدود. فالانتفاضة جاءت ردا على بؤس اوسلو الفلسطينية والعربية، وهي تسعى وراء سياسة جديدة تقوم على سلام الشرعية الدولية تحت رعاية دولية متعددة تكسر الانفراد الأميركي الذي لم يأت بالسلام طيلة السنوات العشر الماضية. وأنا آمل بان يكون ( الرئيس ) عرفات قد وصل إلى هذه القناعة لان سياسة شارون لم تترك لأي فلسطيني مجالا للعودة إلى ما قبل الانتفاضة، أي إلى ما قبل 25 سبتمبر\ أيلول العام 2000 .

"ولذا دعت السلطة الفلسطينية ، وللمرة الأولى بعد مرور 11 شهرا على الانتفاضة، إلى حوار وطني فلسطيني شامل من اجل إعادة بناء الوحدة السياسية الفلسطينية الائتلافية المجمدة منذ العام 1993 وحتى الآن. كما وعدت السلطة بتجاوز التكتيكات في ما يتعلق بمسائل الوحدة الوطنية، بحيث لا تتخلى عن هذه الوحدة حين تلوّح تل أبيب بفتح نافذة للسلطة في التسوية".

وردا عل سؤال عن مدى صحة قرار الرئيس عرفات باختيار أبو مازن وليس غيره لتصحيح العلاقات مع سوريا ، قال حواتمة : " لا نعتقد أن هذا قرار خاطئ لان أبو مازن يعبر عن سياساته بدون مواربة. ولذلك كان من الأفضل أن تأتي الخطوة الأولى منه، بصفته مهندس أوسلو ، لتجاوز المرحلة السابقة . وعلى أي حال ، الأيام المقبلة ستوضح ما إذا كانت هذه الخطوة صحيحة أم لا".

فتح بوابة دمشق هل يغلق بوابة واشنطن؟

ماذا ألان في جعبة الخبير الاستراتيجي صقر أبو فخر ، الباحث في مؤسسة الأبحاث الفلسطينية في بيروت ؟
يقول أبو فخر : " تأخرت زيارة أبو مازن كثيرا. وحسب معلوماتنا كان يجب أن يقوم السيد عرفات نفسه ، وليس أبو مازن ، بزيارة العاصمة السورية قبل اكثر من سنتين، لان العلاقة ذات الحساسية العالية بين القيادتين السورية والفلسطينية كان يجب أن تنقى من الشوائب منذ فترة طويلة. غير أن تطور الأمور أعاق إمكانية تنقية هذه الشوائب".

في أية حال ، يضيف أبو فخر ، هناك خطاب جديد للقيادة السياسية السورية الجديدة برئاسة الرئيس بشار الأسد في مؤتمر القمة العربية، يقول إن سوريا لن توقع على أي اتفاق مع إسرائيل ما لم يعط الشعب الفلسطيني أولا كامل حقوقه، وهي الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس وإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين. وهذا في الحقيقة خطاب جديد لم يكن مطروحا سابقا في البلاغات والخطابات الرسمية السورية. وهو يعني أن هناك اتجاها جديدا لدى القيادة السورية في التعاطي مع قيادة منظمة التحرير جسّده لقاء الرئيسين بشار الأسد وياسر عرفات. وألان نظن أن الأمور تسير نحو النضج اكثر .وهذا النضج سيكتمل بلقاء الرئيسين في المستقبل القريب.

وقال أبو فخر : " نحن نعتقد أن ( الرئيس ) ياسر عرفات راغب منذ زمن طويل في زيارة دمشق، لان هذه الأخيرة هي مفتاح لقضايا كثيرة، منها ما يتعلق بالساحة اللبنانية وأوضاع الفلسطينيين فيها، ومنها ما يتعلق بوضع المعارضة الفلسطينية التي تقيم معظم فصائلها في دمشق. بيد أننا علمنا أن هناك تهديدات أميركية للقيادة الفلسطينية بان قيامها بفتح بوابة دمشق سيعني إغلاق بوابة واشنطن أمامها. وهذا الكلام دفع أبو عمار إلى إعادة حساباته حيال زيارة دمشق، هذا برغم أن واشنطن لم تقدم له أي شيء منذ بدء الانتفاضة وحتى الآن . كل ما تفعله واشنطن هو تبني الموقف الإسرائيلي في قمع الانتفاضة والشعب الفلسطيني وتدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية".

وختم قائلا : " على أي حال ، نحن نظن أن زيارة عرفات المرتقبة ستكون لها تأثيرات كبرى سواء على صعيد العلاقة الثنائية أو على العلاقة الفلسطينية في لبنان. ولا شك أن زيارة أبو مازن إلى دمشق، وهو المعروف عنه ابتعاده عنها برغم أنه في الأساس من فلسطينيي سوريا، هي زيارة تمهيدية بهدف استعراض الملف الفلسطيني السوري. ولا بد من انه سيكون هناك وفد آخر يعقب وفد أبو مازن لدراسة الملفات السياسية بالتفصيل مع المسؤولين السوريين، ثم يأتي الرئيس أبو عمار تتويجا لكل هذه الجهود. إننا نعتقد أن هذا اللقاء سيكون حيويا وضروريا وشديد الفائدة للشعب الفلسطيني ".

سعد محيو/ بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.