تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

" نحن كالصبار"

صورة زهيرة صباغ فى جدال مع مستوطن يهودي إستخدمت فى الملصق الاعلامي لفيلم "الصبار"

الأسماء التي أطلقت عليهم عديدة وبعضها مستفزة. "عرب إسرائيل" أو "فلسطينيو الداخل" أو..."الخونة" أو"الإرهابيون". لكنهم يفضلون أن يشار إليهم باسم "عرب 48" ويتخذون من الصبار أو الصبر رمزا، وعنهم يتحدث الفيلم الوثائقي "الصبار" من إخراج السويسري باتريك بورج Patrick Bürg.

هم ليسوا عرب إسرائيل. إسرائيل هي الدولة التي دمرت قراهم عند تأسيسها عام 1948. فغابت أكثر من 400 قرية فلسطينية ُدمرت بعد قيام دولة إسرائيل. وفلسطينيو الداخل لاتصف وضعهم بدقه... أيُ داخل تعنون؟

وهم بالتأكيد ليسوا بخونة لإخوانهم الفلسطينيين ممن يعيشون في الأراضي المحتلة أو المخيمات. لكنهم يواجهون في أحايين كثيرة نظرة تحيزية ضدهم: "بعض الفلسطينيين في المخيمات ينظرون إلى ’عرب إسرائيل‘ كخونة لأنهم تمكنوا من الحياة في نظام طردهم من بلادهم." يقول المخرج السويسري باتريك بورج في حديث لسويس إنفو.

كما أنهم ليسوا بإرهابيين. غير أن تهمة الإرهاب تظل تلاحقهم في البلد الذي اصبحوا مواطنين فيه... مواطنين من الدرجة الثانية: "بالنسبة للكثير من يهود إسرائيل كل عربي هو إرهابي محتمل بغض النظر عن كونه إٍسرائيلي أم لا." يشير بيان إعلامي عن فيلم الصبار في موقع شركة ياك للإنتاج الفني على الإنترنت، وهى الشركة التي أنتجت الفيلم بالتعاون مع المكتب الفيدرالي السويسري للشئون الثقافية.

وفي كل الأحوال يقف عرب 48 كملف يسعى الجميع إلي نسيانه. في مفاوضات السلام التي كانت.. كان السعي واضحا لتجاهل هذه القضية من جانبي النزاع الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء. وفى الدولة العبرية ذاتها كانت قراءتها لتاريخ تأسيسها تسعى متعمدة لطمس وجودهم وتاريخهم.. كأنهم لم يكونوا من قبل.

أما فيلم "الصبار" السويسري الوثائقي فقد سعى جاهدا إلى التذكير بوجودهم ... بأنهم كانوا ولازالوا وسيبقون. يقول المخرج باتريك بورج في بيان له عن الفيلم:"لم نرغب في أن نقدم صورة متوازنة ومحايدة عن طرد الفلسطينيين من إسرائيل. اهتمامنا كان اكثر بالمشاعر العاطفية لعرب إسرائيل... شعب يقال له إن الفلافل هي أكله شعبيه إسرائيلية...وتسعي كتب التاريخ إلى إقناعهم بإن أجدادهم لم يعيشوا أبدا في إسرائيل."

الصدفة

إذا كانت هذه هي الصورة التي تمخض عنها الفيلم بعد تصويره فإن الفكرة في حد ذاتها كانت وليدة الصدفة. فالإعداد للفيلم، كما يشرح المخرج باتريك بورج لسويس إنفو ، تم ضمن الاحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيس إسرائيل. عيد الاستقلال كما يسمي في إٍسرائيل والنكبة كما يسميه الفلسطينيون. عن هذا الحدث أراد بورج أن يدور فيلمه الوثائقي ولكن من خلال شخصية سويسرية مقيمة في إسرائيل منذ خمسين عاما، الطبيب السويسري هانز بيرناث Hans Bernath الذي قدم إلى إسرائيل عند تأسيسها وبقي فيهاحتى مماته (توفي بعد تصوير الفيلم) كطبيب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر وعايش كل الأحداث التي شهدتها المنطقة.

لكن لقاء المخرج بورج بالدكتور بيرناث أثناء فترة الأعداد للفيلم سرعان ما دفعته إلى تغيير رأيه: "عندما قمت بزيارتهم في إسرائيل شعرت أن حياته بصورة أو أخري أصبحت تنتمي إلي الماضي.. كل ما عاشه كان في الماضي وكنت في حاجه، حسب رؤيتي للفيلم الوثائقي، إلي أحداث َتمُت إلي الحاضر. وبالصدفة التقيت هذه المرأة العربية زهيرة صباغ.. كانت مهتمة بماضي مدينتها الناصرة في إسرائيل، وسمعت عن هذا الطبيب وأرادت لقائه. لذلك قلت لها أن تنتظر حتى قدومي مع فريق التصوير حتى نتابع اللقاء بينهما."

صور الماضي أم الحاضر؟

زهيرة صباغ هي عربية من مدينة الناصرة تحمل جواز سفر إسرائيلي، وهي تبحث عن جذورها. اختارت من عدسة التصوير طريقا في البحث عن تاريخها. فبدأت مع مجموعة من الشباب في تعقب أثار القرى الفلسطينية التي ُهدمت مع قيام دولة إسرائيل وتصوير ما بقى منها: "حملتهم التصويرية عبرت عن أسلوبهم السلمي في مقاومة المحاولات اليهودية لفرض الرؤية والقراءة العبرية للتاريخ وإزالة كل أثار السكان العرب الذين عاشوا يوما في تلك القرى." يشرح بيان شركة ياك للإنتاج الفني.

الصور كانت أيضا حلقة الوصل بين الطبيب السويسري بيرناث وبين زهيرة صباغ، الشخصيتين الرئيسيتين في فيلم "الصبار". فهو، كما يشرح المخرج بروج، كان قد دأب على التقاط الصور على مدى الخمسين عاما التي عاشها في إسرائيل. وهي كانت تجمع كل الصور التي تقع تحت يدها حتى تقيم معرضا عن القرى الفلسطينية التي زالت بعد قيام الدولة العبرية، وكان اهتمامها بالصور التي في حوزته أقوى لرغبتها في الحصول على تفسير محايد لتاريخ إٍسرائيل.. محايد لكونه طبيب تابع للجنة الصليب الأحمر وسويسري الجنسية.

والصور، كما يقول المخرج بورج، كانت أيضا حلقة الوصل التي جمعت بين زهيرة صباغ وجماعتها من ’عرب 48‘ وبين الفلسطينيين في المخيمات. "قال لي الكثيرون إن هذا الفيلم هو أحد الأفلام القلائل الذي تمكن من الوصل بين عرب إسرائيل والفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين. هناك الكثير من سوء الفهم بين هذين... هذين الثقافتين على حد رأي، لأنهم يعيشون في عالمين مختلفين. الوضع في إسرائيل مختلف تماما عنه في مخيمات اللاجئين، وبعض الناس في المخيمات ينظرون إلي عرب إٍسرائيل كخونة لأنهم تمكنوا من الحياة في نظام طردهم من بلادهم... كان هذا أحد أهداف الفيلم أيضا.. لدفع هذا الصلة بين الثقافتين.. كما انه يمثل جزءا من عمل زهيرة صباغ. فالصور التي جمعتها اخترقت الحدود القائمة بينهما وتم عرضها في بلد غير مسموح لها بدخوله.. لبنان التي كانت آنذاك في حالة حرب مع إسرائيل.. الشيء الوحيد الذي كان يمكن له السفر بين هذين العالمين هو الصور."

ذكرى..

إحدى لقطات الفيلم المحببة إلى نفس المخرج بورج مشهد يقف فيه الطبيب السويسري وزوجته في منطقة بالقرب من جسر اللنبي (جسر الملك حسين)، وهو الجسر الذي شهد طرد اللاجئين الفلسطينيين وفرارهم إلى البلدان العربية المجاورة. ورغم المحاولات الواضحة للمخرج، يرفض الدكتور بيرناث الخوض في ما حدث التزاما على ما يبدو بقسم السرية الذي يتعهد به العاملون في اللجنة الدولية للصليب الأحمر. لكن زوجته لم تكن مقيدة بهذا القسم. فبدأت تحكي عن موقف شهدته قبل اكثر من 50 عاما أثناء عبور الفارين الفلسطينيين للحدود. إذ كان على كل فلسطيني مغادر آن يوقع على أوراق مكتوبة بالعبرية تفيد بأن من يخرج يفقد حقه في العودة. وعندما تحدث ممثلو الصليب الأحمر مع المسئولين الإسرائيليين المتواجدين هناك بأن الناس يوقعون على أشياء لا يقدرون على قراءتها كانت ألاجابه بأنهم يستخدمون مكبرات صوت لإعلام اللاجئين بالعربية عن مضمون ما يوقعون عليه. لكنهم في الحقيقة لم يكونوا يفعلون ذلك: "عندما بدأت زوجته في الحديث كان الدكتور بيرناث يحاول دائما أن يوقفها لكنها لم تكن مرتبطة بتعهد السرية الذي يلتزم هو به. هي لم تكن مضطرة إلى الصمت لذلك أكملت قصتها حتى وهي مدركه انه غير سعيد بذلك .. وكانت فخوره بذلك. فبعد رؤية الفيلم قالت لي... كان قرارا جيدا الحديث حول ذلك."

والصبار!

هذا عن الفيلم فماذا عن أسمه؟ اختيار اسم النبات الشوكي المعروف عنوانا للفيلم لم يأت اعتباطا كما يقول المخرج السويسري باتريك بورج: "قبل إنشاء إسرائيل كان الصبار يزرع من قبل الفلسطينيين في أراضيهم.. لكن عندما دمر الإسرائيليون قراهم وأحرقوا مزارعهم.. حاولوا أيضا إحراق الصبار... لكن الصبار نبات قوي للغاية ... حاولوا تدميره .. لكنه أزهر ونما من جديد ... هو رمز لبقاء الفلسطينيين في هذا البلد.. وفى نفس الوقت ترمز الكلمة إلي الصبر... الصبار والصبر.. كانت كلمة جيدة لوصف ما يعايشه عرب إسرائيل اليوم."

إلهام مانع


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×