تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 "هتلر وضع سويسرا في جيبه...!"

القاضي الأمريكي إدوارد كورمان من محكمة دائرة بروكلين بولاية نيويورك

(Keystone Archive)

قائل هذه العبارة هو القاضي الأمريكي إدوارد كورمان، الذي لعب دورا هاما في الفصل في قضية ودائع اليهود في البنوك السويسرية. وهو لم يقلها بغرض النشر، بل قالها في حديث هاتفي تسرب الى الصحافة السويسرية.

"كنا مذهولين. لم نكن نتصور أن يتفوه قاضٍ مستقل بمثل تلك العبارات". هكذا صرح أحد العاملين في "محكمة الفصل في الادعاءات" لصحيفة النويه تزورخر تزايتنج في نسختها الأسبوعية.

وهو في ذلك لم يجانب الصواب كثيرا. فالقاضي المقصود هو إدوارد كورمان، الذي أصدر عام 2000، بموجب صلاحياته في محكمة دائرة بروكلين بولاية نيويورك، قراره الشهير بالمصادقة على تسوية قضية ودائع اليهود في البنوك السويسرية خلال الحقبة النازية بملبغ قدره 1.25 مليار دولار أمريكي.

وضع قرار كورمان آنذاك حدا لمطالبة المنظمات اليهودية، البنوك السويسرية بتعويض اليهود ممن أودعوا أموالهم في تلك المصارف أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم يتمكنوا من استردادها بعد ذلك. حيث أقر تسوية توصل إليها عام 1998 مصرفا اتحاد البنوك السويسرية وكريدت سويس، اكبر مصرفين سويسريين، مع المؤتمر اليهودي العالمي.

كان الاتفاق أن يدفع البنكان المبلغ المقترح على أن يتم بذلك إقفال ملف ودائع اليهود، والكف عن الحملة الإعلامية المضادة للبنوك ودورها أثناء الحرب العالمية الثانية.

 انتقادات لاذعة...

لكن الملفت أن الانتقاد الأخير صدر من القاضي الأمريكي نفسه لا من المنظمات اليهودية. وهو لم يوجه انتقاده للبنوك السويسرية فحسب، بل استهدف أيضا بسهام التقريع سويسرا وأوروبا ككل.

فالسيد كورمان قال بصراحة في حوار عبر الهاتف يوم الخميس الماضي مع العاملين في "محكمة الفصل في الادعاءات" التي مقرها زيورخ: "إن البنوك السويسرية سرقت. لقد رفضت أن تعلن عن كل أرقام الودائع المصرفية على شبكة الإنترنت، كما لم تنشر كل الوثائق المعنية".

بعد ذلك استطرد السيد كورمان قائلا:"تدّعي البنوك أنه تم ابتزازها. لكن الحقيقة أنها دمرت كل الأدلة التي كان من الممكن أن تدعم النتائج التي توصل إليها تقرير بيرجييه".

ليس هذا فقط. بل ذهب القاضي الأمريكي إلى حد التهجم على أوروبا وسويسرا:"لقد تولى الأمريكيون الشباب (الجنود) مهمة إعادة ترتيب الأوضاع في أوروبا بعد كل مأزق تعرضت له أثناء القرن العشرين". فلولا الولايات المتحدة ما كانت أوروبا كما هي اليوم، على حد قناعته. ثم أردف في موقع أخر "لقد وضع هتلر سويسرا في جيبه أثناء الحرب العالمية الثانية".

 إذا ُعرف السبب...

كان الغرض من حديث القاضي كورمان رفع معنويات العاملين في "محكمة الفصل في الادعاءات". لكنه على ما يبدو فشل فشلا ذريعا في تحقيق هدفه، خاصة بعد أن سربَ بعض العاملين في المحكمة مضمون حديثه إلى صحيفة NZZ في طبعتها الأسبوعية.

أراد السيد كورمان بحديثه، كما تشير الصحيفة، أن يعقب على ما ورد الأسبوع الماضي في صحيفة سويسرية أسبوعية Die Weltwoche. فقد كشفت الصحيفة أن تسعة من أعضاء هيئة التحكيم التابعين ل"محكمة الفصل في الادعاءات" قدموا استقالتهم.

فسر القضاة والمحامون، الذين توزعت جنسياتهم على الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا وسويسرا، خطوتهم بسبب "عدم تكليفهم بالنظر في أية قضايا للتسوية". كما اشتكوا من طرد المحامي الأمريكي ميشيل برادفيلد، الذي عينه القاضي كورمان للإشراف على عمل المحكمة، والعديد من المحامين العاملين في زيوريخ أو الضغط عليهم لتقديم استقالتهم.

أما سبب كل تلك الدوامة فهو أن المحكمة لم تتمكن حتى اليوم إلا من سداد نحو 17 مليون دولار إلى المطالبين بودائعهم. مبلغ هزيل إذا ما قارناه بال800 مليون دولار أمريكي التي يفترض أن توزعها المحكمة على ورثة أصحاب الودائع. لذلك، يريد السيد برادفيلد، كما تشير صحيفة NZZ، أن يوزع المبلغ الإجمالي "بأي طريقة كانت".

تعني عبارة "بأي طريقة كانت"، كما فسر أحد العاملين السابقين في المحكمة، اللجوء إلى "أساليب غير عادلة" في تحديد المستحقين للتعويضات:"طالبنا برادفيلد بخلق وهم تاريخي"..."فالمسألة تتعلق أساسا بالعدالة، ونحن لا نستطيع أن نقر دفع تعويضات بدون وجود أدني سند أو دليل على وجود حساب مصرفي في سويسرا".

 ردٌ لاذع على نقد القاضي...

جاء نقدُ القاضي الأمريكي على تلك الخلفية. لكن حديثه لم يمر مرور الكرام. فقد سارعت رابطة البنوك السويسرية إلى الرد قائلة، إن اتهامات السيد كورمان لا أساس لها من الصحة:"غير صحيح أن البنوك السويسرية عمدت بصورة منظمة إلى تدمير أو إخفاء الوثائق المتصلة بالقضية. بل على العكس من ذلك، قدمت البنوك السويسرية نموذجا يحتذى به عندما سمحت بإخضاع نفسها للتحقيق عبر أعمال لجنة فولكر".

على نفس النسق، عمدت إحدى الشخصيات المعروفة التي شاركت في أعمال لجنة بيرجييه إلى توجيه نقد لاذع إلى القاضي كورمان. حيث صرحت المؤرخة باربرا بونهاجه، وهي المسؤولة عن فريق البنوك في لجنة بيرجييه، قائلة إن ما ذكره القاضي "تعميم غير مشروع".

لكن صحيفة NZZ في طبعتها الأسبوعية كانت الأشد في ردها على السيد كورمان. فقد اعتبرت الصحيفة أن الواقع أظهر أن العدد الفعلي للمطالبين بحقوقهم المالية كان اقل بكثير مما روجت له حملة الانتقاد ضد البنوك السويسرية.

لكن "بدلا من تقدير الجهود التي بذلتها المصارف السويسرية في هذا المجال، دفعت المشاكل التي تواجهها المحكمة بالقاضي إلى هجوم بكلمات طنانة على سويسرا والبنوك." أدى هذا الهجوم في تداعياته، كما تقول الصحيفة، إلى مجانبته الإنصاف. لكن الأهم، أنه بفعله ذلك جعل من الصعب فعلا إتمام عملية توزيع التعويضات بصورة غير متحيزة.

إلهام مانع مع العدد الاسبوعي لصحيفة NZZ


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك