تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

  "من ليس معنا فهو ضدنا"

انتقاد اسرائيل في تغطية ازمة الشرق الاوسط في وسائل الاعلام يرى فيه البعض عداء للسامية

(swissinfo.ch)

تحت هذا العنوان، نشرت مجلة دي فيلت فوخه الاسبوعية السويسرية مقالة مطولة ضمن ملف تطرقت فيه الى تعامل الإعلام السويسري (والغربي عموما) عند الحديث عن إسرائيل وتغطية أزمة الشرق الأوسط دون أن يُتهم بالعداء للسامية.

كان عنوان ملف مجلة دي فيلت فوخه الناطقة باللغة الألمانية حريا بإثارة الانتباه: "الحديث عن إسرائيل: ماذا يمكن قوله؟ وما الذي لا يمكن قوله؟".

أثار العنوان الانتباه لأنه جاء في وقت تزايدت فيه الاتهامات ببروز موجة جديدة من المعاداة للسامية في أوروبا. كما أنه يتزامن مع زوبعتين سياسية وثقافية لازالت تداعياتهما تتواصل إلى اليوم في ألمانيا.

أثارت الزوبعة الأولى تعليقات نائب زعيم الحزب الديمقراطي الألماني الحر يورجين موليمان وانتقاداته لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتسببت في الزوبعة الثانية رفض الجريدة الألمانية "فرانكفورتر الجيماينه" نشر سلسلة لكتاب المؤلف الألماني المعروف مارتين فالسر الجديد "موت ناقد"، بدعوى استخدامه لتشبيهات نمطية لا سامية عن اليهود.

لكن موضوع الملف لم يثر الاستغراب كثيرا في سويسرا. فهو يأتي في أعقاب قرار منظمات الجاليات اليهودية السويسرية الشهر الماضي إنشاء مرصد لمراقبة أسلوب تعامل وسائل الأعلام مع إسرائيل. شعرت تلك الجاليات أن إنشاء المرصد ضروري بسبب ما وصفه رئيس رابطتها الفريد دونات بتعامل الاعلام "غير المتوازن مع نزاع الشرق الأوسط".

 التغطية الأخبارية.. وحدودها

لا يبدو الصحفي السويسري بيير هويمان، مراسل مجلة دي فيلت فوخه في الشرق الأدنى وكاتب مقال "من ليس معنا فهو ضدنا"، مقتنعا أن قرار المجلة إصدار الملف جاء كردة فعل على إنشاء ذلك المرصد:"إذا أردت الصدق، أنا لا أعرف. لكني لا أظن ذلك. فنحن مستقلون وأذكياء بما فيه الكفاية كي نعمل (...) دون وصاية."

لما كان من الضروري إذن، تحديد الخطوط التي يمكن من خلالها الحديث عن إسرائيل؟ يرد السيد هويمان قائلا:" لأنه موضوع حساس للغاية في هذه الأيام"، ويضرب مثلا بالجدل الدائر حاليا في ألمانيا.

ليس هذا هو السبب فقط. "هناك النقاش الدائر حول سياسات الحكومة الإسرائيلية. حيث يبدو أن كل انتقاد لإسرائيل فيه عنصر معادي للسامية. هذا هو ما يدعيه البعض (...) خاصة الجالية اليهودية في سويسرا، ولكن أيضا من آخرين."

يتخذ هذا العنصر أهمية كبرى، لاسيما وأن مجلة دي فيلت فوخه اتخذت موقفا ناقدا قويا من سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. من هنا، "رأينا أنها فكرة جيدة أن ندرس ما إذا كان هناك بالفعل أساس لذلك الإدعاء، وأن نحاول البحث عن المنطقة التي يتوجب علينا فيها أن نضع خطا فاصلا لا نتعداه: بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول، أو بين ما يمكن قوله دون أن تشوبه مسحة باطنية من العداء للسامية."

 المشكلة "لغوية"!

من هذا المنطلق جاء مقال السيد هويمان. فهو يتساءل "هل يمكن انتقاد سياسات إسرائيل دون أن يبدو النقد عداءا للسامية؟" "وهل من العنصرية انتقاد الجيش الإسرائيلي بوصفه يستخدم أساليباً نازية؟" "ثم هل يصبح المرء كارها لليهود عندما يتهم إسرائيل بأنها تستغل المحرقة النازية لأغراض دعائية؟"

يجيب السيد هويمان على تساؤلاته بثلاث أطروحات. الأولى أن التغطية الأخبارية للنزاع في الشرق الأوسط لا تتعلق "بموقف من اليهود"، بل "بالسياسة والتاريخ". "لذا يجب القول:أنه منذ يونيو 1967 وحرب الأيام الستة قبل خمسة وثلاثين عاما، تحتل إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وأن لهذا تداعيات: إسرائيل تقمع الشعب الفلسطيني، وتحرمه من حقه في الحكم الذاتي، كما أنها تنتهك مبادئ القانون الدولي لكونها تبني مستوطنات في المناطق المحتلة، وتخلق أوضاعا تجعل من الصعب الوصول إلى حل سياسي للنزاع، وفي بعض الأحيان، تجعل الحلّ مستحيلا."

كما تناول هويمان المصطلحات التي تُستخدم في تغطية النزاع في الشرق الأوسط. فهو يتساءل لما تنفرد إسرائيل بكونها هدفا لانتقادات تقتصر مفرداتها على مصطلحات تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية، و لماذا لاْ يتم انتقاد النظام السوداني أو العراقي بنفس تلك الصفات؟ وفاته أن عددا من الصحف الغربية شنت حملة إعلامية على الرئيس العراقي صدام حسين قبل حرب الخليج الثانية ووصفته بهتلر الجديد. فالسابقة موجودة بالفعل ولا تقتصر على إسرائيل.

 المسألة لا تتعلق بما "لا يجب قوله"

بغض النظر عن هذه الجزئية، يشدد السيد هويمان على أن القضية برمتها لغوية. يقول في حديثه مع سويس إنفو:"حتى إذا كنت منتقدا لسياسات إسرائيل أو شارون أو حكومته في المناطق الفلسطينية، لا يجب استخدام المصطلحات التي تعود الى ما فعله النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية. لأنك بذلك تعقد مقارنة، ربما اردت ذلك أم لم ترد".

ولأن المسألة كذلك، فإن القضية في رأيه لا تتعلق "بما ‘لا يجب قوله’ عن إسرائيل، بل ب ‘كيف تقول ما تريد. .. لا أعتقد أنه لا يجب علينا انتقاد إسرائيل. لكنني لا أظن في الوقت نفسه أنه من المناسب انتقادها باستخدام مصطلحات تتعلق أساسا بما فعله النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية، ليس فقط ضد اليهود".

وبنفس الميزان، وهنا نصل إلى الأطروحة الثالثة، يرفض السيد هويمان استخدام الطرف الأخر، أي إسرائيل، لنفس تلك المصطلحات في وصفها الوضع الراهن في المنطقة. و يقدم في مقاله عددا من الأمثلة عن الأسلوب الذي يسعى به اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى استخدام ما حدث في الماضي لتبرير قيام إسرائيل الكبرى، أو لرفض العودة إلى حدود ما قبل الرابع من حزيران 1967. أسلوب يصفه بعد ذلك في حديثه قائلا:"أعتقد أنه أمر سيئ، ولا يجب فعله."

كيف جاءت ردود الفعل على المقال؟ منقسمة في أغلب الأحوال: "بعضها قال إني كنت مجاملا لإسرائيل ولسياسات شارون. و أخرون قالوا إني كنت غير مجامل بل ومنحاز ضدها". أمر غير مستغرب في ظل العقلانية التي طغت على خطابه. ربما لذلك، لا يجد السيد هويمان حاجة إلى التعقيب على تلك المواقف تجاهه. فالعبرة في النهاية هي في ما كتب.

إلهام مانع


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting