تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

2003 عام البطالة في سويسرا!

البطالة المنتشرة في سويسرا وتراجع فرص العمل، كانت من ابرز علامات عام 2003

(Keystone)

شهد الاقتصاد السويسري في عام 2003 علامات مختلفة اتفقت جميعها على التناقض، لترسم في النهاية صورة متشائمة لا تبعث على التفاؤل كثيرا في الشهور المقبلة.

وقد تأثر الرأي العام كثيرا بتلك النتيجة السلبية، حتى أن مستقبل سوق العمل أصبح الهاجس الأول الذي يقلق السويسريين الآن.

العدد الكبير في صفوف العاطلين عن العمل كان من ابرز العلامات السلبية التي خلفها عام 2003، حيث لا يكاد يمر شهر واحد دون الإعلان عن تسريح عمال هنا أو هناك، وتستوي في هذا الشركات والمؤسسات على اختلاف أحجامها وأنشطتها، ليبلغ عدد المسجلين رسميا في جداول البطالة 160000 شخص، وهو رقم يعتبر بسيطا بالمقارنة مع بقية الدول، إلا أنه يسجل سابقة بالنسبة لسويسرا.

ويرى المراقبون ان ارتفاع معدلات البطالة يعكس حالة من الركود الاقتصادي وتراجع معدلات النمو عن المستوى الذي كان متوقعا، حيث سجلت المؤشرات نموا اقتصاديا اقل من 1.5%، نتيجة تراجع المبيعات والصادرات، وانعكس ذلك على إنتاج المصانع، فكان رد الفعل الطبيعي هو تقليص العمالة تفاديا للخسائر.

كساد هنا ورواج هناك ... والحصيلة سلبية

ويطال الركود الاقتصادي أغلب المجالات، حتى تلك يُنظر إليها على أنها تستطيع الصمود في فترات الأزمات، ففي مجال الصناعات الكيماوية مثلا شهدت شركة كلاريانت أزمة كبيرة نتيجة تراجع ارباحها، وبيعت فانتيكو، واضطرت لونتسا إلى تقليص عدد عمالتها، ولم تنج من تلك الأزمة سوى سيبا.

وعلى العكس من ذلك، حقق قطاع صناعات الدواء نجاحا بفضل شركتي "نوفارتيس" و "لاروش" الشهيرتين، ولحقت بهما "سيرونو" التي تفوقت في مجال التقنيات البيولوجية، وتبعتها "اكتيليون" على الرغم من حداثتها في السوق.

إلا أن الحصيلة الاجمالية لهذا القطاع الذي تميزت به سويسرا كانت سلبية، نتيجة تراجع الصادرات بصفة عامة، أما ما حققته شركات الدواء من ارباح كان متوقعا، بفضل تعاقداتها المسبقة، وتشعب تعاملاتها على مناطق مختلفة في العالم.

تراجع في السياحة ... والمبيعات

في المقابل شهد القطاع السياحي عاما سيئا للغاية، حيث تراجعت أرباحه بنسبة 10%، وذلك بسبب التوترات الدولية التي لا تبعث على الارتياح، لا سيما في الشرق الأوسط وغيره من مناطق الصراعات في العالم، والتحذيرات المتتالية من احتمال وقوع أعمال إرهابية.

إلى جانب ذلك، انعكس الخوف من البطالة على أسلوب الإنفاق بصفة عامة، فاصبح البحث عن مكان لقضاء العطلة يبدأ أولا في أقل الأماكن كلفة، كما لوحظ تراجع كبير في الإقبال على المشتريات عامة، واكتفى الكثيرون بشراء الضروريات أولا وتحويل الكثير من السلع إلى كماليات، مما انعكس سلبيا على حركة المبيعات، نجت منها محلات البيع بالتجزئة، ولكن تلك التي لها فروع في جميع مدن سويسرا مثل "كووب" و"ميغرو".

أرباح .. مع تقليص في العمالة ؟!

حتى الشركات التي لم تشكُ من خسائر أو تراجع في الأرباح أقدمت على التخلص من بعض عمالها، مثل شركة الاتصالات السويسرية سويس كوم أو المصرف السويسري المتحد UBS، وهذه واحدة من علامات التناقض، حيث أنه من السهل توقع الاستغناء عن الأيدي العاملة إذا منيت الشركة بالخسائر، أما في المثالين السابقين، فكان التخلص من الموظفين راجع إلى إعادة الهيكلة توفيرا للنفقات، لتسجيل مؤشرات جيدة في سوق الأوراق المالية تنعكس اثر ذلك على حركة التعامل في الأسهم والسندات الخاصة بها.

ومن بين المؤشرات التي تعطي انطباعات متفاوتة، انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري ليبلغ مع نهاية العام 1.25 فرنكا للدولار الواحد، بعدما كان 1.40 أثناء عام 2002. وإذا كان هذا السعر المتدني للدولار يسعد المستوردين، فإنه يقلق المصدرين كثيرا، إذ أن سويسرا من الدول التي تعتمد كثيرا على التصدير في عديد من القطاعات، لذا يتأثر حجم التصدير بسعر صرف الدولار، مثلما حدث مع صناعة الساعات مثلا، والماكينات الدقيقة والصناعات التعدينية الثقيلة.

البنوك تستفيد

ولم يخل العام الاقتصادي في سويسرا من الفضائح، إذ كشفت التحقيقات حول أسباب انهيار شركة الطيران السويسرية السابقة "سويس اير" وخسائر بنك كانتون فو المحلي عن تلاعبات متعمدة أدت إلى ما آلت إليه المؤسستين، علاوة على اكتشاف مغالطات في البيانات المالية والميزانية العامة المتعلقة بشركة "يوميد - Jomed" للتقنيات الطبية، وانهيار مجموعة شركات "إرب Erb" بعد اختفاء 400 مليون فرنك من حساباتها، حيث تشير أصابع الاتهام إلى الإهمال والإسراف كأحد عوامل إفلاس المجموعة.

ولا شك في أن القطاعات المختلفة التي تشكل أهم دعائم الاقتصاد السويسري تحاول جاهدة الحفاظ على المستوى المتفوق الذي اشتهرت به في العالم، إلا أنها وقبل ذلك تحاول الحفاظ على مكانتها داخل السوق، ومن أهمها قطاعا البنوك وشركات التأمين التي حاولت الاستفادة من القلق الذي يعاني منه السويسريون لحثهم على تشغيل ما لديهم من أموال، إما في شكل ودائع ثابتة أو في سوق الاوراق المالية، أو حتى في إضافة نوع جديد من التأمين يضمن معاشا إضافيا، ولو قليل، بعد التقاعد.

ويترقب السويسريون عاما اقتصاديا أكثر حيوية ، ولكنهم في الوقت نفسه يتهيئون لربط الأحزمة قليلا، فتجارب السنوات السابقة أثبتت صحة الحكمة القائلة "القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود".

تامر ابو العينين – سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×