تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

2003 يرحل عن سويسرا لكن بصماته باقية!

(Keystone)

تودع سويسرا عاما مليئا بالمفاجئات لتستقبل آخر، قد لا يخلو منها أيضا، حيث أن ما عاشته الكنفدرالية من أحداث في 2003 لن تتوقف آثاره مع نهاية شهر ديسمبر.

وبصفة عامة فقد اختلطت مشاعر السويسريين بما يحدث في العالم، مع ما طرأ على الساحة الداخلية من تطورات سياسية واجتماعية.

بدأ العام السويسري صاخبا، وانتهى أيضا بضجة كبيرة، وما بينهما كان حافلا بالأحداث، التي امتزجت فيها الملفات الداخلية بالشؤون الدولية، ليتأكد السويسريون بأنفسهم أنهم لم يعودوا بمعزل عما يحدث حولهم.

أولى خطوات العام كانت مع تولي السيدة ميشلين كالمي راي منصب وزيرة الخارجية، لتفاجئ مواطنيها بدبلوماسية "علنية"، لم يتعودوا عليها من قبل. و لا زال الجميع يتذكر عبارتها: "لن أقابل كولن باول، إذا كان هذا لن يمنع الحرب على العراق" عشية وصول وزير الخارجية الأمريكي إلى سويسرا لحضور فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس.

وتابعت الوزيرة منهجها "الانفتاحي" مؤكدة على أن الحياد لا يعني الصمت تجاه ما يحدث في العالم، ورأي السويسريون أنها تحاول تفعيل دور بلادهم كراعية لاتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين تحت الاحتلال وغيرها من المعاهدات التي ارتبط اسمها بسويسرا.

ومن المؤكد أن الذاكرة الشعبية سوف تحتفظ بالخطوات التاريخية التي قامت بها السيدة كالمي راي لدى عبورها الشريط الحدودي بين الكوريتين سيرا على الأقدام، وبالدعم الكبير الذي قدمته لـ "مبادرة جنيف" التي بلورها نشطاء سلام من المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع بين الجانبين.

مظاهرات واحتجاجات

وفي ربيع العام تحرك الشارع السويسري في مظاهرات حاشدة ضد الحرب على العراق، وانتقادا للسياسة الأمريكية في العالم، وجديد هذه المظاهرات أنها جمعت مختلف الأطياف السياسية تحت شعار واحد "لا للحرب"، ويرى المحللون أن تلك المظاهرات الكبيرة التي عمت المدن السويسرية والمشاركة الشعبية العفوية الضخمة، كشفت عن وجود وعي سياسي كبير بما يحدث حول العالم.

وفي موفى السنة، شهدت العاصمة الفدرالية برن مظاهرة أخرى حاشدة، احتجاجا على تراجع تمثيل المرأة في الحكومة الجديدة وتعبيرا عن مخاوف بعض قطاعات الرأي العام عن مخاوفها من صعود اليمين المتشدد.

ومع أنها كانت من المرات القلائل التي تخرج فيها مظاهرة بهذا الحشد وفي وقت قصير ودون استعدادات كبيرة مُسبقة، إلا أن الحضور الجماهيري المكثف فيها عكس مدى قلق جزء من السويسريين على مستقبل ديموقراطيتهم، وحرصهم على تفعيل دور المرأة في الحياة السياسية.

صيف وشباب

بدأ عام 2003 بشتاء قارص وانهيارات جليدية كثيرة عزلت بعض المناطق الجبلية في مناطق برن العليا وكانتون غراوبوندن عن العالم، إلا أن العام خلا من الكوارث الطبيعية مثل السيول والانهيارات الأرضية.

ثم كانت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية، التي حولت الساحة السياسية السويسرية إلى معركة حامية الوطيس تزامنت مع صيف حار، لم تشهد الكونفدرالية مثيلا له منذ قرابة القرن مع تراجع في سقوط الأمطار، حيث بلغت أقصى درجة للحرارة 41.50 درجة مؤوية في 11 أغسطس وتم تسجيلها في منتجع غورنو بكانتون غراوبوندن جنوب شرقي سويسرا.

كما شهد صيف 2003 نشر نتائج دراستين كشفتا عن معاناة الشباب في سويسرا من بعض المشكلات النفسية الناجمة عن غياب القدوة الطيبة وعدم القدرة على تحديد الهوية الشخصية وتنامي القلق من المستقبل بسبب التغيرات الكبيرة التي طرأت على أسواق العمل. وما يزيد الطين بلة تزايد نسبة الإقبال على الكحوليات والمخدرات في أوساط الشباب.

وفيما أشارت إحدى الدراستين أن نسبة الفتيات المدخنات في المدارس قد تضاعفت خلال عشر سنوات، دق الخبراء ناقوس الخطر، ودعوا إلى ضرورة التحرك بأسرع وقت لإنقاذ براعم المستقبل.

سويسرا تميل إلى اليمين

ثم عاشت سويسرا خريفا غير عادي، بعد ما أوضحت نتيجة انتخابات البرلمان في أكتوبر أن اليمين ستكون له كلمة أقوى في تحديد المسار السياسي للبلاد، بعد أن استطاع إقناع الناخبين ببرامجه وبقدرته على تحسين أداء الحكومة الفدرالية.

في المقابل، ألقى بعض المحللين باللائمة على الأحزاب الأخرى لأنها فشلت في بلورة حلول منطقية للمشاكل التي يُعاني منها الناخبون، وخاصة منها ما يتعلق بتحريك عجلة الاقتصاد ومعالجة الإختلالات التي يعاني منها صندوق الضمانات الاجتماعية والمعاشات.

وبدا بعد العاشر من ديسمبر أن المعادلة السحرية التي حافظت منذ عام 1959 على توازن معين بين أهم الأحزاب داخل الحكومة السويسرية بدأت تتغير في تركيبتها لتعطي لليمين والراديكاليين أربعة مقاعد من أصل سبعة.

ويرتقب السويسريون أداء الحكومة الجديدة، لا سيما بعد تولي اليميني المتشدد كريستوف بلوخر حقيبة العدل والشرطة، وتسلم الراديكالي بيتر هانس ميرتس وزارة المالية.

عودة إلى البطولات الرياضية

ولعل أكثر ما اسعد السويسريين هذا العام صعود نجم جديد في عالم كرة المضرب "التنس" وهو روجيه فيدرر كأول سويسري يحصل على بطولة ويمبلدون.

وقد جاء هذا الفوز بعد الفرحة العارمة التي أثارها فوز فريق ألينغي الباهر بحصوله على كأس أمريكا في سباق القوارب الشراعية الكبرى في مارس 2003، ليعود اسم سويسرا مجددا مقترنا بالرياضة، بعد انسحاب لاعبة كرة المضرب الشهيرة مارتينا هينغز من الملاعب لأسباب صحية.

ومن حوادث عام 2003 تصادم 60 سيارة على إحدى الطرق السريعة الرئيسية اثر هبوط مفاجئ للضباب، وعلى الرغم من الأضرار المادية البالغة إلا أن الحادث لم يسفر إلا عن قتيل واحد.

وفيما يودع السويسريون عاما مثقلا يساعدون لاستقبال آخر بين تطلع إلى استقرار الأوضاع على الساحة الدولية، وترقب لعمل الحكومة الجديدة، وآمال بأن يكون عام 2004 أكثر هدوءا واستقرارا من سابقه.

تامر ابوالعينين – سويس انفو

باختصار

من ابرز احداث العام:
- تولي ميشلين كالمي راي وزارة الخارجية.
- الفوز بأعرق كأس للسباقات البحرية.
- صيف حار لم يسبق له مثيل.
- تغيير تركيبة الحكومة السويسرية.
- التراجع النسائي في العمل السياسي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×