Navigation

2005: سنة صعبة للجنة الدولية للصليب الأحمر

بيير كريهنبول، مدير قسم العمليات باللجنة الدولية للصليب الأحمر Keystone

في لقاء مع سويس إنفو، أوضح مدير قسم العمليات باللجنة الدولية للصليب الأحمر الحجم الهائل للمشاكل التي واجهتها اللجنة في عام 2005.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 ديسمبر 2005 - 15:00 يوليو,

وقال السيد بيير كريهنبول إن الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة وزيارة أكثر من 2400 معتقل في أكثر من 80 بلدا، تطلبت تدخلا قياسيا من قبل المنظمة الإنسانية التي تتخذ من جنيف مقرا لها.

سويس إنفو: شهد عام 2005 سلسلة من الكوارث، من المد البحري تسونامي، مرورا بالمجاعة في إفريقيا، والأزمة المزمنة في دارفور، وانتهاء بإعصار كاترينا وزلزال باكستان. كيف كان وقع هذه الأزمات على نشاط اللجنة الدولية؟

بيير كريهنبول: كان عام 2005 السنة التي أرغمتنا على بذل جهد كبير نظرا لكثرة الكوارث، واضطررنا الى القيام بعدد كبير من عمليات الإغاثة حول العالم.

ولئن كانت المهمة الرئيسية للجنة الدولية للصليب الأحمر هي تقديم المساعدة الإنسانية أثناء النزاعات المسلحة، فإن أحداث عام 2005 أرغمتنا على التدخل في كوارث متعددة ومختلفة.

فقد شكل تدخلنا في إقليم دارفور بالسودان أكبر عملية لنا بحيث يقوم عدد من موظفينا هناك بنشاطات في ظروف أمنية غير مرضية في الوقت الحالي. كما قمنا بنشاطات متعددة في بلدان مثل هايتي والعراق حيث يشهد الوضع الأمني أيضا حالة عدم استقرار ملفتة.

ولكن بما أن مهمتنا تقتضي التدخل في كل الأزمات حيثما نشبت على وجه المعمورة، ليس من حقنا الاختيار بين باكستان او دارفور او هايتي، بل علينا تقديم المساعدة الانسانية حيثما وقعت الأزمات، وهو ما جعلنا نحرص على التواجد في كل مناطق العالم.

فقد بلغ عدد موظفينا في عمليات عام 2005 أكثر من 12 ألف في أكثر من 80 بلدا. وهو رقم قياسي لعدد موظفي اللجنة الدولية منذ نشأتها.

سويس إنفو: سيكون السودان من جديد أكبر المستفيدين من عملياتكم خلال عام 2006. هل يقلقكم ابتعاد الاهتمام العالمي عن دارفور؟

بيير كريهنبول: نقلق أحيانا من ذلك، لكن ليس من حقنا معاتبة الرأي العام في مثل هذا العام الذي طغت عليه الكوارث الطبيعية. غير أننا نعي جيدا أنه من السهل حشد الدعم والتضامن واستقطاب الاهتمام عندما يتعلق الأمر بكارثة طبيعية، مقارنة مع الصراعات المسلحة التي تكون أكثر تعقيدا.

ومن واجباتنا بالتحديد مواصلة جلب انتباه الرأي العام لمثل هذه الصراعات. ومن أحسن الامثلة على ذلك صراع دارفور الذي انصرف عنه اهتمام الرأي العام، مما قد يعرض حياة العديد من الأشخاص للخطر.

لقد تبين لنا في بداية الخريف أن الأمور قد تتحسن. لكن بعد ستة أشهر، تدهورت الأوضاع من جديد مما ترتب عنه نزوح المزيد من السكان. ولا زالت التقارير الواردة من مبعوثينا في عين المكان تتحدث عن وجود العديد من الناس في ظروف خطرة.

سويس إنفو: لقد خصصتم في ميزانية عام 2006 حوالي 97 مليون فرنك سويسري لفائدة باكستان. هل تعتقدون بأنه بالإمكان تجنب موجة جديدة من الوفيات بسبب قساوة فصل الشتاء؟

بيير كريهنبول: من النادر مواجهة كوارث طبيعية مثل موجة المد البحري تسونامي او زلزال باكستان اللذين خلفا أعدادا كبيرة من الضحايا.

في مثل هذه الحالات، يتطلب الأمر تخصيص فرق الإغاثة والمعدات خلال الساعات الأولى التي تلي وقوع الكارثة. ويمكن القول في حالة زلزال باكستان أننا استطعنا التدخل بنجاعة. فقد تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تقديم المساعدة لأكثر من 200 ألف شخص في إقليم كشمير الباكستاني.

كما تم وضع جهاز لوجيستيكي لم يسبق له مثيل للإيفاء بحاجيات سكان المنطقة، ولكن مازلنا نجهل كيف ستتطور الأحوال الجوية بالمنطقة. فإن لم تشهد المنطقة أحوالا جوية قاسية، أعتقد أنه سيكون بإمكاننا تقديم المساعدة لسكان المنطقة، في تحد لم يسبق له مثيل.

سويس إنفو: من المهام التقليدية التي تقوم اللجنة الدولية بالتذكير بها دوريا "المشاكل الهامة" التي يواجهها المعتقلون في معتقل غوانتانامو في كوبا. هل حققتم بعض التقدم في هذا الملف في اتصالاتكم بالسلطات الأمريكية؟

بيير كريهنبول: أعتقد أن الاتصالات التي نجريها منذ سنوات مع السلطات الأمريكية بخصوص أماكن الاعتقال التي يديرونها أو يشرفون عليها قد حققت بعض التقدم.

فقد سجلنا خلال الأشهر الأخيرة ما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن بذله من مجهود لتطبيق التوصيات التي قدمناها من أجل تسهيل مهام فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار وضع معتقلي غوانتانامو، يمكنني القول بأننا حققنا هناك مستوى مقبولا من حيث طريقة العمل وأسلوب الحوار. ولكن مازالت هناك بعض الاختلافات في الرأي بخصوص الوضع القانوني المطبق على هؤلاء المعتقلين.

سويس إنفو: أوضحت واشنطن مؤخرا بأنه يُحظر على اللجنة الدولية الاتصال ببعض المعتقلين. كيف تنوون التصرف في هذه الحالة؟

بيير كريهنبول: لقد أصبحت مشكلة الأشخاص المعتقلين في أماكن احتجاز سرية الشغل الشاغل للجنة الدولية للصليب الأحمر منذ مدة.

لقد طالبنا مرارا بالحصول على معلومات عن هؤلاء المعتقلين وزيارتهم. ولكن طلباتنا بقيت بدون استجابة لحد اليوم. وليس أمامنا سوى الاستمرار في ممارسة الضغط على السلطات الأمريكية بهذا الخصوص.

سويس إنفو: تعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر ممول للجنة الدولية للصليب الأحمر. قد يعتقد البعض بأن ذلك يخول لها وضعا ومعاملة خاصين..

بيير كريهنبول: لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات أكبر ممولي اللجنة الدولية سواء من حيث الكم أو الكيف. وحتى في عام 2005، وعلى الرغم من كل الخلافات المثارة بيننا بخصوص المعتقلين، واصلت واشنطن الإسهام بشكل متميز في ميزانية اللجنة وهو ما نشكرها عليه.

ولكن يمكنني القول بشكل واضح وصريح، بأنهم لا يتدخلون في القرارات الداخلية للجنة الدولية، شأنهم في ذلك شأن باقي الممولين.

آدم بومون - سويس إنفو - جنيف

(نقله للعربية: محمد شريف)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.