Navigation

احتجاجات وأجواء باهتة في ذكرى انتفاضة سيدي بوزيد في تونس

احتشد الاف التونسيين، بينهم الرئيس المنصف المرزوقي، السبت في مدينة سيدي بوزيد (وسط غربي) لاحياء ذكرى مرور عام عن اندلاع الشرارة الاولى للثورة التونسية التي انطلقت من هذه المدينة لتطيح بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وتهز اركان الاستبداد في العالم العربي. afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 17 ديسمبر 2020 - 05:47 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

أحيت محافظة سيدي بوزيد في وسط تونس الخميس في أجواء باهتة، الذكرى العاشرة لاندلاع الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت نظام الرئيس زين العابدين بن علي ووضعت البلاد على مسار انتقال ديموقراطي، في أجواء يحضر فيها الاحتجاج ويغيب الطابع الاحتفالي.

ففي 17 كانون الاول/ديسمبر 2010، أضرم الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده بعد خلاف شديد مع الشرطة حول بضاعته وعربة الخضار التي كان يكسب رزقه بها في هذه المحافظة المهمشة داخل تونس.

وأدت الاحتجاجات الاجتماعية والصدامات مع الشرطة التي اندلعت على الإثر إلى مقتل حوالي 300 شخص وهروب بن علي الى خارج البلاد بينما امتدت الاحتجاجات لتشمل دول مجاورة سقطت أنظمتها تباعا.

لكن مظاهر الاحتفال التي كانت سائدة خلال السنوات الأولى بعد الثورة، تبددت بسبب تأزم الوضع المعيشي والاجتماعي خصوصا في المناطق الداخلية.

كما فقدت اللافتة الكبيرة لصورة البوعزيزي في وسط مدينة سيدي بوزيد بريقها بمرور السنوات، وكذلك تمثال عربته.

- "التشغيل استحقاق" -

تظاهر مئات الأشخاص الخميس في وسط المدينة وبالقرب من تمثال العربة ورددوا "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق"؛ والمطالبة بالوظائف من أهم الشعارات التي تم رفعها في ثورة 2011.

ودفعت ندرة الوظائف العديد من الشباب إلى الهجرة عبر البحر بطريقة غير قانونية باتجاه السواحل الاوروبية رغم انتهاء مغامرات بعضهم بمأساة موتهم في البحر الابيض المتوسط.

في الشارع الرئيسي في وسط سيدي بوزيد، تزين جدران مبان لافتات كتب عليها "عبّدنا لكم طريق الحرية، فسلكتم المنعرجات" و"العنف سلاح الجبناء" و"لا بد من تحويل الشعارات الى فعل حقيقي".

وكتب على تمثال العربة "مانيش مسامح" (لن أسامح).

تحول اليوم "التاريخي" للاحتفال بذكرى الثورة الى مناسبة للتعبير عن غضب سكان المنطقة. وصرخ المحامي فاروق الجزيري "يتجدد ذات مشهد الغضب كل عام، وضع الناس يسوء بعد عشر سنوات".

أصبحت ذكرى الثورة في المحافظة مناسبة لا لتخليد تاريخ وضع حد للنظام الديكتاتوري وانما للاحتجاج ضد النظام السياسي القائم و"العاجز" عن إيجاد حلول للوضع الاقتصادي في المنطقة التي تستقبل عادة الوزراء والمسؤولين بالحجارة وبعبارة "ارحل".

بينما تابعت باقي أحياء المدينة نسق حياة عادية بعدم اكتراث "تام" بما يحصل، وفقا لمراسلة فرانس برس.

وشهدت محافظات أخرى داخل البلاد على غرار القصرين (غرب)وقابس (جنوب) احتجاجات مطالبة بالتنمية والاستثمار والتشغيل.

لم يعلن عن زيارات رسمية لمسؤولين كبار في الدولة إلى المحافظة الخميس. وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية ان الرئيس قيس سعيّد الذي جعل من شعار الثورة "الشعب يريد" عنوانا كبيرا لحملته الانتخابية، لن يزور سيدي بوزيد الخميس "لالتزامات طارئة".

وعبر أحد المحتجين عن لامبالاة بزيارة سعيّد وتساءل "ماذا ستضيف لنا؟".

وكان سعيّد أستاذ القانون الدستوري، انتخب رئيسا للبلاد أواخر 2019 بتأييد واسع خصوصا من فئة الشباب بعد ان دافع عن مبادئ الثورة.

وأكد سعيّد في تصريحات سابقة أنه مستعد لتقديم اعتذار الدولة "بدون تأخير" لضحايا انتهاكات حقوق الانسان خلال فترة حكم الديكتاتورية، في خطوة مهمة في مسار المصالحة والعدالة الانتقالية.

ويقولالبائع المتجول فتحي الزيادي"غياب رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان له تفسير واحد أنهم لم يكونوا في مستوى وعودهم ولا يجرؤون على مواجهتنا".

ويقول الباحث في العلوم السياسية حمزة المؤدب لفرانس برس إن "الجو غير ملائم للاحتفال. لا الحكام ولا المحكومين يتوجهون نحو مناخ من الاحتفال لان هناك حصيلة (تفيد) ان البلاد في وضع سيئ".

- "فشل" -

يرى المؤدب أنه بالتأكيد "بنت البلاد ديموقراطية بصعوبة، وبالتأكيد أيضا هناك تقدم في الحريات السياسية ولكن وبعد عشر سنوات من الثورة هناك حصيلة فشل".

وتشهد الطبقة السياسية في البلاد انقسامات منذ انتخابات 2019، بينما يزداد الوضع الاجتماعي والاقتصادي صعوبة مع تداعيات جائحة كوفيد-19.

وتتجاوز نسبة البطالة 15 في المئة وتشمل خصوصا الشباب في المناطق الداخلية المهمشة، بينما تدهورت القدرة الشرائية بسبب التضخم. في الوقت نفسه، تحول التجاذبات السياسية دون تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الكبرى ومقاومة الفساد.

ويرى المؤدب ان "المؤشرات حمراء والتونسيون في حالة من الغضب وهذا ليس التوقيت المناسب لقيام المسؤولين بزيارات ميدانية".

وتمثل تزايد الغضب الاجتماعي خلال الأسابيع الفائتة بإغلاق طرقات واعتصامات وتوقيف عمليات إنتاج في مناطق للمطالبة بتأمين وظائف والتنمية وتحسين الخدمات الحكومية.

والطبقة السياسية في البلاد متهمة بإضاعة الوقت في مواضيع غالبا ما تكون وراءها مصالح حزبية ضيقة، حتى أن البرلمان أصبح في المدة الأخيرة مسرحا لخلافات حادة تصل أحيانا الى حد الاشتباك بالايدي.

ويواجه "حزب النهضة" الذي يحتل المرتبة الأولى في عدد المقاعد في البرلمان (54 من أصل 217)، صعوبات لتثبيت غالبية مريحة أمام كتل نيابية مشتتة لتبقى تبعا لذلك حكومة المشيشي ضعيفة ودون دعم سياسي قوي داعم لها.

ويؤكد المؤدب ان "الطبقة السياسية فشلت، وتواجه انتقادات كبيرة".

ويضيف متسائلا أنه حتى الرئيس قيس سعيّد الذي انتخب "بأمل كبير، بصدد خذلان جزء كبير من الناخبين، لماذا يذهب الى سيدي بوزيد؟".

وهو يرى أنه "بعد عشر سنوات على الثورة، لم يعد هناك صبر للناس لسماع الخطابات (...) يريدون الانجاز الحقيقي والآن".

مشاركة