Navigation

الشرطة التركية تطلق الغاز المسيل اثناء دفن محامية توفيت بعد إضرابها عن الطعام

أسرة واصدقاء المحامية التركية إيبرو تيمتيك اثناء مراسم دفن جثمانها في منطقة غازي في شمال اسطنبول في 28 آب/اغسطس 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2020 - 15:43 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

أطلقت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع وطاردت مئات المشيعين اثناء مراسم دفن محامية مسجونة توفيت بعد إضراب عن الطعام دام 238 يوما احتجاجا على الحكم بإدانتها بتهم مرتبطة بالإرهاب.

وكتب "مكتب هالكين للمحاماة" في تغريدة على تويتر "استشهدت إيبرو تيمتيك العضو في مكتبنا".

وقال أصدقاء تيمتيك (42 عاما) إنّها كانت تزن 30 كلغ فقط وقت وفاتها مساء الخميس، ما أثار تنديدا كبيرا من أحزاب المعارضة في تركيا وروابط المحاماة الدولية والاتحاد الأوروبي.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع فيما كانت أسرة وأصدقاء تيمتيك يقتربون من مقبرة في شمال اسطنبول، على ما شاهد فريق من وكالة فرانس برس.

وهتف المشيعون "تيمتيك خالدة" و"الدولة القاتلة مسؤولة" بعد أن وضعوا رداء المحاماة الخاصة بها وزهورا على قبرها.

وسبق أن هددت الشرطة المسلحة بدروع مكافحة الشغب بمهاجمة المشيعين إذا لم يتوقفوا عن ترديد الشعارات وطاردتهم بعد مراسم الدفن.

وشاهد صحافي في فرانس برس اعتقال صبي صغير.

وفي وقت سابق اشتبكت الشرطة المدعومة بالعربات المصفحة مع أنصار تيمتيك في مناطق كثيرة في اسطنبول في حين كانت مروحية للشرطة تحلق في الأجواء.

وقال نعيم امين أوغلو زميل تيمتيك "كانت تدافع عن الناس في قضايا مختلفة، مثل سوما"، في إشارة الى كارثة منجم عام 2014 خلفت 301 قتيل.

وأضاف "لهذا السبب كانوا يحاكمونها".

وأكّد الاتحاد الاوروبي أنّ وفاة تيمتيك تكشف "أوجه القصور الخطيرة" في النظام القضائي التركي.

وقال الناطق باسم الاتحاد بيتر ستانو في بروكسل إنّ "إضراب إيبرو تيمتيك عن الطعام للحصول على محاكمة عادلة ونتيجته المأساوية توضح بألم حاجة السلطات التركية العاجلة لمعالجة وضع حقوق الإنسان في البلاد".

-تفجير السفارة الأميركية-

وكانت المحامية وزميلها أيتاك أونسال المضرب عن الطعام في السجن أيضا، عضوين في رابطة المحامين المعاصرين المتخصصة بالدفاع عن القضايا الحساسة سياسيا.

وتتهم السلطات التركية هذه الجمعية بالارتباط بالمنظمة الماركسية اللينينية المتشددة "جبهة/حزب التحرير الشعبي الثوري" التي نفذت اعتداءات وتعتبرها أنقرة وحلفاؤها الغربيون "إرهابية".

وأعلنت جبهة التحرير الشعبي الثوري مسؤوليتها عن عدد من الهجمات الدامية في تركيا من ضمنها تفجير انتحاري استهدف السفارة الأميركية في أنقرة في 2013 وأسفر عن مقتل حارس أمن تركي.

والعام الماضي، دانت محكمة تركية 18 محاميا من بينهم تيمتيك بتهم "تأسيس وإدارة منظمة إرهابية" و"الانتماء إلى منظمة إرهابية".

وحكم على تيمتيك، الموقوفة منذ أيلول/سبتمبر 2018، بالسجن 13 عاما بعد إدانتها وبدأت في شباط/فبراير إضرابا عن الطعام للمطالبة بمحاكمة عادلة.

وكانت تيمتيك محتجزة في سجن سيليفري، وهو مجمع سجون ومحاكم ضخم على أطراف اسطنبول.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الفائت، أيدت محكمة استئناف في اسطنبول أحكام السجن الصادرة بحق المحامين.

ورفضت محكمة في اسطنبول الشهر الماضي الإفراج عن المحامية تيمتيك على الرغم من تقرير طبي يؤكد أن حالتها الصحية لا تسمح لها بالبقاء في السجن.

وتم تقديم طلب ثان إلى المحكمة الدستورية لم يُجدِ أيضا.

وبدلا من الإفراج عنهما نقل المحاميان إلى مستشفيين مختلفين في تموز/يوليو.

وقال مقربون من تيمتيك إنها لم تكن تتناول سوى مياها محلاة وفيتامينات خلال إضرابها عن الطعام، ولم يكن وزنها يتجاوز 30 كلغ عند وفاتها.

وأعرب مجلس النقابات والجمعيات القانونية في أوروبا، الذي يمثل النقابات في 45 دولة أوروبية ، عن "صدمته" في رسالة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتلقى المسؤولون الأتراك خبر وفاتها بصمت مطبق.

وقال وزير الداخلية سليمان صويلو لوكالة الاناضول الرسمية انه سيرفع دعوى شخصية ضد نقابة المحامين في اسطنبول لتعليقهم لافتة ل"منظمة ارهابية" على شرفتهم. واللافتة كانت صورة لتيمتك.

- نزاع على الجثمان

وكان أصدقاء تيمتيك وأنصارها يخشون أن يتم دفن جثمانها سرا، وتجمع حوالي 300 شخص خارج مركز الطب الشرعي عندما انتشرت أولى الأنباء عن وفاتها مساء الخميس.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 100 شخص من أنصارها فيما كانوا يحاولون معاينة جثمانها في مختبر اسطنبول للطب الشرعي حيث يفترض أن يجري تشريح جثتها.

وذكرت صحيفة جمهوريت أنّ الشرطة اعتقلت أربعة اشخاص على الإثر.

وأقيمت جنازة تيمتيك في مركز عبادة علوي،وقالت صحافية في فرانس برس إن الشرطة أغلقت المنطقة ونشرت عدة شاحنات بخراطيم المياه بينما حلقت مروحية تابعة للشرطة في سماء المنطقة.

وأدانت أحزاب المعارضة بشدة وفاة تيمتيك الذي قال أصدقاؤها إنها ولدت في العام 1978.

وقال النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي موسى بيراوغلو لفرانس برس "اذا دفعت نائبة حياتها ثمنا لمطلبها بالعدالة، فلا يتبقى هناك شيء يمكن قوله سوى أن لا أحد آمن في هذا البلد".

وشهدت تركيا في الماضي إضرابات عن الطعام نظمتها جماعات سياسية يسارية.

والعام الماضي، أنهى آلاف السجناء إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجاز الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بعد حوالي 200 يوم من بدئه.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.