محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اثار الدمار في شمال غزة

(afp_tickers)

تكرس التهدنة التي تم التوصل اليها بوساطة مصرية في غزة الدور"الذي لا غنى عنه" لمصر في التوسط في النزاعات بين اسرائيل وحركة حماس رغم العلاقات المتوترة مع الحركة بحسب ما اعتبر محللون الثلاثاء.

واعلنت اسرائيل الثلاثاء انها سحبت كل قواتها من غزة بعد نحو شهر من بدء هجومها على القطاع الفلسطيني المحاصر، وذلك مع سريان هدنة اعلنتها القاهرة لمدة 72 ساعة بدءا من الثامنة صباحا (5,00 ت غ).

وجاءت مبادرة مصر، اول دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979، بعد فشل هدنة مماثلة لمدة 72 ساعة اعلنتها الولايات المتحدة والامم المتحدة وكان مقررا ان تبدأ الجمعة الماضي.

وهذه الهدنة الفاشلة اعلنها وزير الخارجية الاميركي جون كيري اثر مباحثات في باريس لم تشمل مصر، ولكن حضرتها تركيا وقطر الداعمتان لحماس.

ويقول ناثان ثرال المحلل السياسي في مجموعة الازمات الدولية والمقيم في القدس لوكالة فرانس برس ان "فشل هذه الهدنة يظهر ان مصر لا يمكن الاستغناء عنها في اي حل في غزة".

واضاف "لم يكن هناك اي احتمال لاستبعاد مصر من اي اتفاق لوقف اطلاق النار (...) مصر كانت تتحرك بدافع عدم تهميشها وعدم خسارة ريادتها في عملية الوساطة".

ويقول محللون ان هناك عوامل اخرى دفعت مصر للتواصل مع حماس ودعوتها لتقديم شروطها لوقف اطلاق النار رغم العداء الواضح بين الطرفين.

وحظرت مصر حركة حماس، التي ترتبط بعلاقة وثيقة مع جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي عزله الجيش العام الماضي بقيادة عبد الفتاح السيسي قائد الجيش السابق والرئيس الحالي لمصر.

وتتهم القاهرة حماس بالتواطؤ مع مرسي لتنفيذ "هجمات ارهابية" داخل مصر.

وتشن السلطات المصرية حملة قمع واسعة ضد الاخوان خلفت اكثر من 1400 قتيل من انصار مرسي في صدامات متكررة عبر مدن البلاد منذ الاطاحة به في تموز/يوليو الفائت.

ودمر الجيش المصري اكثر من 1600 نفق تربط شبه جزيرة سيناء المصرية المضطربة مع قطاع غزة، وتستخدم لتهريب البضائع والاسلحة لغزة المحاصرة منذ العام 2006.

وتطالب الفصائل الفلسطينية التي تفاوضت في القاهرة من اجل الهدنة، بوقف اطلاق نار طويل الامد وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة ورفع الحصار عن القطاع.

وتتضمن المطالب الفلسطينية ايضا فتح المعابر مع غزة وتامين حقوق الصيد البحري بعمق 12 ميلا بحريا وإطلاق سراح أسرى صفقة الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذين اعيد اعتقالهم، اضافة الى اعضاء في المجلس التشريعي.

واوضح ثرال ان حماس تحتاج الى مصر لعقد مثل هذه الهدنة.

واضاف ان حماس تدرك ان اي "وقف لاطلاق النار يجري التفاوض عليه ستعقبه اجراءات لتخفيف الحصار عن غزة وهذا التخفيف يتطلب مساعدة مصر".

وتتحكم مصر في معبر رفح الحدودي، الطريق الرئيسي الذي يستخدمه الفلسطينيون للتواصل مع العالم.

لكن ثرال حذر من ان العلاقات بين الطرفين ستظل متوترة.

واوضح ان "مصر تنظر الى غزة وحماس من منظور معركتها الداخلية مع الاخوان. بالنسبة لمصر، حماس عدوتها الوحيدة وهذا لن يتغير رغم مباحثات وقف اطلاق النار".

ويشير محللون الى ان عدد الضحايا المرتفع في غزة والذي بلغ اكثر من 1800 قتيل منذ بدء اسرائيل هجومها في 8 تموز/يوليو، دفع مصر الى التدخل والضغط من اجل هدنة.

ويقول ميشال حنا المحلل السياسي في مؤسسة القرن ان "مصر ليست طرفا مستقلا عن السياسة الفلسطينية".

ويشير الى ان "اسرائيل تواجه استياء لدى الراي العام العالمي (...) والمعاناة الانسانية المتصاعدة في غزة" ادت الى موقف فلسطيني موحد ودفعت القاهرة الى تغيير موقفها.

وكانت مصر تجاهلت حماس عندما قدمت مبادرة مبدئية لوقف اطلاق النار في بداية النزاع، ما اثار غضب الحركة التي تسيطر على غزة.

والانسحاب الاولي لبعض القوات الاسرائيلية من بعض مناطق غزة يوم السبت شكل عاملا اضافيا ساعد مصر للتدخل بشكل ملموس، كما يشير محللون.

ويقول الخبير جيمس دورسي في معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة ان "بدء الانسحاب الاسرائيلي جعل المبادرة المصرية للتهدئة اكثر فاعلية".

ويضيف"اسرائيل بدات انسحابها بعدما شعرت بانها دمرت بشكل كبير القدرات العسكرية الفلسطينية".

واعلن الجيش الاسرائيلي الثلاثاء انه انهى مهمته بتدمير الانفاق الممتدة من قطاع غزة كما انه قتل نحو "900 ارهابي" خلال شهر.

واضاف دورسي "ان مهمة مصر جرى تسهيلها لان واحدا من المطالب الرئيسية للفلسطينيين وهو الانسحاب الاسرائيلي تم بالفعل. توقيت التحرك المصري كان موفقا".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب