Navigation

الوباء لا يعوق هجرة الأفارقة إلى جزر الكناري

مداسا محمد، شاب موريتاني يبلغ من العمر 16 عامًا وصل مؤخرًا بالقارب إلى جزر الكناري (إسبانيا)، 15 أيلول/سبتمبر 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 21 سبتمبر 2020 - 13:19 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

كان مداسا محمد يجهل أن وباء كوفيد-19 يجتاح أوروبا، عندما شرع في رحلته الخطرة من إفريقيا إلى جزر الكناري، اذ لم يمثل الوباء عائقا له أو لآلاف المهاجرين الأفارقة الذين يتوافدون بكثرة إلى هذا الأرخبيل الإسباني.

وقال هذا الموريتاني البالغ من العمر 16 عاما، في ساحة المسكن المخصص للمهاجرين القاصرين في بلدة تيلدي "نحن مزارعون وتوفي والدي. وأخوتي صغار. لهذا السبب أتيت. اضطررت للمجيء من طريق البحر بحثا عن المال، إنها مخاطرة، لكنها من أجل المال".

واوضح الشاب الذي وصل في آذار/مارس الماضي بعد أن استغرقت رحلته أسبوعين "لم نكن نعلم ما إذا كان هناك فيروس كورونا أم لا".

ويروي الشاب النحيل والطويل القامة، الذي كان يرتدي قميصا حمراء لفريق كرة قدم محلي، رياضته المفضلة، بالفرنسية أن هدفه هو مساعدة أسرته التي بقيت في موبيدوغو، وهي قرية موريتانية صغيرة تقع على الحدود مع مالي.

واوضحت نعومي سانتانا، المستشارة الإقليمية للحقوق الاجتماعية "أن البديل المتمثل في البقاء في المنزل أسوأ من الوصول إلى هنا ومواجهة الوباء (...) إنهم يختارون الخيار الأقل سوءًا".

استعاد طريق الهجرة إلى جزر الكناري، الذي سلكه عشرات آلاف المهاجرين في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين، نشاطه منذ عام، مع تشديد الرقابة في البحر المتوسط.

ووصل 5121 مهاجرًا إلى الأرخبيل في الفترة الواقعة بين الأول من كانون الثاني/يناير و15 أيلول/سبتمبر، بعد عبور محفوف بالمخاطر للمحيط الأطلسي على متن قوارب من المغرب، الذي يبعد مئة كيلومتر، بينما يقوم البعض الآخر بالرحلة من السنغال أو غامبيا، على بعد حوالى ألف كيلومتر.

- وضع "معقد" -

افتتحت الحكومة الإقليمية في جزر الكناري، المسؤولة عن المهاجرين القاصرين، تسعة مراكز استقبال على عجل لمواجهة اكتظاظ الأماكن المعتادة.

تم استقبال البالغين، الذين تقع مسؤوليتهم على عاتق الحكومة المركزية، موقتًا في فنادق مغلقة نظرا لقلة عدد السياح بسبب الوباء، أو اضطروا للنوم تحت خيمة في ميناء ارغينيغين، حيث رسا بهم خفر السواحل.

إذا لم يقف فيروس كورونا عائقا امام المهاجرين، إلا أنه عقد استقبالهم، فعند الوصول، يجب عزل أولئك الذين ثبتت إصابتهم بعد إجراء فحص الكشف عن الفيروس، فيما يتم حجر الأشخاص الاصحاء لمدة 14 يومًا، الأمر الذي يشكل تحديا لوجستيا.

وأقر رئيس الصليب الأحمر خوسيه أنطونيو رودريغيز فيرونا بأن "الوضع معقد للغاية".

وأوضح "لا يمكن ان يختلطوا مع أولئك القادمين على متن القوارب التي وصلت بعد ذلك. قد تكون هناك إصابات على متن قارب، بينما لا إصابات في آخر، وإذا جمعناهم كلهم معًا، فستكون لدينا مشكلة"، بينما كان يقف أمام مخيم ارغينيغين في جنوب دي غران كناريا، الذي استقبل نحو 500 شخص على امتداد عدة ايام للسماح باجراء فحص الكشف عن الفيروس.

ولفت خوان ألامو، الذي يبلغ من العمر 82 عامًا ويعيش قبالة الميناء إلى أن "كل يوم تصل ثلاثة أو أربعة قوارب".

- حجر صحي في الفنادق المغلقة -

في بداية الأسبوع الماضي، أقلت السفينة البرتقالية التابعة للإغاثة البحرية، بشكل متواصل مهاجرين تم رصدهم بالقرب من الجزيرة.

كانت قواربهم الملونة المهترئة بجوار المخيم، وكان بعضها لا يزال يحمل آثار الرحلة، من ملابس وبطانيات ....

ولدى وصولهم، قام أعضاء من الصليب الأحمر يرتدون ملابس واقية من الفيروس باستقبالهم واعطائهم كمامات قبل أن يقودوهم إلى الخيم لقياس درجة حرارتهم واجراء فحص الكشف عن الفيروس.

بسبب الحجر الصحي، لا تسمح السلطات بالوصول إلى مخيم ارغينيغين أو بالإقامة الموقتة.

ومع ذلك، يمكن مشاهدة المهاجرين وهم يلوحون من نوافذ فندق جميل على شاطئ ماسبالوماس، الذي يحظى بشعبية كبيرة بين السياح الألمان.

وتسمح مراكز استقبال القاصرين بخروج الشبان للتنزه مع وضع الكمامة. وفي احد متنزهات تيلدي، تجمع عدد من الشبان للرقص على انغام موسيقى أفريقية.

ولفت ديبا نياغات (17 عام) الذي قدم من مالي في كانون الأول/ديسمبر الماضي، الى أن الحجر بين آذار/مارس وحزيران/يونيو "كان صعبًا للغاية".

وروى أن القاصرين أمضوا وقتهم بألعاب الفيديو و"باللعب (في الفناء) أو مشاهدة التلفزيون"، اضافة الى تلقيهم دروسا في الاسبانية.

وقال خوان إنريكي كوينتانا، الذي يدير مركز تيلدي " قال لي بعض الشباب الذين تم حجرهم هنا + أنا هنا منذ اشهر عدة ولم أر أي شيء في إسبانيا + ".

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.