محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة ملتقطة في 12 حزيران 2017 لنفط خام في نهر بودو في نيجيريا

(afp_tickers)

تحت السماء الملبدة في جنوب شرق نيجيريا الذي يختزن احتياطات ضخمة من النفط، يتسكع شبان عاطلون عن العمل، وقد غطوا انوفهم وافواههم بمناديل حتى لا يتنشقوا الابخرة السامة المنبعثة من المستنقعات.

والمناظر المدمرة لمدينة بودو الصغيرة التي تبعد حوالى اربعين كلم من العاصمة النفطية بورت هاركورت، تتكرر الى ما لا نهاية في كامل انحاء منطقة اوغونيلاند.

فقبل سنة بالضبط، اعلنت ابوجا وسط دعاية كبيرة بداية عملية تنظيف واسعة النطاق، لكن المياه التي احالها النفط سوداء في الدلتا، ما زالت تخنق الاسماك وتدمر الاشجار الاستوائية.

فالذهب الاسود الذي يجتاز المنطقة عبر انابيب عملاقة، لم يؤد سوى الى تدمير مصادر دخل الصيادين وصغار المزارعين ما يثير غضبهم.

ويقول فيغالو نسوكي الذي ينتمي الى "الحركة من اجل بقاء شعب اوغوني"، ان "الناس في اوغونيلاند ما زالوا لا يحصلون على مياه الشرب، ولن اتحدث عن الكهرباء ولا المدارس ولا الطرق".

-كارثة بيئية-

وفي كانون الثاني/يناير 2015، استعادت المجموعات السكانية الامل: فقد وافقت شركة شل على ان تدفع 70 مليون دولار تعويضات ل 15 الف نسمة من السكان، عن البقعة النفطية السوداء الكبيرة منذ العام 2008.

وقد دفعت الشركة البريطانية- الهولندية العملاقة، بعد دعوى استمرت ثلاث سنوات، هذا المبلع من خلال تسوية لكنها لم تلزم بتنظيف المنطقة.

ودائما ما اكدت الشركة ان عمليات التخريب التي قام بها السكان لأنابيب النفط كانت من ابرز اسباب التلوث.

وذكرت وكالة الامم المتحدة للبيئة ان عملية التنظيف "التاريخية" هذه ستستمر بين 25 الى 30 عاما.

ولم تؤكد الدولة إلا في حزيران/يونيو 2016 انها تأخذ المشكلة على محمل الجد، وان نائب الرئيس ييني اوسينباجو يدشن مشروعا بيئيا كبيرا وطموحا تبلغ كلفته مليار دولار. وتؤكد شركة شل انها تشارك فيه.

وبعد سنة، خصصت الحكومة 10 ملايين دولار فقط للبرنامج. وانشئت لجنة، لكن سكان اوغونيلاند لم يروا حتى الان وصول المعدات.

وعلى صعيد الواقع، لم يتغير شيء. ولا تزال لافتات تحذر من استهلاك المياه مرفوعة امام كل بئر.

إلا ان وكالة الامم المتحدة للبئية ذكرت في تقريرها الشديد اللهجة، ان مياه الينابيع والمياه الجوفية في اوغالي، المدينة الاخرى في المنطقة، تحتوي على مستويات ملوثة بمادة تحتوي على عناصر سرطانية بالغة الخطورة تفوق 900 مرة النسبة التي تسمح بها المنظمة العالمية للصحة.

واعرب دانديسون نواوالا، الزعيم التقليدي، عن اسفه قائلا "ندفن كل اسبوع خمسة اشخاص على الاقل مصابين بالسرطان او بأمراض تنفسية".

كما اوضح ليفينوس كيبيل رئيس زعماء المجموعات في منطقة بودو "نشعر اننا عاجزون. فقد تعرضت البيئة للتدمير التام".

ولا يبلغ اغناطيوس فيغا الا الحادية والاربعين من العمر، لكنه يتذكر انه كان يذهب للصيد عندما كان طفلا في مياه دلتا نهر النيجر.

وقال "كنت استيقظ في الخامسة صباحا وأذهب مع ابي قبل ان اتوجه الى المدرسة. كنا نأتي بسلال مليئة بالاسماك".

وقال بودي بانغو ان الاسماك قد نفدت في المياه الملوثة بالنفط. وما زال في وسع المحظوظين ان يجدوا فيها حلازين، اما الاخرون فباتوا يذهبون "بعيدا جدا، نحو المحيط"، خلف بحيرة بوني الحقل الكبير لاستثمار الغاز الطبيعي.

-صبر-

من جهته، يقول الأب ابيل اغبولو الذي شارك في المحادثات بين الفرع النيجيري لشركة شل ومجموعات بودو، ان الدولة والشركة النفطية لا يعتبرون مسؤولين وحدهم عن هذا التأخير.

واضاف الكاهن ان "الناس كانوا يريدون المال وليس التنظيف. وشركة شل التي كات قد تعاقدت مع مؤسستين قد انسحبت في نهاية المطاف".

واوضح الاب اغبولو ان "شبان المجموعة مارسوا ضغوطا للحصول على تعويضات مالية، هم فقراء وعاطلون عن العمل". وغالبا ما يتوجهون نحو المجموعات المسلحة التي تتزايد في المنطقة، او الى الاتجار بالبنزين المغشوش.

ومن المقرر تشغيل سكان من المنطقة في عمليات التنظيف، وانعاش الاقتصاد. وقد بدأ التدريب، لكن "ذلك يستغرق وقتا"، كما يقول مارفن ديكيل، الذي يعمل لحساب الحكومة في اطار اللجنة التي تم انشاؤها. وقال "لا نريد ان تجرى الامور كيفما كان".

وقد زار اداورد كالون مندوب وكالة الامم المتحدة للبيئة لنيجيريا اوغونيلاند مطلع حزيران/يونيو، داعيا الى الصبر.

وقال للسكان "هذا عمل يتسم بتقنية رفيعة المستوى، وهو ليس كما لو اننا نستثمر في القطاع العقاري، او نبني بيوتا في فترة زمنية قصيرة".

لكن المدة التي سيستغرقها ذلك قبل بدء الأعمال ما تزال غير محددة.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب