Navigation

جونسون إلى بروكسل في محاولة لإنقاذ مفاوضات اتفاق ما بعد بريكست

مشهد عام للغروب في لندن في 8 كانون الأول/ديسمبر 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 09 ديسمبر 2020 - 14:43 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

توجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى بروكسل الأربعاء، على أمل إبرام اتفاق تجاري بشأن مرحلة ما بعد بريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي خلال مباحثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين.

ويمثل سفر جونسون إلى المدينة، حيث صنع اسمه كمراسل صحافي يهاجم الاتحاد الأوروبي، الفرصة الأخيرة لتحقيق انفراج قبل أن تغادر بريطانيا السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.

تعطلت المحادثات بشأن قضية المنافسة العادلة، إذ رفضت بريطانيا قبول آلية من شأنها أن تسمح للاتحاد الأوروبي بالرد بسرعة إذا تغيرت قواعد الأعمال في المملكة المتحدة بطرق تضع الشركات الأوروبية في وضع غير مؤات.

وقام مفاوض الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه ونظيره البريطاني ديفيد فروست بتقريب وجهات النظر بين الطرفين على مدى ثمانية أشهر من المحادثات لكن لندن تصر على أنها ستستعيد السيادة الكاملة في نهاية العام بعد نصف قرن من التكامل الاقتصادي الوثيق.

إذا غادرت بريطانيا السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي في غضون ثلاثة أسابيع من دون اتفاقية التجارة الحرة، فإن التأخيرات التي سيواجهها المسافرون والشحن على حدودها مع الاتحاد الأوروبي سوف تتفاقم بفعل رسوم الاستيراد التي ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

قال وزير الدولة البريطاني مايكل غوف الذي قاد مع جونسون حملة "بريكست" في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016 "آمل أن نؤمن اتفاقية تجارة حرة".

لكنه حذر من أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، ستتخذ بريطانيا خطوات "للتأكد من أن الشركات البريطانية قادرة على المنافسة قدر الإمكان".

بدورها، رأت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأربعاء أن "ثمة فرصة بعد للتوصل إلى اتفاق" بشأن مرحلة ما بعد بريكست.

ونبّهت المستشارة الألمانية التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية السنة إلى أن أي اتفاق "يجب أن يحافظ على وحدة السوق الداخلية" للاتحاد.

الوضع حساس حاليا"-

تحدث جونسون إلى فون دير لايين الاثنين هاتفيا لتأمين آخر دعوة عشاء بعد انتهاء المفاوضات بين بارنييه وفروست دون اتفاق.

ويسافر جونسون جوا وسيصل في وقت متأخر الأربعاء لإجراء محادثات في بيرلايمونت، مبنى الاتحاد الأوروبي الذي كتب يوما خطأً أنه من المقرر هدمه عندما غطى بروكسل كصحافي في إحدى الصحف في أوائل التسعينيات.

لكن مسؤولي الجانبين أعربوا عن تشاؤمهم قبل المواجهة الأخيرة.

وقال جونسون خلال تفقّده مستشفى في لندن الثلاثاء استعدادا لإطلاق حملة التلقيح ضد فيروس كورونا "أنا دائما متفائل، لكن يجب أن أكون صريحا معكم، الوضع حساس حاليا". وأضاف "على أصدقائنا أن يدركوا أن المملكة المتحدة خرجت من الاتحاد الأوروبي" لتحقيق السيادة البريطانية، مؤكدا "لا نزال بعيدين من ذلك".

وتابع "يبدو ذلك صعباً جداً في الوقت الراهن. سنبذل قصارى جهودنا"، مؤكدا أن البلاد أمام خيارات كثيرة.

في غضون ذلك ، قدم بارنييه إحاطة متشائمة للوزراء الأوروبيين قبل قمة زعماء الاتحاد الأوروبي الخميس، ثم كتب على تويتر "لن نضحي أبدًا بمستقبلنا من أجل الحاضر. الوصول إلى سوقنا يأتي بشروط".

وقال مصدر كبير في الاتحاد الأوروبي إنه إذا أراد جونسون التوصل إلى اتفاق فالأمر متروك له لتقديم تنازلات.

وصرّح أنّ "النقطة الشائكة في المفاوضات هي بند التكافؤ الذي طلبه الاتحاد الأوروبي لتجنب تشوهات المنافسة إذا رفضت المملكة المتحدة مواءمة نفسها بمرور الوقت مع المعايير الضريبية والاجتماعية والبيئية للاتحاد الأوروبي".

لكن مصدرًا حكوميًا بريطانيًا حذر: "يجب أن نكون واقعيين بشأن عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق لأننا لن نتنازل عن استعادة السيادة البريطانية".

وأضاف المصدر: "إذا تمكنا من إحراز تقدم على المستوى السياسي فقد نسمح للورد فروست وفريقه باستئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة".

ومن المقرر أن يصل قادة الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى بروكسل الخميس لحضور قمة تستمر يومين يهيمن عليها نزاع على ميزانية الاتحاد الأوروبي، لكن من غير المتوقع أن يلتقيهم جونسون.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أعربت العديد من الدول الأعضاء، بقيادة فرنسا علنًا والتي تمثل العديد من أقرب جيران بريطانيا، عن قلقها من أن ألمانيا والمفوضية الأوروبية برئاسة فون دير لاين مستعدتان للغاية لتقديم تنازلات مع لندن.

- "الثقة" -

حتى في الوقت الذي تحاول فيه لندن وبروكسل إقامة علاقة تجارية جديدة، فإن قضية أيرلندا الشمالية المنفصلة والمثيرة للقلق سياسيًا تلوح في الأفق في الخلفية.

سيكون لإيرلندا الشمالية الحدود البرية الوحيدة للمملكة المتحدة مع التكتل اعتبارًا من أول أيام العام المقبل، ومن المفترض أن تظل تلك الحدود مفتوحة كجزء من اتفاق السلام لعام 1998 الذي أنهى ثلاثة عقود من العنف على الحكم البريطاني.

وأثارت حكومة جونسون غضب دبلن وبروكسل من خلال تقديم مشروع قانون للسوق الداخلية في المملكة المتحدة من شأنه أن يلغي اتفاق بريكست، التي ألزمت لندن باحترام الوضع الفريد لأيرلندا الشمالية.

لكن تمت استعادة قدر من الثقة الثلاثاء، عندما قال جوف ونائب رئيسة المفوضية الأوروبية ماروس سيفكوفيتش إنه تم التوصل لاتفاق "مبدئي" حول الترتيبات الحدودية لإيرلندا الشمالية

يشمل عبور البضائع من بريطانيا إلى المقاطعة ومنها إلى السوق الأوروبية الموحدة عبر إيرلندا.

وبموجب هذا الاتفاق ستلغي لندن ثلاثة بنود مثيرة للجدل في مشروع القانون المطروح على البرلمان تحرم بروكسل من أي دور في الاتفاقات التجارية المقبلة بين المقاطعة وإيرلندا.

ومن شأن هذا الأمر أن يسهّل مهمة جونسون خلال زيارته بروكسل بعدما طالب الوزير الألماني للشؤون الأوروبية ميك روث بأن تعيد لندن بث "الثقة" في العلاقات.

مشاركة