محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سعد الحريري يزور ضريح والده الراحل رفيق الحريري في بيروت

(afp_tickers)

عاد الزعيم السياسي اللبناني السني سعد الحريري بشكل مفاجىء الى لبنان الجمعة بعد غياب لمدة ثلاث سنوات وهو يحمل هبة سعودية بقيمة مليار دولار لمساعدة الجيش اللبناني على مواجهة التنظيمات الجهادية القادمة من سوريا والتي هددت قبل ايام منطقة الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويؤكد الحريري بذلك دعمه للجيش اللبناني الذي واجه الجهاديين القادمين من سوريا الى بلدة عرسال المعروفة بتأييدها لمعارضي نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وتزامن وصول الحريري مع دخول الجيش اللبناني الى عرسال اثر انسحاب المقاتلين الجهاديين منها.

وبعد ان ارتفعت اصوات سنية تتهم الجيش اللبناني بالانحياز الى حزب الله الذي يقاتل في سوريا الى جانب نظام الاسد، يريد الحريري ان يؤكد امام ابناء طائفته ان الاولوية تبقى للدفاع عن المؤسسات الرسمية اللبنانية بمواجهة اي تهديد خارجي من اي جهة اتى.

وبعيد وصوله الى بيروت التقى الحريري رئيس الحكومة تمام سلام قبل ان يزور ضريح والده رفيق الحريري الذي اغتيل بسيارة مفخخة في شباط/فبراير 2005.

وتراس الحريري عصرا اجتماعا لاركان تيار المستقبل في دارته ببيروت، وقال في بيان على الاثر ان "دور تيار المستقبل هو حماية الاعتدال ومنع التطرف من التمدد والانتشار، وما يهمني التركيز عليه هو دور تيار المستقبل ومنع كل محاولة لإشعال الفتنة لا سيما وان تأجيج التعصب لا يؤدي الى اي نتيجة".

واضاف "ليس لدينا خيار لتشكيل ميليشيا، أو حمل السلاح بوجه سلاح أحد. خيارنا هو دعم الدولة ومساعدة الجيش والقوى الأمنية بمعزل عن بعض الاخطاء التي ارتُكبت من هنا او من هناك. فإذا كان حزب الله يرتكب اخطاء بحق لبنان فهذا لا يعني ان نرد عليه بأخطاء مماثلة، أو أن نلجأ إلى كسر شوكة الدولة وهيبتها".

وكرر الحريري ان "تدخل حزب الله في سوريا لم يجلب للبنان الا الاذى. واكبر الاذى وقع على الطائفة الشيعية من خلال موجة التفجيرات التي ضربت الضاحية والجنوب والبقاع، وكانت بمثابة ردة فعل على تدخل الحزب في سوريا. كذلك فإن حزب الله الحق الاذى الشديد في العلاقات بين المسلمين من خلال تدخله في سوريا، وعرض الجيش والقوى الامنية لاعتداءات من قبل المجموعات الارهابية".

واكد ان "خطر الارهاب جدي ومصيري واي تهاون في مواجهة هذا الخطر يعني فتح الباب امام الفتنة وامام نهاية لبنان. فما يحصل في العراق اخطر من خطير، وعملية تهجير المسيحيين العراقيين رسالة لنا في لبنان وتهديد مباشر لصيغة العيش المشترك في بلدنا".

وكان الحريري غادر لبنان منذ اسقاط حكومته عام 2011 اثر استقالة وزراء حزب الله وحلفائهم منها. والمعروف ان محكمة دولية تنظر في اتهام خمسة عناصر من حزب الله بالتورط في اغتيال رفيق الحريري.

وساهمت الحرب في سوريا في زيادة الاستقطاب الحاد اصلا في لبنان بين انصار النظام السوري والمناهضين له وبين الشيعة والسنة بشكل خاص.

وقال القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش لوكالة فرانس برس "الحدث القائم في عرسال وتداعياته وخطورته على العيش المشترك دفع بالرئيس الحريري للعودة لادارة الامور".

واضاف ان "جزءا من الطائفة السنية اندفع الى التطرف كرد فعل على تطرف حزب الله" مشيرا الى ان الحريري "يعود من اجل تصويب الامور".

وعبر علوش عن اعتقاده بان "الاذى الاكبر" لما يحدث في سوريا هو "دخول التطرف في هذه الحرب، ما يشكل اكبر خدمة "ل(للرئيس السوري) بشار الاسد".

وكان الحريري دعم الثورة السورية في بدايتها لكنه كان على الدوام يعارض المتطرفين الذين اصبحوا الان الاقوى على مستوى المعارضة السورية.

بدوره، قال احمد فتفت النائب من تيار المستقبل ان الحريري "اختار الوقت المناسب وعودته ستعطي دفعا ايجابيا في جو مظلم في لبنان".

واضاف ان "الحريري سيبحث ملفين: الاول هو الملف الامني والافراج عن الجنود وعناصر قوى الامن المخطوفين واعادة اعمار عرسال والملف الثاني رئاسة الجمهورية"، مشيرا الى ان "اقامته ستكون طويلة وسيشارك في انتخابات مفت جديد للجمهورية".

من جهته قال النائب في تيار المستقبل جمال الجراح "وصلت النار السورية الى لبنان وهو ما لا تستطيع البلاد تحمله" مضيفا ان الحريري "يجازف بالعودة رغم مخاطر الاغتيال".

ومنذ مغادرته لبنان يتنقل الحريري بين باريس والرياض لاسباب امنية بشكل خاص بعد ان تعرض عدد كبير من السياسيين من قوى الرابع عشر من اذار المناهضة لحزب الله في لبنان للاغتيال بعيد مقتل والده.

ويعود الحريري الى لبنان بعد ان قدمت السعودية هبة بقيمة مليار دولار الى الجيش والقوات الامنية لمساعدتها في مواجهتها مع الجهاديين القادمين من سوريا. وقال الحريري في تصريح صحافي "عودتي اتت بعد الهبة السعودية التي يجب ان نرى كيف ننفذها ونترجمها دعما للجيش".

وقالت لينا الخطيب مديرة مركز كارنيغي للشرق الاوسط "ان هذه العودة يمكن ان تبدو كمحاولة لتوحيد الطائفة السنية حول المؤسسات اللبنانية وخصوصا الجيش".

واضافت ان الحريري يريد ايضا "ان يستعيد دوره المركزي امام استحقاقي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية" اذ ان لبنان لا يزال بدون رئيس منذ اكثر من شهرين بعد فشل النواب في انتخابه.

وفي عرسال الواقعة على الحدود بين لبنان وسوريا اختفى المسلحون من الشوارع.

وافاد مصور لوكالة فرانس برس ان قناصين فتحوا النار على سكان من اهل البلدة كانوا عائدين اليها ما اجبرهم على العودة من حيث اتوا. وقام الجيش المنتشر على مداخل البلدة باقفال الطرق حفاظا على سلامة المواطنين.

وعصر الجمعة اعلن مصدر عسكري لبناني ان الجيش بدأ بالدخول الى عرسال. وقال هذا المصدر "بدأنا بالدخول اليوم واقمنا اول حاجز في غرب البلدة ونحن نتقدم تدريجا داخلها".

وقبل المعارك التي شهدتها البلدة خلال الايام القليلة الماضية كان الجيش يقيم الحواجز على اطرافها ويسير دوريات داخلها.

وتقع عرسال على الحدود الشرقية مع سوريا وهي تعد 35 الف نسمة ويعيش فيها ايضا نحو 47 الف لاجىء سوري.

واضاف المصدر العسكري اللبناني "حتى الان لم ندخل كامل البلدة وبالتالي لا نستطيع القول ما اذا كان كل المسلحين قد غادروها".

واكد احد سكان البلدة في اتصال معه ان الجنود دخلوها ولم تحصل مواجهات ولا اطلاق نار، وانه لم يشاهد اي مسلح.

وعاد نحو 350 سوريا كانوا لاجئين في عرسال الى سوريا وهم جزء من نحو 1700 لاجىء تاخرت عودتهم لاسباب اجرائية.

وادت المواجهات بين الجيش والمسلحين الجهاديين في عرسال الى مقتل 17 جنديا وعشرات المقاتلين الجهاديين والمدنيين بين السبت والاربعاء قبل التوصل الى تسوية اثر تدخل من جمعية العلماء المسلمين.

ولا تزال التنظيمات الجهادية السورية تحتجز 19 جنديا و17 عنصرا من قوى الامن الداخلي اللبنانية على الاقل.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب