محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عراقيون في احد الشوارع المدمرة في غرب الموصل في 12 تموز/يوليو.

(afp_tickers)

على مقربة من المدينة القديمة، قلب الموصل التاريخي الذي دمرته المعارك الشرسة، يراقب ماهر النجماوي عاملا يجدد طلاء متجره المهجور منذ فترة طويلة، في مسعى من سكان ثاني أكبر مدن العراق إعادة الروح إليها، بعد شهور من القتال.

يقول النجماوي (29 عاما)، وهو بائع بطاريات وإطارات سيارات، "هنا انفجرت سيارة مفخخة، وهناك ضرب صاروخ المبنى".

لا يزال الطلاء الأبيض على واجهة محله ناصعا، على عكس الدمار الرمادي المحيط بالمكان. صفوف من المحلات لا تزال فارغة، وواجهاتها الحديدية متروسة بثقوب الرصاص.

في المدينة القديمة، تغطي الأنقاض والركام وقطع الخردة، الشوارع الممتدة بين مبان نصف منهارة.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين استعادة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على المدينة ومساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا العام 2014.

يحاول سكان الموصل القديمة، حيث حاصرت القوات العراقية مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية داخل ما كانوا يعتبرونه معقل "الخلافة"، إعادة الحياة الطبيعية مجددا إلى المدينة التي شوهتها الحرب.

يناظر سالم عبد الخالق أمام منزله عمالا يقومون بوضع حجارة جاهزة لإعادة بناء متاجر قريبة.

يقول إن "عنف الغارات وانفجار السيارات المفخخة ضعضعت المنازل القديمة".

ويضيف الرجل البالغ 34 عاما وهو أب لثمانية أطفال أن "هذه المحلات أصيبت بأضرار، كنا نخشى أن تنهار، لذلك هدمناها لإعادة بنائها"، متابعا "أود أيضا أن أجدد داخلية منزلي، لقد تصدعت الجدران والأساسات".

-لا ماء ولا كهرباء-

في شارع تسوق بحي الموصل الجديدة خارج البلدة القديمة، تفوح رائحة كريهة من مياه صرف صحي تتدفق في أقنية ممتدة إلى جانب أرصفة تغطيها القمامة.

ولكن عند أسفل المباني المهدمة، محلات تجارية أعادت فتح أبوابها.

وأمام متجر لبيع الثلج، حفرة كبيرة تتكشف منها أنابيب ملتوية.

وإلى أبعد قليلا، تغزو الأرصفة طاولات وكراسي مطاعم وشوايات الدجاج.

يقول أحمد حامد وهو يجلس مع أصدقائه ويستعد لتناول وجبة من اللحم المشوي أمام أحد المطاعم "في السابق لم نكن قادرين على المشي هنا. كان الدمار في كل مكان. لكن خلال الشهرين الماضيين بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها".

يوضح المهندس البالغ 49 عاما أن البنى التحتية في غرب الموصل قد دمرت.

ويضيف "الطرقات، ونظام الصرف الصحي، والمياه الجارية، والكهرباء، لم يبق شيء".

ويتابع "بالنسبة للمياه هناك خزانات أو منظمات توزعها مجانا، وأما الكهرباء فالناس تشترك بمولدات كهربائية في كل حي".

-"بطيئة ومكلفة"-

في آخر الشارع، يصب عمال البلدية الإسمنت في خنادق كبيرة بعد تركيب مجار جديدة.

يقول المسؤول عن معالجة مياه الصرف في البلدية عمار أنور لوكالة فرانس برس "نعمل منذ شهر في مناطق تم تحريرها في غرب الموصل".

لكن سلطات المدينة تقول إن لديها نقص مالي.

يشير أنور إلى أن "الأموال التي خصصت قليلة بسبب الوضع المالي للبلاد، ولكن المنظمات غير الحكومية ستساعدنا".

وحذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة الاثنين من أن الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والبنية التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، ستحتاج إلى إعادة بناء أو إصلاح.

وأوضحت أنه "من المحتمل أن تكون عملية إعادة البناء بطيئة ومكلفة، لكنها ضرورية لتحقيق الاستقرار".

ولكن في متجر البقالة حيث يعمل لؤي حازم، عادت السلع الأساسية للظهور مجددا. فهو يبيع المعكرونة وصناديق الفاصولياء وكراتين البيض وزجاجات المياه والحفاضات.

يقول إن "كل هذه المنتجات متوفرة الآن، ولكنها أغلى بسبب النقل".

يشكو حازم أيضا من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

ويقول الشاب العشريني الذي يبدو ثلاثينيا "لا يوجد مياه ولا كهرباء، يمكنك الحصول على كهرباء عن طريق المولد، ولكن الأسعار التي يفرضونها أعلى من الأسعار التي تحددها الحكومة (...) لقد دمرتنا داعش".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب