Navigation

سنوات من التوتر بسب الهجرة إلى أوروبا أعقبت صدمة 2015

أعضاء في منظمة إسبانية غير حكومية خلال إغاثة مهاحرين في المتوسط قبالة السواحل الليبية في 9 شباط/فبراير 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أغسطس 2020 - 11:00 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

رغم التدفق الفوضوي لأكثر من مليون مهاجر في عام 2015، لم تستفد الدول الأوروبية من الهدوء في السنوات التالية، حيث لم يؤد انخفاض عدد القادمين إلى وضع حد للمآسي في البحر المتوسط وللخلافات على استقبال هؤلاء الرجال والنساء والأطفال.

- أزمة عام 2015 -

ازداد عدد الوافدين إلى أوروبا تدريجياً اعتباراً من عام 2011، عند بداية النزاع في سوريا. لكن منذ عام 2015، اتخذ الوضع أبعادًا مذهلة.

في نيسان/أبريل، أحدثت مأساة الصدمة عندما لقي نحو 800 مهاجر حتفهم لدى مغادرتهم ليبيا في غرق سفينة، في أسوأ كارثة يشهدها البحر المتوسط منذ عقود. في نهاية الصيف، تضاعف عدد الوافدين، وتم تسجيل ما مجموعه أكثر من مليون شخص على مدار العام، بينهم أكثر من 850 ألفا عبر اليونان.

وخشية وقوع كارثة إنسانية، فتحت المستشارة أنغيلا ميركل أبواب ألمانيا، مما أثار حفيظة جيرانها. لكن برلين التي اكتظت باللاجئين أعادت بسرعة فرض الرقابة على الحدود، بدءًا من النمسا وسلوفاكيا.

ولتخفيف العبء عن إيطاليا واليونان، تبنى الأوروبيون في أيلول/سبتمبر محاصصة لتوزيع طالبي اللجوء، رغم معارضة عدة دول شرقية. وتظهر هذه الخطة المؤقتة، التي كانت على الدوام محط خلاف، الانقسامات الأوروبية.

ويجد المهاجرون الطريق مسدودا أمامهم، كما هو الحال في المجر وسلوفينيا.

- الاتفاق الأوروبي-التركي في عام 2016 -

في آذار/مارس 2016، تم إغلاق الحدود بالتدريج على طول طريق البلقان، من مقدونيا إلى النمسا، والتي كان المهاجرون يسلكونها منذ الصيف للوصول إلى شمال أوروبا.

وفي 18 آذار/مارس، خفّف الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الضغط، وهو ينص على عودة جميع المهاجرين القادمين إلى اليونان نحو تركيا، لقاء مساعدة مالية.

ونتيجة لذلك، انخفض عدد الوافدين إلى أوروبا بشكل حاد (إلى أقل من 390 ألف في عام 2016). لكن عشرات الآلاف من المهاجرين ما يزالوا عالقين في اليونان.

- إيطاليا على خط المواجهة في 2017 -

وكنتيجة أخرى لتفعيل هذا الإغلاق، أصبح طريق الهجرة الرئيسي من ليبيا وإيطاليا بوابة العبور إلى أوروبا.

وغيرت الاتفاقات بين روما والسلطات والمجموعات المسلحة الليبية قواعد اللعبة في منتصف عام 2017. في خطوة أثارت الجدل، اُتهم الاتحاد الأوروبي، الذي يدعم خفر السواحل الليبي، بغض الطرف عن الاحتجاز والعنف الذي يعاني منه المهاجرون في ليبيا.

في عام 2018، جاء دور إسبانيا لتصبح البوابة الرئيسية لأوروبا.

- الأزمة السياسية في 2018-2019 -

في نهاية أيار/مايو، تسلم ائتلاف من اليمين المتطرف والشعبويين السلطة في إيطاليا. كان من أولى قراراته رفض استقبال زورق إنساني محمّل بـ 630 مهاجراً.

وحط أكواريوس رحاله أخيرًا في إسبانيا، بعد رحلة استمرت أسبوعًا وأدت إلى تفاقم التوتر داخل الاتحاد الأوروبي، وخاصة بين روما وباريس.

وفي ختام قمة أوروبية احتدم فيها التوتر في نهاية حزيران/يونيو، أبدت الدول الأوروبية نيتها إنشاء "منصات إنزال" خارج الاتحاد الأوروبي و "مراكز خاضعة للرقابة" في أوروبا، حيث يتم التمييز بسرعة بين المهاجرين غير الشرعيين الذين يتعين طردهم والمتقدمين بطلب اللجوء من أجل استقبالهم. لكن العواصم كانت بعيدة كل البعد عن التوصل إلى إتفاق حول طريقة التطبيق.

لمدة عام، مع إغلاق الموانئ الإيطالية الذي يجسده وزير الداخلية ماتيو سالفيني (أقصى اليمين)، تكرر السيناريو نفسه، بقاء السفن عالقة في البحر المتوسط لأسابيع، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق بين عدد قليل من الدول تتعهد بموجبه باستقبال المهاجرين الذين تم إنقاذهم.

وعلقت في الأذهان سفينة "سي ووتش" التابعة لمنظمة غير حكومية عندما رست قسرًا في حزيران/يونيو 2019 في جزيرة لامبيدوزا.

- اتفاق مؤقت -

سمح تغيير الحكومة في إيطاليا في نهاية صيف 2019 وإعادة فتح الموانئ الإيطالية بإبرام اتفاق في أيلول/سبتمبر بين ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا، يدعمه عدد قليل من البلدان.

كان من المفترض أن تسهل هذه الآلية المؤقتة عمليات الإنزال من خلال الاستقبال التلقائي للمهاجرين الذين تم إنقاذهم من قبل البلدان المتطوعة. لكن تم تعليقه في الواقع بسبب الأزمة الصحية.

في عام 2019، وصل أقل من 129 ألف مهاجر إلى أوروبا.

- مساومة أردوغان في 2020 -

في نهاية شباط/فبراير 2020، أعلنت تركيا فتح الحدود مع اليونان، مما تسبب في تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين. وندد الأوروبيون ب "المساومة".

لكن إغلاق الحدود بسبب الأزمة الصحية حد من محاولات العبور. كما أدى تفشي فيروس كورونا المستجد أيضًا إلى إغلاق الموانئ الإيطالية والمالطية في أوائل نيسان/أبريل، مما قلل من القوارب الإنسانية.

وبالتزامن، سرّعت الأزمة من عمليات العبور في وسط البحر المتوسط. وفيما أعربت المنظمات غير الحكومية عن خشيتها من حدوث "مأساة خفية"، تطالب إيطاليا بدعم الاتحاد الأوروبي.

وفي ظاهرة أقل أهمية، تزايدت محاولات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني من فرنسا، مما تسبب في توتر بين باريس ولندن.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.