Navigation

عاصمة إقليم قره باغ تتعرّض لقصف رغم اتفاق وقف النار

رجل كبير في السن يسير قرب مبنى تعرض للتدمير في مدينة ستيباناكرت في إقليم ناغورني قره باغ في 6 تشرين الاول/اكتوبر 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أكتوبر 2020 - 07:05 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

تعرّضت مدينة ستيباناكرت، عاصمة إقليم ناغورني قره باغ الخاضع لسيطرة انفصاليين أرمن، لقصف السبت، على الرغم من اتفاق على وقف إطلاق النار تم التوصل إليه في موسكو، تبادلت أرمينيا وأذربيجان الاتّهامات بخرقه.

وسُمع في أنحاء المدينة دوي سبعة انفجارات قوية نحو الساعة 23,30 بالتوقيت المحلي، دوّت بعيدها صفارات إنذار لدقائق عدة لدعوة السكان إلى الاحتماء في الأقبية والملاجئ.

بعد ذلك عاد الهدوء ليخيّم على المدينة الغارقة في ظلام تام.

ويأتي القصف على الرغم من اتفاق أرمينيا وأذربيجان على وقف لإطلاق النار دخل نظريا حيّز التنفيذ عند الظهر، تم التوصل إليه بوساطة روسية بعد أسبوعين من المعارك العنيفة التي شهدها إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي.

وكان الجانبان قد تبادلا السبت الاتّهامات بخرق الهدنة، لكن الأوضاع بقيت هادئة في ستيباناكرت التي شهدت بانتظام على مدى أسبوعين أعمال قصف، خصوصا إطلاق صواريخ ثقيلة.

ولدى الإعلان عن الهدنة، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الجانبين اتّفقا على بدء "مفاوضات جوهريّة" للتوصّل إلى حلّ سلمي للنزاع، بوساطة من رؤساء مجموعة مينسك (روسيا وفرنسا والولايات المتحدة) التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وانفصل إقليم ناغورني قره باغ ذات الغالبية الأرمنية، عن أذربيجان بعد حرب أوقعت 30 ألف قتيل في تسعينات القرن الماضي.

وتتّهم باكو يريفيان باحتلال أراضي الإقليم الذي شهد مرارا أعمال عنف.

وأسفرت المواجهات التي اندلعت في 27 أيلول/سبتمبر بين الانفصاليين الأرمن في ناغورني قره باغ وأذربيجان عن مقتل أكثر من 450 شخصا، بينهم نحو 50 مدنياً. لكن الحصيلة الحقيقية للمعارك قد تكون أكبر بكثير.

وبعيد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، اتّهمت وزارة الدفاع الأرمينية القوات الأذربيجانية بأنها "شنت هجوما عند الساعة 12,05".

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أن "أرمينيا تنتهك بشكل صارخ وقف إطلاق النار"، واتّهمت الوزارة لاحقا القوات الأرمنية بشن هجوم تمكّنت القوات الأذربيجانية من صدّه.

- "يكرهوننا" -

وتعرضت ستياباناكرت التي قصفت مراراً في الأيام الماضية، للقصف مرة أخرى صباح السبت، بحسب صحافي في فرانس برس. لكن بعد الظهر، كان الوضع أكثر هدوءاً باستثناء سماع دوي انفجارات من بعيد فيما أعرب عدد قليل من السكان عن قناعتهم بوجود فرصة لنجاح الهدنة.

وقال ليفون وهو سائق سيارة أجرة هي من بين سيارات قليلة لا تزال تجول شوارع العاصمة الانفصالية "نعرف الآذريين، لا يمكن أن نثق بهم. يمكن أن يعودوا إلى القتال في غمضة عين. وقف النار لن يدوم. إنها حيلة لكسب الوقت واستعادة قوتهم". أضاف "مع ذلك فإن كلا الطرفين بحاجة لاستراحة".

من جهته قال فلاديمير بارسيغيان البالغ 64 عاماً وهو متقاعد يعمل متطوعاً في مصنع بزات عسكرية "عشت نحو 20 عاماً في أذربيجان، هؤلاء الناس يكرهوننا. لا نصدق وقف النار، يريدون فقط كسب الوقت".

وأعرب كثر في أذربيجان عن معارضتهم الهدنة. في باكو، أعربت سيتارا ماميدوفا وهي طالبة تبلغ 20 عاماً عن "خيبة أملها" إزاء الخطوة، قائلة "لا لوقف إطلاق النار! إما أن يغادر العدو أرضنا وإما أن يقتل فيها".

في بردة الواقعة على بعد 40 كلم من الحدود، يوافق مراد أسدوف على ذلك قائلاً "علينا مواصلة الحرب واستعادة أرضنا".

- "موقت" -

قال مسؤول أذربيجاني رفيع إن الهدوء "موقت"، موضحا "إنه وقف نار إنساني لتبادل الجثث وأسرى الحرب، ليس وقفا (حقيقيا) لإطلاق النار".

وأكد أن باكو "لا تنوي التراجع" عن مساعيها لاستعادة المنطقة.

وشددت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول على "ضرورة استئناف المحادثات الجوهرية، دون شروط مسبقة".

وأجرى السبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني حسن روحاني تباحثا فيه حول جهود الوساطة الروسية، وفق الكرملين.

من جهتها، رحّبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بوقف النار، وأبدت استعدادها لتسهيل تبادل الأسرى والجثث.

وأشارت الخارجية التركية السبت إلى ان وقف النار هو "أول خطوة مهمة لكنه لن يحل مكان حل دائم".

وأضافت أنقرة حليفة باكو أن اذربيجان منحت ارمينيا "فرصة اخيرة للانسحاب من الاراضي التي تحتلها" مؤكدة أن "اذربيجان اثبتت لأرمينيا والعالم انها تستطيع استعادة أراضيها المحتلة".

يأتي ذلك فيما يُخشى من تدويل الصراع في هذه المنطقة حيث لدى الروس والأتراك والإيرانيين والغرب مصالح، وتشجع أنقرة باكو على الهجوم فيما تلتزم موسكو بمعاهدة عسكرية مع يريفان.

وتتهم تركيا بالمشاركة في القتال إلى جانب أذربيجان، وهو ما تنفيه انقرة. وأفادت تقارير عدة عن إرسال مقاتلين موالين لتركيا من سوريا للقتال في قره باغ.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.