Navigation

غارات تستهدف الغوطة الشرقية قرب دمشق لليوم الخامس على التوالي

الدخان يتصاعد اثر غارة جوية على بلدة جسرين في الغوطة الشرقية في 8 شباط/فبراير. afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 09 فبراير 2018 - 12:00 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

شنّت طائرات حربية سورية الجمعة سلسلة غارات جديدة على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق لليوم الخامس على التوالي، ما ادى حتى اليوم الى مقتل نحو 240 مدنياً.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة مقتل 13 مدنياً، بينهم طفلان، في أقل حصيلة مقارنة مع الأيام الأربعة السابقة.

وبعد ساعات قليلة من الهدوء حتى صباح الجمعة، استأنفت الطائرات الحربية السورية قصفها.

وشهدت الشوارع حركة خفيفة صباحاً، اذ استغل بعض السكان الهدوء لإزالة الأنقاض من أمام منازلهم ولشراء الحاجيات قبل الاختباء مجدداً، وفق مراسل لفرانس برس.

وعند الظهر بدأت مآذن المساجد في مدينة دوما تبث عبر مكبرات الصوت النداء التالي "طيران الاستطلاع في السماء، الرجاء إخلاء الطرقات". والغت المساجد صلاة الجمعة خوفا من تعرضها للقصف.

وما هو إلا وقت قصير حتى بدأت الغارات مستهدفة مناطق عدة.

ووثق المرصد السوري مقتل 13 مدنياً، بينهم سبعة في عربين وخمسة في دوما، ضمنهم طفلان. كما أصيب نحو 70 آخرين بجروح.

وتوفي مدنيان متأثرين بجراح أصيبوا بها في قصف الخميس، لترتفع حصيلة هذا اليوم الى 77 قتيلا مدنياً.

وأفاد مراسل فرانس برس في دوما عن دمار كبير في المدينة، وشاهد عاملين في الدفاع المدني أثناء اخمادهما أحد الحرائق ومتطوعين في الهلال الاحمر يخلون جرحى بينهم نساء واطفال.

وقال أبو عزو (29 عاماً)، أحد المصابين الذي تسببت اصابته ببتر قدمه اليسرى، "الطائرات أغارت على منازل ثماني عائلات، السكان سقطوا بين شهداء أو جرحى".

وفي ظل الحصار المحكم على الغوطة منذ 2013، ومع ارتفاع اعداد الضحايا يعجز الأطباء والمسعفون عن القيام بمهامهم جراء النقص في الادوية والمستلزمات الطبية.

- "كارثة انسانية" -

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الاثنين وبعد سقوط قتلى جدد الجمعة مقتل أكثر من 240 مدنياً، بينهم نحو 60 طفلاً، في قصف قوات النظام.

ويعيش في الغوطة الشرقية نحو 400 ألف شخص لم تصلهم مساعدات انسانية منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، وفق الأمم المتحدة.

وقالت كريستي ديلافيلد المسؤولة في منظمة "ميرسي كور" لفرانس برس "الناس يموتون وعمال الأغاثة الذين يحاولون مساعدتهم أيضاً يموتون".

وأضافت "عمال الإغاثة السوريون (...) هم كل ما يملك" سكان الغوطة، مشيرة الى ان هذه المنطقة "تعيش أسوأ عنف شهدنا عليه" منذ بداية النزاع، مع انها من ضمن مناطق خفض التصعيد.

وتعد الغوطة الشرقية إحدى مناطق خفض التوتر الأربع في سوريا، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه في استانا في ايار/مايو برعاية روسيا وايران، أبرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

وحذر مدير منظمة "كیر" العالمیة فاوتر سكاب في بيان "إذا استمرت الغارات الجویة والتفجیرات والاشتباكات أو تصاعدت، فسنكون مثل فریق الإطفاء الذي یحاول إخماد النیران في مكان ما، بینما یندلع ثان وثالث ورابع حریق في أماكن أخرى".

وجددت المنظمة دعمها لدعوة وكالات الأمم المتحدة العاملة في سوريا لارساء هدنة إنسانية لمدة شهر تتيح ادخال المساعدات وإجلاء الحالات الطبیة، وخصوصاً في الغوطة الشرقية.

وقالت مديرة العلاقات العامة المسؤولة عن سوريا لدى "كير" جويل بسول لفرانس برس "من دون وقف لاطلاق النار، اذا لم يسمع أحد النداء، لا يمكننا حتى أن نتخيل حجم الكارثة الإنسانية".

إلا أن مجلس الأمن الدولي أخفق خلال اجتماع له الخميس في الاتفاق على بيان يدعم الهدنة الانسانية. وخرج عدد من سفراء الدول الـ15 الاعضاء في المجلس من الاجتماع المغلق بوجوه متجهمة.

وعلق دبلوماسي أوروبي بالقول "الامر رهيب"، فيما قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا أن اعلان الهدنة لشهر أمر "غير واقعي".

وراى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس في حديث لفرانس برس أن "استراتيجة الحصار على الغوطة هي في أساسها استراتيجية العقاب الجماعي، ما يعني أن يعاني جميع السكان لاتخاذهم خيار (دعم) الفصائل في مواجهة (الرئيس السوري) بشار الأسد ونظامه".

ويعمل النظام السوري، وفق هاريس، وفي ظل الضغوط المتصاعدة لايصال مساعدات للغوطة على "ضمان انهيار المعارضة في الغوطة وتحويل الأمر إلى حقيقة على الأرض لا يمكن لأحد عكسها".

ويتفق محللون على أن النظام السوري عاجلاً او آجلاً يريد استعادة الغوطة الشرقية، كونها أحد بوابات دمشق، وهو الذي طالما أعلن نيته استعادة كافة أراضي البلاد.

وطلب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجمعة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين "القيام بكل ما في وسعه حتى يوقف النظام السوري التدهور غير المقبول للوضع الانساني في الغوطة الشرقية وادلب".

- "جريمة" -

ومنذ تحولت حركة الاحتجاج في سوريا التي انطلقت في 2011 إلى نزاع مسلح، يزداد الوضع تعقيداً يوماً بعد يوم، مع تنوع الأطراف على الأرض وتدخل دول اقليمية ودولية، بينها واشنطن وموسكو.

وقصف التحالف الدولي بقيادة واشنطن ليل الاربعاء الخميس مقاتلين موالين للنظام في محافظة دير الزور (شرق)، بعدما شنوا "هجوماً لا مبرر له" ضد قوات سوريا الديموقراطية، الفصائل الكردية والعربية المدعومة أميركياً، التي كان يرافقها عناصر من التحالف.

وتحدث مسؤول أميركي عن نحو مئة قتيل جراء قصف التحالف.

وقال وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس الخميس ان الضربات كانت "محض دفاعية"، فيما اعتبرتها وزارة الخارجية السورية "جريمة حرب".

ووصف السفير الروسي لدى الامم المتحدة الغارات بـ"الجريمة". وقال "هذا غير مقبول، مهما تكُن الاسباب".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟