Navigation

وزير الدفاع الأميركي زار الجزائر لإحياء شراكة استراتيجية بين البلدين

وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر (إلى اليسار) يصل مع مسؤول جزائري لوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للشهداء في العاصمة الجزائر في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أكتوبر 2020 - 08:40 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

قام وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الخميس بزيارة إلى الجزائر هي الأولى من نوعها منذ عام 2006، مثلت فرصة لإعطاء دفع جديد للتحالف بين دولتين لهما مصالح استراتيجية مشتركة في مواجهة التنظيمات الجهادية المتطرفة في منطقة الساحل والنزاع في ليبيا.

وغادر الوزير الأميركي الجزائر بعد الظهر متوجها إلى الرباط، الحليف التقليدي، في آخر محطة في جولته الإقليمية التي شملت أيضًا تونس.

وأجرى وزير الدفاع الأميركي مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع، بحضور رئيس أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة ومدير الأمن الخارجي محمد بوزيت، محادثات "مثمرة"، بحسب بيان الرئاسة الجزائرية.

وذكر بيان مقتضب أن الطرفين سيواصلان "التشاور والتنسيق لترسيخ أسس السلام والأمن في المنطقة في إطار احترام وحدة وسيادة دولها".

وذكر بيان صدر مساء الخميس عن سفارة الولايات المتحدة في الجزائر أن إسبر "عبر عن دعمه لتوسيع العلاقات العسكرية بين البلدين، كما أبرز الدور الريادي الثابت للجزائر في مجال الأمن الإقليمي".

وأضاف البيان "ناقش الوزير إسبر مع الرئيس تبون الأمن في جميع أنحاء شمال إفريقيا والساحل وسبل تعزيز الشراكة العسكرية والدبلوماسية الإستراتيجية بين الدولتين".

وإذا كان المسؤولون العسكريون الأميركيون، يزرون بشكل متكرر تونس والمغرب، حيث يوجد تعاون عسكري مع الولايات المتحدة، فإن إسبر هو أول وزير دفاع يزور الجزائر - حليفة روسيا والصين - منذ دونالد رامسفلد في شباط/ فبراير 2006.

وأعتبر البنتاغون الجزائر الآن "شريكًا مهمًا للغاية في المنطقة" لجهة الأمن والاستقرار الإقليميين وكذلك في مواجهة تهديد الفصائل الجهادية المسلحة.

- مصالح مشتركة -

وتحاول الجزائر التي تخشى مخاطر عدم الاستقرار على حدودها، تفعيل دورها على الساحة الدبلوماسية الإقليمية وتحاول لعب دور الوسيط في أزمات مالي وليبيا.

واوضح المحلل السياسي منصور قديدير أن "الأميركيين يريدون إعادة تموقعهم في المنطقة التي شهدت قدوم فاعلين جدد مثل تركيا. يريدون معرفة وجهة نظر الجزائر حول الوضع الأمني".

وبعيدًا عن القضايا الجيوسياسية الإقليمية، ستكون الولايات المتحدة مهتمة أيضًا ببيع المزيد من الأسلحة للجزائر، التي تشتري 90٪ من تجهيزات جيشها من روسيا.

كما تهتم واشنطن بمادة جديدة في الدستور المنتظر التصويت عليه في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، ينص على مشاركة الجيش الجزائري في مهمات حفظ السلام في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية، بحسب مسؤول أميركي بوزارة الدفاع.

وأضاف قديدير أن "الأميركيين مسرورون بالتغيير في السياسة الدفاعية للجزائر و إن كانوا يعلمون أنها ستبقى دائمًا بغطاء الأمم المتحدة. إن حياد الجزائر هو قوتها أيضًا".

- "قبل المربع الفرنسي" -

وبمجرد وصوله الى الجزائر توجه مارك إسبر إلى "مقام الشهيد" (نصب الجندي المجهول) حيث وضع إكليلا من الزهور على روح شهداء حرب التحرير الجزائرية.

وفي أول تصريح له قال إنه يكن إحتراما كبيرا لأولئك الذين ضحوا من أجل استقلال الجزائر.

وأضاف "أن الولايات المتحدة والجزائر كانا صديقين وشريكين منذ سنوات عديدة وأتمنى ان تسهم زيارتي في تعزيز هذا التعاون وأن تستمر مصالحنا المشتركة وهذا التاريخ المشترك الذي يجمعنا".

والشراكة بين الجزائر وواشنطن ليست جديدة على الإطلاق، فقد وقّع داي الجزائر ودولة الولايات المتحدة الفتية معاهدة صداقة وسلام في عام 1795 قبل احتلال فرنسا للجزائر في 1830.

وخلال حرب التحرير الجزائرية (1954-1962)، وفي سياق عالمي لإنهاء الاستعمار، دعمت الولايات المتحدة إجراء حوار مع جبهة التحرير الوطني ممثلة الشعب الجزائري من أجل الاستقلال. ووفقًا لبعض المؤرخين الأميركيين، فإن الجنرال ديغول تفاوض مع المقاومة الجزائرية بعد ضغوط من واشنطن.

وفي الوقت الحالي أصبح "لدى الولايات المتحدة علاقات أمنية ثنائية قوية مع الجزائر تعود على الأقل إلى بداية الحرب على الإرهاب" بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، كما أشار مايكل شوركين، المحلل في مؤسسة راند كوربوريشن وهو معهد أميركي للدراسات الاستراتيجية العسكرية.

وأضاف شوركين أنه "يجب النظر إلى دور الولايات المتحدة في سياق إحجام الجزائر عن العمل مع فرنسا" القوة الاستعمارية السابقة .

وتابع الخبير المختص في قضايا منطقة الساحل "هذا مثال آخر يثبت أن الوقت الذي كانت فرنسا تشعر فيه بالغيرة من تدخل الولايات المتحدة في منطقتها المحروسة قد ولى، وأن فرنسا ترحب بالمشاركة الأميركية".

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.