تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أزمة الملاذات لم تمنع المصارف السويسرية من تعزيز نشاطاتها الإقليمية

توسع بنوك سويسرية نشاطاتها الإقليمية في عدد من البلدان العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة

(Keystone)

بينما تتصاعد الضغوط الدولية على الملاذات الضريبية اللاّإقليمية، يزداد تركيز المصارف السويسرية على إنشاء نشاطات مُقيمة (داخلية) في بلدان أخرى.

لكن استراتيجية خدمة العملاء الأثرياء في عقر دارهم ترتبط بتلبية طلبات جديدة على الخدمات بقدر ما ترتبط بالمخاوف حول مستقبل النشاط المصرفي خارج الحدود الإقليمية، حسب بعض الخبراء.

تواجدت سويسرا في الآونة الأخيرة في قلب نزاعات دولية متزايدة تربط بين السر المصرفي والتهرب الضريبي. فقد أجبر اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، أكبر بنوك البلاد، على وضع حد لنشاطاته اللاّإقليمية (أي في الخارج) في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما ألمحت دول مجموعة العشرين - التي تضم البلدان الأكثر نفوذا في العالم – بوضع سويسرا على قائمة الملاذات الضريبية.

ويخشى بعض المراقبين من أن يكون هذا الهجوم المنسق على الصعيد العالمي مؤشرا على زوال الصيرفة اللاّإقليمية التقليدية. وفي تصريحات أدلى بها لسويس انفو في الأسبوع الماضي، قال البروفيسور نونو فيرنانديس من المعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD) بلوزان: "ستصبح النشاطات المُقيمة (أي الداخلية) أكثر أهمية من الأعمال اللاإقليمية في المستقبل. فالنشاطات الخارجة عن حدود الأقاليم سوف تتواصل، لكن الجزء الأكبر من الأموال التي ستُستثمر في الصيرفة ستكون في المرافق الإقليمية".

وخلال الأعوام القليلة الماضية، انشغلت العديد من البنوك السويسرية، وعلى رأسها "يو بي إس"، بإنشاء فروع ومراكز في عدد من البلدان، سواء المجاورة أو في أقاصي المعمورة. وقد استنتجت دراسة أنجزت العام الماضي بأن ثلثي المصارف الـخمسة والتسعين التي شملها الاستطلاع أكد أهمية إقامة نشاطات إقليمية.

عفو إيطالي

تأوي سويسرا ما يقدر بــ 30% من الأصول العالمية غير المُقيمة (اللاإقليمية)، لكن المصارف السويسرية المتوسطة الحجم مثل "فونتوبل" و"سارازان" و"يوليوس بير" و"EFG" نشطت بصورة خاصة خلال العامين الماضين في مجال تنمية عملياتها الداخلية.

ماتياس ميمينغر، رئيس الخدمات المصرفية الخاصة في مكتب "PricewaterhouseCoopers" للاستشارات بسويسرا، يعتقد بأن السعي وراء هذا النوع من النشاطات بلغ ذروته قبل عشر سنوات منذ إصدار الحكومة الإيطالية لقرار العفو عن الغش الضريبي، مما أثار تدفقات ضخمة من المصارف السويسرية.

واستطرد قائلا: "بدأت المصارف تُفكر أنه إذا ما أقدمت كل دولة على هذه الخطوة، فقد يتسبب ذلك في اختفاء كم هائل من الثروة اللاّإقليمية".

غير أن المخاوف من تقلص الأصول لم يكن سوى جزء من عملية تفكير هذه البنوك التي تـُقْدِم على إعادة ترتيب نماذجها، وفقا للسيد ميمينغر. فقد شهدت الأعوام القليلة الماضية تراكما ضخما للثروات الجديدة في آسيا وأوروبا الشرقية، مع ظهور عدد كبير من العملاء الذين يرغبون في الحفاظ على أموالهم في موطنهم بدل إرسالها إلى الخارج.

فضلا عن ذلك، شدّدت بلدان عديدة قواعدها المالية، لتسهيل التجارة داخل الأطر التنظيمية لهذه الدول.

مبالغة كبيرة

يُعتبر "سارازان" من المصارف السويسرية الخاصة التي وسعت مؤخرا نشاطاتها في الخارج. وقد حصل في الأسبوع الماضي على رخصة لفتح مكتب في العاصمة البولونية وارسو، بعد أن بدأ عمليات جديدة، أو أعلن عن بدئها، في كل من أيرلندا ودبي وعمان والبحرين وقطر وإسبانيا وفرنسا.

ونفى المتحدث باسم هذا المصرف، هيرالد ميلزير، ربط هذا الزخم بالمخاوف من تضاءل الصيرفة اللاإقليمية في سويسرا.

وأضاف في تصريحاته لسويس انفو: "يُفترض دائما أن هذا الأمر مرتبط بالنقاش الدائر حاليا حول الملاذات الضريبة، لكن السبب الأهم كان الانتقال إلى مناطق من العالم تشهد أعلى قدر من الحركية. وأردنا أن نكون ظاهرين للعـُملاء في ظل المنافسة المتزايدة".

من جهته، يعتقد ميمينغر أن الحديث عن زوال الصيرفة غير المُقيمة ينطوي على مبالغة كبيرة، إذ قال: "إن الناس تنطق بكلمة الموت كلّ سنتين أو ثلاث، لكن (الصيرفة اللاإقليمية) مازالت على قيد الحياة".

سويس انفو - ماتيو آلـن

نشاطات مصرفية إقليمية (عاملة في الداخل)

أقدم اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس" وبنك "كريدي سويس"، وهما أكبر مصارف البلاد، على توسيع نشاطاتهما الإقليمية في عدد من البلدان خلال العقد الأخير. وفي السنوات القليلة الماضية، عكست البنوك السويسرية المتوسطة الحجـم هذه الاستراتيجية.

فقد حصل مصرف "سارازان" Sarasin على رخصة العمل في البحرين وعُمان في يوليو 2008 وهو بصدد توسيع نشاطاته في مناطق إقليمية اخرى. وقال البنك في بداية هذا الشهر أن رخصة النشاط في وارسو (عاصمة بولونيا) كانت جزءا من توجه دائم نحو أوروبا الشرقية.

أما مجموعة "EFG"، فقد وسعت نشاطاتها لتشمل العام الماضي كندا والولايات المتحدة والهند وفرنسا وتيلاندا وفيليبين ولبنان والبحرين.

من جهته، حصل مصرف "يوليوس بير" Julius Bär الخاص على رخصة العمل في تركيا عام 2008، بعد فتح مكاتب جديدة في ميلانو بإيطاليا وإمارة أبو ظبي عام 2007.

وقد فتح مصرف "فونتوبل" Vontobel مكاتب جديدة في إمارة دُبي والعاصمة الإسبانية مدريد في العام الماضي وأعلنت عن تقدم نشاطاتها في ألمانيا.

مصرف "بيكتيك" Pictet فتح أيضا فرعا له في دبي في شهر نوفمبر 2008 وأطلق عمليات التجزئة المصرفية في هونغ كونغ في بداية العام.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×