الحزمة الثالثة من الإتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل تواجه عقبات جوهرية

خلال زيارتها إلى بروكسل يوم 8 فبراير 2011، أثار اللقاء الذي جمع وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي- ري برئيس المفوّضية الأوروبية جوزي مانويل باروسو الإهتمام. Keystone

أكد جميع المسؤولين الذين إلتقتهم ميشلين كالمي –ري، وزيرة الخارجية السويسرية خلال زيارتها إلى بروكسل يوم الثلاثاء 8 فبراير 2011 على ضرورة إيجاد إطار مؤسساتي يهيكل العلاقات الثنائية القائمة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 فبراير 2011 - 15:10 يوليو,
ألان فرانكو, swissinfo.ch

"ما هو الجديد الذي تحقق خلال هذه الزيارة إلى بروكسل؟ لا شيء سوى تأكيد الرغبة في الوصول إلى أسلم الطرق للتنسيق بين الطرفيْن والسعي إلى إحراز تقدم". هذا الاعتراف الذي تفوّهت به وزيرة الخارجية السويسرية في المركز الإعلامي للبعثة السويسرية ببروكسيل أثار الضحك لدى الحضور.

فميشلين كالمي –ري التي جاءت إلى بروكسل لتعرض على شركائها في الإتحاد الأوروبي فكرة إطلاق جولة جديدة من المفاوضات الثنائية، اضطرت إلى الإقرار بأن هذه الفكرة لم تجد ترحيبا كبيرا. ولابد من التأكيد على أن أغلب من تحدثت إليهم قد شددوا على ضرورة الخروج من المأزق المؤسساتي الذي تتخبط فيه العلاقات الثنائية.

الحاجة إلى قواعد مشتركة

قد يكون من المهم الإشارة، حتى قبل الشروع في جولة جديدة من المفاوضات، إلى أن الأوروبيين قد اشترطوا باستمرار لإحراز تقدم على مستوى الملفات القطاعية قبول سويسرا بالقوانين الأوروبية بشكل آلي، والإتفاق على آلية محددة لحل النزاع بينهما.

ويقول جورزي بوزاك، رئيس البرلمان الأوروبي: "تربطنا علاقات متميّزة، رغم أننا لم نتوصّل إلى حل جميع المشكلات". ويضيف جوزي مانوال باروزو، رئيس المفوضية الأوروبية: "سويسرا بلد صديق نشترك معه في العديد من القيم، ونحن نتفهّم مخاوف سويسرا، لكن نحن أيضا لدينا مخاوفنا. لدينا سوق مشتركة، وسياسات مشتركة، وهذا يقتضي حتما قواعد مشتركة". أما هيرمان فان رومباي، رئيس المجلس الأوروبي، فيقول: "تحتاج مؤسساتنا، ودوائرنا الاقتصادية، ومواطنينا إلى الأمن، وإلى المصداقية القانونية".

وتقر ميشلين كالمي- ري بأن "المحادثات كانت صعبة"، رغم ان المفوّضية قد منحتها الوقت الكافي لعرض رؤيتها حول الشكل الذي بالإمكان أن تأخذه حزمة "الإتفاقيات الثنائية (3) «Bilatérales III»، وهو "مصطلح لا يحلو للمفوّضية الإستماع إليه"، كما تلاحظ الوزيرة السويسرية نفسها.

الدعائم الثلاث

 هذه الحزمة تحتوي على دعائم ثلاث ستكون موضوع التفاوض: الإتفاقيات المتعلقة بالوصول إلى السوق الإقتصادية، والاتفاقيات الضريبية، والمجموعة المتعلقة بالإطار المؤسساتي لتأطير العلاقات الثنائية.

هذه الزيارة منحت ميشلين كالمي – ري فرصة لتشرح للمسؤولين الأوروبيين المصاعب التي تواجهها هي أيضا على "الجبهة الداخلية" بشأن التوافقات التي قد تمس من السيادة الوطنية. وما يساعد ربّما على تقبّل صيغة من الصيغ بهذا الشأن هو ربطها بإحراز مكاسب ملموسة وحقيقية على المستوى الاقتصادي.

وبحسب مصدر أوروبي مطّلع فضّل عدم الكشف عن هويته: "ليس لدينا اعتراض على فكرة ربط القضايا ببعضها البعض. نرى أن هذه المقاربة ذكية ومفيدة. لكن توضّح الإطار المؤسساتي لهذه العلاقة يظل مشغلنا الأساسي، لابد أن تكون هناك أفكارا واضحة حول ما يمكن فعله في هذا الشأن".

مصاعب في الداخل

ما الذي يجب فعله الآن؟ اتفقت كل من ميشلين كالمي – ري وجوزي مانوال باروزو على مطالبة مجموعة الخبراء التي شكلاها في شهر يوليو من العام الماضي عقب الزيارة التي أدتها دوريس لويتهارد إلى بروكسل، على التقدّم لهما "بأفكار جديدة".

وطبقا لتصريحات وزيرة الخارجية السويسرية: "خلال الأشهر الثمانية التي استغرقتها المحادثات، استطعنا الوقوف على حدود ما يمكن أن يقدمه أي طرف منا. والآن علينا البحث في القضايا الجوهرية"، لكن هذه الأخيرة تعترف بأن "الأمر  يتعلق هنا بقضايا صعبة جدا، لحلها لابد من التسلح بفكر خلاق".  

تنتظر المفوّضية الأوروبية المقترحات السويسرية مع موفى شهر مارس المقبل، في حين ترد رئيسة الكنفدرالية "لا أشعر بأني ملزمة بجدول زمني محدد"، تقول ذلك وهي منقسمة بين ضرورة إحراز تقدم في أقرب وقت تسهيلا لوصول الشركات السويسرية إلى السوق الأوروبية الشاسعة، والخوف من جهة أخرى من أن يتطلب ذلك تقديم تنازلات تمس بالسيادة الوطنية، خاصة في هذه السنة الانتخابية الدقيقة.

الاتفاقيات الثنائية

تربط سويسرا بالإتحاد الأوروبي علاقات ثنائية وثيقة وقديمة. 

الاتفاقيات الثنائية (1) (1999) تتعلّق في الأساس بفتح الأسواق بالتبادل أمام منتجات الطرفيْن.

هذه الإتفاقيات تمس سبعة مجالات: التنقل الحر للأشخاص، العراقيل التقنية أمام التبادل التجاري، الأسواق العامة، والنقل الجوي والبرّي، مشاركة سويسرا في برامج البحوث التابعة للإتحاد الأوروبي.

(2004) الاتفاقيات الثنائية (2)

 

تغطي مصالح إقتصادية جديدة، وتوسع دائرة التعاون إلى ميادين سياسية أخرى (الامن الداخلي، اللجوء، البيئة أو الثقافة)

هذه الإتفاقيات تتعلق بالقضايا التالية: شنغن/ دبلن، الضريبة على المدخرات، الصناعات الغذائية، اتفاق MEDIA، البيئة، الإحصاءات، مكافحة الغش، الرعاية الإجتماعية، التعليم والتكوين المهني.

تجري حاليا محادثات تهدف إلى تحيين بعض الإتفاقيات السابقة (منتجات زراعية محوّلة، حرية تنقل الأشخاص، النقل الجوي، العقبات التقنية للتبادل التجاري، الأسواق العامة).

بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق محادثات جديدة في مجالات مختلفة وعديدة، وذلك منذ 2007، منها: الكهرباء، الزراعة، الصحة، حماية المستهلكين، وسلامة الدورة الغذائية، وسلامة المنتجات، وتأمين المنتجات الكيميائية، والضريبة على الشركات، ...

من المنتظر أن تتسع هذه القائمة لتشمل العديد من الموضوعات الأخرى: التنقل بالاستعانة بالساتل، والتعاون خلال تنفيذ القواعد المنظمة للمنافسة، ومراقبة الأسواق المالية، والولوج إلى سوق الوسطاء الماليين، والإتفاق الإطاري.

End of insertion

لماذا التفاوض حول الإتفاق الإطاري مهم؟

الجواب لأنه يتعلق بدرجة الإندماج التي سوف يتوجب على سويسرا قطعها تجاه الإتحاد الأوروبي، وبالتالي مساحة مشاركتها في السوق الداخلية للإتحاد الأوروبي.

خلال محادثاتها في بروكسل يوم الثلاثاء 8 فبراير 2011، أوضحت ميشلين كالمي –ري إلى كل من إلتقته من المسؤولين الاوروبيين أن حصيلة الإتفاقيات الثنائية (1) و(2) كانت ممتازة على المستوى الإقتصادي، لكنها كانت تنال من السيادة الوطنية لسويسرا، خاصة أن سويسرا أصبحت مجبرة مقتضى تلك الإتفاقيات على الأخذ بالكثير من القوانين الأوروبية دون قدرة على الإعتراض.

لحل هذه المعضلة تقترح سويسرا التفاوض من أجل التوصّل إلى اتفاقيات ثنائية (3) تتمكّن من خلالها من الإسهام في إبداء رأيها في تلك القوانين، بما يضمن لها الإبقاء على حد من إستقلاليتها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة