تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قطاع العقارات في سويسرا يتحرك لخفْـض مخاطر غسيل الأموال

بقلم


وفقاً للخبراء، أصبحت منطقة "الساحل الذهبي" الواقعة شمال شرق بحيرة زيورخ، هدفاً لعمليات تبييض الأموال لمنظمات المافيا.

وفقاً للخبراء، أصبحت منطقة "الساحل الذهبي" الواقعة شمال شرق بحيرة زيورخ، هدفاً لعمليات تبييض الأموال لمنظمات المافيا.

(Keystone)

يقوم قطاع العقارات في سويسرا بالدّفع إلى إغلاق الثغرات المُحتملة لعمليات تبييض الأموال، من خلال العمل على ضمان مرور جميع الصفقات التجارية والإستثمارية عبْـر المصارف المُعتمدة، سواء في داخل الكنفدرالية أو خارجها.

ويقول هذا القطاع بأن هذا التدبير، هو إجراء إستباقي، في الوقت الذي تبقى فيه المخاطر المُتعلّـقة بغسيل الأموال، عبارة عن تقارير فردية. وفي حين تدرس السلطات السويسرية الحاجة إلى إجراء تغييرات في القانون الفدرالي بهذا الخصوص، يُحَذِّر المُختصون من جانبهم، من مشكلة كبيرة.

ووفقاً للحكومة السويسرية، لا تُستَخدَم العقارات بشكل مُنتظم في عمليات تَبييض الأموال، ولكن "مخاطر إساءة الإستخدام" موجودة، وعلى الأخص عند إجراء الترتيبات النهائية للصَّـفقات العقارية خارج نِـطاق قانون غسيل الأموال السويسري عن طريق المصارف الأجنبية أو أثناء التعاملات النقدية، التي تتم دون حضور مُستشار مالي.

ومن جانبها، قامت الرابطة السويسرية لوكلاء العقارات باغتنام الفرصة، لمُعالجة هذه القضية من خلال تقديم رئيسها هوغو هيلتبولد، لِمُقترح برلماني يوم الخميس 15 سبتمبر 2011.

وحول هذا المقترح، قال هيلتبولد، العضو في مجلس النواب السويسري عن الحزب الراديكالي (يمين – وسط) أمام swissinfo.ch: "يهدف الإقتراح إلى التأكد من مُرور جميع المعاملات العقارية عَـبْر مؤسسة يحكمها قانون مكافحة غسيل الأموال، لِضمان أن يكون مصدرها (أي الأموال)، إمّا من مصرف سويسري أو من مصرف أجنبي يَخْضَع للقانون السويسري، وذلك لتفادي الأموال المشكوك فيها، وبالتالي، مخاطر غسيل الأموال".

ويرفض هيلتبولد، الذي يحمل اختصاصاً في الهندسة المعمارية، فكرة أن يكون التركيز بدلاً من ذلك على وكلاء العقارات أو كُتّاب العَدل أو غيرهم من الحِـرفيين القانونيين المُستقلِّـين، الذين يتوسّـطون في عمليات بيع وشراء الممتلكات والذين تشملهم التشريعات السويسرية المُتعلقة بغسيل الأموال، وكما هو مُوصى به من قِبَل هيئة فريق العمل المعني بالإجراءات المالية (FATF) الحكومي والذي يجري تطبيقه في باقي أنحاء أوروبا.

وحَسب النائب هيلتبولد: "لا يتعامل الوسطاء مع المال بالضرورة. ومع أن هذا قد يكون الحال أحياناً، ولكنه ليس بشكلٍ نظامي". وكما يقول: "سيكون من الأفضل تعديل القانون مِمّا يُمَكننا من تَتَبُّع مَصدر الأموال، والتَعَرُّف بالتالي، على هوية المُشترين".

وكانت الحكومة السويسرية قد قرّرت في وقتٍ سابق، عدم إدراج وكلاء العقارات ضِـمن قانون غسيل الأموال، بِحُـجّة أن تنفيذ المعاملات العقارية يتِـم عامة من قِبَل الوسطاء الماليين الذين يغطِّـيهم القانون بالأصل. كما تَسود هناك مخاوف من أن إدراج هؤلاء الوكلاء ضِـمن القانون، قد يؤدّي إلى ارتفاع تكاليف القطاع العقاري.

"إجراء نصفي" فقط

من ناحيته، قال كارلو سومّـاروغا، النائب عن الحزب الاشتراكي السويسري، الذي تقدم مؤخراً بمقترحٍ حول غسيل الأموال، بأنَّ "فكرة هيلتبولد مثيرة للإهتمام"، لأنها لن تُعَقِّـد نظام المراقبة الذي يُجري العمل به حالياً.

وقال سومّاروغا إن أفكاراً أخرى كانت تتضمّـن دعم الهيئة الفدرالية لمراقبة السوق المالية السويسرية  Finma وتوسيع عملية النَشر الإلزامي للمعاملات العقارية، كما هو معمول به في كانتون جنيف وعدد قليل من الكانتونات الأخرى، لِتَشمل كافة أنحاء سويسرا.

من جهة أخرى، وصفت أورسولا كاساني، أستاذة القانون في جامعة جنيف هذا المقترح بكونه "إجراء نصفي"، وكما قالت لـ swissinfo.ch فإن "الإجراء المُتكامل سيكون بِتضمين المعاملات العقارية في نطاق قانون مكافحة غسيل الأموال، ولكن هذا المقترح أفضل من لا شيء". وأضافت أنه "من المُحتَمَل أن القطاع العقاري يفضّل هذا النوع من المُبادرات، ذلك أنَّ قانون مكافحة غسيل الأموال ينطوي على الكثير المسؤوليات والمعاملات الورقية، ويريد هذا القطاع أن تتولى المصارف تحمُّل هذه الأعباء".

بين عدم الوضوح والارتفاع...

ومنذ ربيع هذا العام، تقوم كل من وزارتيْ المالية والعدل السويسريتين بدراسة احتمال وجود حاجة لإجراء تغييرات في التشريعات الخاصة بمكافحة غسيل الأموال، لتشمل كذلك الأحكام التي تغطي العقارات. مع ذلك، لا يزال حجم هذه المشكلة في سويسرا غيْـر واضح.

ويستمر العدد الكلِّـي لحالات غسيل الأموال المُعلَن عنها، بالارتفاع، حيث بلغت في العام الماضي أكثر من 1000 حالة قُـدّمت مُعظمها من قِبَل القطاع المصرفي، ولم تتعلَّق بالعقارات بالضرورة.

وأعلن تقرير الشرطة الفدرالية السويسرية لعام 2010 بأنَّ منظمة " ندرانغيتا" Ndrangheta الإجرامية الإيطالية وغيرها من منظمات المافيا، كانت تنقل نشاطاتها الإجرامية - مثل غسيل الأموال - إلى سويسرا بشكل مُتزايد. وذكر التقرير أن حالات عديدة من غسيل الأموال قد ارتكبت في عام 2010 عن طريق الوكلاء الماليين.

ومن جهتها، ذكرت ستيفاني أوش، المؤلفة والكاتبة المُختصة في شؤون الجريمة المُنَظمة، بأن عملية غسيل الأموال من خلال العقارات، هي بالتأكيد أكثر من مُجرّد أمثلة قليلة.

وكما قالت لـ swissinfo.ch "نحن نعلم أن المافيات الروسية والإيطالية تستخدم العقارات كوسيلة لتبييض الأموال، خاصة في مناطق بحيرة زيورخ وبحيرة جنيف والمناطق المحيطة بكانتون تيتشينو (جنوب سويسرا على الحدود الإيطالية). وقد رأينا ذلك بوضوح أكثر، خلال السنوات الخمس إلى العشر الماضية، وقد تزايدت بالتأكيد في السنوات الثلاث إلى الأربع الأخيرة، وعلى وجه الخصوص في منطقة "الساحل الذهبي" الفاخرة، شمال شرق بحيرة زيورخ".

ويوافق نيكولا جياناكوبولوس، المختص في الجريمة المنظمة، الكاتبة أوش قائلاً: "تتوارد إلينا أخبار حول استثمارات للمافيا الإيطالية في مشاريع تقع في منطقة بحيرة جنيف".

...  وتحسن الوضع

ويقول فريق العمل المعني بالإجراءات المالية (FATF)  بأنه، وعلى الرغم من "ثغرة" الوكيل العقاري، فإنَّ سويسرا كانت تعمل منذ عام 2005 على تحسين هذا الوضع.

وقالت كاساني من ناحيتها، بأنه قد تمت إحالة العديد من التقارير المُتعلّـقة بالمعاملات المشبوهة إلى النيابة العامة للتحقيق الجنائي في سويسرا، والتي بلغت نسبتها 86% في عام 2010 مقارنة بـ 2 - 3% فقط في فرنسا - في حين "اختفت التقارير المتعلقة بالمعاملات المشبوهة في بريطانيا في ثقب أسود".

في المقابل، انتقد جياناكوبولوس هذه الجهود قائلاً: "إن التشريع موجود، وتكمن المشكلة بعد ذلك في إستكمال التحقيقات وإصدار الأحكام الفعلية بالسجن. وللأسف يقوم مكتب المدّعي العام الفدرالي بِفَتح الكثير من الحالات، التي تستند على حقائق واقعة، ولكن هذه التحقيقات غيْـر موجودة بالنسبة للعديد من الحالات الأخرى - وهو أمرٌ يصعب فهمه".

ويختتم أخصائي الجريمة المنظمة كلامه بالقول: "ربما سيغيّـر المدّعي العام الفدرالي الجديد هذه الأمور. إن المشكلة تكمن في الاتجاه والرؤية". ومن المقرر أن يتم تعيين بديل عن إرفين بَايِّـلير، المدّعي العام الفدرالي السابق، في الخريف الحالي، والذي يُفتَرَض أن يباشر عمله في غُـرّة شهر يناير 2012.

المافيا في سويسرا

لا تمارس منظمات المافيا في سويسرا سيْـطرة كاملة على منطقة معيّـنة، كما هو الحال في المناطق المحيطة بمدينتيْ نابولي وصقِـلية الإيطالية، والتي تعود إليها "عشائر" هذه المنظمات.

مع ذلك، توجد هناك دلائل تُـشير إلى إبرام هذه المنظمات لإتفاقات فيما بينها بشأن الفُـرص المُتاحة في مناطق معيّـنة من الكنفدرالية. وتَضمن المساحة الصغيرة لسويسرا وبيئتها المتعدّدة اللغات، عمل منظمات المافيا حول المناطق القريبة من الحدود الإيطالية بشكلٍ أساسي.

يتم تطبيق "قانون الصّمت" الخاص بالمافيا، بِصرامة في سويسرا، مثلما هو الحال في دول أخرى. ولهذا السبب، يَنْدر العثور على شهود، مما يجعل إثبات قضايا جنائية ضد هذه المنظمات الإجرامية، أكثر صعوبة. بالإضافة إلى ذلك، يصعب على الغرباء اختراق الهيكل الأسَـري المغلق لهذه العصابات.

عادة ما تقيم منظمات المافيا الإيطالية علاقات مع مُختصِّين في القطاعات المالية والمصرفية، لتَسيير أنشطتهم غير المشروعة، بِهَدف تعزيز وجودهم في سويسرا.

المصدر : المكتب الفدرالي للشرطة - 2010

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×