تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد زيارة السيسي لنيويورك ولقائه أوباما العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن.. إلى أين؟

خلال الزيارة، ترأس الرئيس الأمريكي باراك أوباما (على اليمين) ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي الإجتماع الذي ضم وفدي البلدين في نيويورك. 

(Keystone)

تباينت آراء خبراء مصريين متخصصين في الشأن المصري والشؤون الاستراتيجية والدولية، حول أثر ونتائج زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لنيويورك ولقائه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، وتأثيرهما على العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة.

ففيما يراها أحدهم "ناجحة بكل المقاييس"، مؤكدا على أنها ستكون "علاقة أكثر توازنا لكن بدون تبعية"، ويعتبرها ثانٍ بداية "لاستعادة الدِّفء في العلاقات الرسمية بين الطرفين"، ينظر إليها ثالث على أنها "ليست أكثر من زيارة بروتوكولية".. مزيد من التفاصيل في التقرير التالي.

أوباما "يحتاج إلى دعم مصر"..

في البداية، أوضح الكاتب الصحفي خالد أبو بكر، أن "حضور الرئيس السيسي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت له نتائج إيجابية كثيرة، أهمّها: المباحثات التي أجراها مع عدد كبير من زعماء العالم، على رأسهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والتي عرض فيها السيسي مُجمل الأوضاع في مصر"، مشيرا إلى أن "الرئيس الأمريكي كان مهيَّـئا أكثر من أي وقت مضى لهذا اللقاء، بالنظر لفشل رهاناته على تيار الإسلام السياسي في المنطقة، وحاجته لدعم مصر في حربه على تنظيم داعش الإرهابي"، على حد قوله

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، ذهب أبو بكر، مدير تحرير جريدة الشروق إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية "استعادت بعد هذا اللقاء جزءا كبيرا من عافِيتها، وهذا يعود إلى أن دوائر صنع القرار الأمريكية الرئيسية، مثل: البنتاغون والكونغرس والخارجية الأمريكية، كانوا يدفعون باتجاه عودة العلاقات، نظرا لأهمية مصر بالنسبة للسياسية الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، بينما ظل البيت الأبيض وحده يُعارض السيسي ويوجه له الإنتقادات، لكن في نهاية المطاف رضخ أوباما لما تمليه عليه مصالح بلاده".

وأضاف الكاتب الصحفي أن "من بين نتائج الزيارة أيضا، تلك الإنفراجة في العلاقات الثنائية بين مصر وقطر، للدرجة التي جعلت السيسي يتحدّث صراحة عن قرب عودة العلاقات بين الدولتين. وكذا لقاء الرئيس في نيويورك برئيس جنوب إفريقيا، وهي التي كانت توجّه انتقادات للقاهرة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي"، مجملاً القول بأن زيارة الرئيس المصري إلى نيويورك "كانت أكثر من ناجحة بكل المقاييس"، حسب رأيه.

علاقات متوازنة بدون تبعية!!

في السياق، توقّع أبو بكر أن تكون "العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدةرابط خارجي في الفترة المقبلة، أكثر توازنا من ذي قبل، وأنها ستكون أكثر اتِّـزانا من سياسة مبارك التي اتّسمت بالتبعية الحصرية لواشنطن، بينما حرص السيسي على زيارة روسيا قبل أمريكا، وبدا مُصرّا على إعادة التعاون معها في كافة المجالات، وهي رسالة واضحة بأن عهد التبعِية لأمريكا وسياساتها قد انتهى، خاصة وأن أمريكا اليوم ليست هي أمريكا في نهاية التسعينيات".

ولكن، هل يُمكن القول بأن صفحة التوتّر بين مصر والولايات المتحدة قد طُـوِيت؟ يجيب مدير تحرير جريدة "الشروقرابط خارجي": "نعم طُـوِيَـت.. فأوباما كان يعتبِر دعم الإخوان قضية شخصية.. خِيار كان يدعمه وفشل.. لكن العلاقات الدولية هي علاقات مصالح بالدرجة الأولى، وهو وجد نفسه مضطرا للتعامل مع السيسي، الذي كسب الرِّهان، دون أي تزايد أو مبالغة"؛ معتبرا أن "وقف الآباتشي وإف 16، أزمة عارضة كانت مرتبطة بتشدّد أوباما السابق، فضلاً عن أن 10 طائرات آباتشي و4 إف 16، هي أرقام هزيلة مُقارنة بما لدى القوات المسلحة المصرية، فالمسألة كانت رمزية والأمريكان يعلمون ذلك".

استعادة دِفء العلاقات مجددا

من جانبه، اعتبر الخبير السياسي الدكتور أحمد تهامي أن أبرز نتائج الزيارة تتمثّل في "استعادة الدِّفء في العلاقات الرسمية بين الطرفين، وذلك بعد التضخيم الإعلامي المحلّي لبعض مظاهر الخلاف، في سياق كسب شرعية للسيسي كحاكِم قوي يُواجه الإدارة الأمريكية"، مشيرا إلى أن "هناك توقّعات بتعاون أكبر بين الطرفين في ملف الحرب على الإرهاب ومواجهة الحركات الإسلامية في المنطقة، ولكن تبقى بعض جوانب الخلاف الدبلوماسي حول ملفات حقوق الإنسان والحريات في مصر".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أوضح تهامي، الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرةرابط خارجي أن "السيسي يحدِّد دور مصر الوظيفي في المنطقة كقوة لمكافحة الحركات التي تدعو للخلافة أو الدولة الإسلامية، ويعتقد بذلك أنه مفيد للإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، كي يؤسِّس عليها علاقة أكثر استِقراراً، بعيداً عن ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان"، مشيرا إلى أن "هناك استمرارية في أسُس العلاقة العسكرية والأمنية، إلى جانب استقرارٍ ربما يكون مؤقَّـتاً في العلاقات الدبلوماسية، يرتبط بالأوضاع الداخلية في مصر ومنحنيات تطوّرها وانقلاباتها المفاجِئة".

في المقابل، لفت الخبير السياسي إلى أن "مصر لها أهداف أكثر اتِّساعاً من المفهوم التقليدي للحرب على الإرهاب، الذي هو بدوره مفهوم غامِض وفضفاض للغاية. فمصر تريد توسيع الحرب لتشمل ليبيا وحركة الإخوان المسلمين، ودورها العسكري في مواجهة الدولة الإسلامية في المشرق، لا يزال غامضاً ومحل نقاش داخلي وخارجي"، كاشفا عن أن "وقف طائرات الآباتشي وإف 16 كان مؤقتا، لكن وزير الخارجية الأمريكي صرّح بأنه سيتم إرسالها لمصر، لكنها تبقى ورقة تستخدمها الإدارة الأمريكية للضغط حين الحاجة".

السيسي التقى "4 أجيال" أمريكية..

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي مؤنس زهيري: "أن يلتقي الرئيس المصري بالرئيس الأمريكي، فذاك أمر طبيعي، لكن أن يلتقي الرئيس المصري بـ "أربعة أجيال" سابقة من صُنّاع القرار الأمريكي المؤثرين في السياسة الأمريكية حتى الآن، فهذا أمر غير عادي"، على حد تعبيره.

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أشار زهيري الصحفي بجريدة "أخبار اليومرابط خارجي"، إلى أنه "التقى "ذئب السياسة الأمريكية" العجوز هنري كيسنجر، صاحب اللبنة الأولى في معاهدة السلام التي تم إبرامها بين مصر وإسرائيل، ومادلين أولبرايت "الداهية الكبرى" الوجه الآخر لغولدا مايير، وكذا وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والرئيس الأسبق بيل كلينتون".

وفي تعليقه على مشاركة مصر في الحرب الأمريكية الثانية على الإرهاب، أوضح الكاتب الصحفي أنها "مشاركة ذكية، تنم عن نظرة مصر الحقيقية للإرهاب، والذي يجب أن يؤخذ في مفهومه الشامل وليس بالقطعة"...

تباين التوجه الأمريكي تُجاه مصر

من جهته، ذهب الباحث والمحلل السياسي أنس القصاص إلى أن "العلاقات الحالية بين مصر والولايات المتحدة لا تؤشر لمرحلة جديدة، لأن الهياكل الصلبة التي تجمع القاهرة وواشنطن لم يطرأ عليها ثمّة تغيير، منذ ارتباطهما عام 1974. وأهم ما يحدد نمط العلاقة بين البلدين، أن ملف مصر لم يراوح أرلينغتون- فيرجينيا، حيث مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). فمصر بالنسبة للولايات المتحدة كانت ولا تزال ملفا أمنيا".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أشار القصاص، الخبير في الشؤون الإستراتيجية والدولية، إلى أن "ما يقال عن توترات في العلاقة بين مصر والولايات المتحدة، ليست أكثر من تباينات في صياغة التوجه الأمريكي تجاه الشأن المصري في الداخل الأمريكي ذاته (بين البنتاغون والمؤسسات الأمنية التي يشرف عليها الجمهوريون المتشددون ومنسوبي اللوبي الإسرائيلي من جانب، والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية وبعض المؤسسات التابعة للديمقراطيين من جانب آخر).

وأضاف أن "الطرف الأول الذي يُسيطر على تشكيلة مجلس الأمن القومي الأمريكي ويصنع معظم سياساته وتوجهاته، يرى أن المطلب الأمريكي الأول من القاهرة، هو حفظ الأمن والإستقرار المحلي والإقليمي بأي وسيلة"، مشيرا إلى أن "هذا الطرف يستبطِن ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار إسرائيل ودول الجوار الإسرائيلي، كركيزة أساسية في تركيبة الشرق الأوسط الجيو - استراتيجية".

ليست أكثر من زيارة بروتوكولية!!

ويستطرد القصاص قائلاً: "أما الطرف الآخر، فيرى ضرورة إدماج القاهرة في الإطار الليبرالي الرأسمالي العولمي الجديد، من أجل تحقيق أقصى منفعة ممكنة منها. ولديه اعتقاد بأن مصلحة أمريكا قد لا تقتضي في وقت ما الحفاظ على الشكل (الاستاتيكي) لمنظومة الأمن الإقليمي، ويؤمن بوجود حاجة مُلحّة لرعاية تحولات إستراتيجية في شكل المنطقة السياسي والديموغرافي والإجتماعي والإقتصادي"، مضيفا "يمكن أن نفهم أن ما يقال عن توتّر في علاقات البلدين أنه لا يعدو أن يكون توترات ظاهرية لا تؤثر على علاقات البلدين".

إجمالا، اعتبر القصاص أن زيارة السيسي للولايات المتحدة "ليست أكثر من زيارة بروتوكولية، لإلقاء خطاب في الانعقاد العادي للدورة الـتاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف إذابة الجليد الدبلوماسي والسياسي بين القاهرة وواشنطن، وإبداء الرغبة المصرية في الإنضواء تحت المظلة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكذلك مناشدة الأمريكان النهوض بالإقتصاد المصري المتوعِّـك، عن طريق الدخول كراع لمؤتمر المانحين الذي تضاءلت فرص انعقاده، نظرا لالتهاب الأوضاع الإقليمية، ولتسهيل الحصول على قرض البنك الدولي".

على هامش لقاء القمة بين أوباما والسيسي

• الرئيس أوباما استهل المباحثات مع الرئيس السيسي قائلاً: أرحِّب بالرئيس السيسي في نيويورك وفي الولايات المتحدة، وأنتهز هذه الفرصة بكل شغف لأتبادل معه الأفكار. وأضاف: "من الواضح لدينا أن العلاقات المصرية - الأمريكية تشكل حجر زاوية مهمّة لنا في سياستنا الأمنية والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط منذ وقت طويل. وأوضح أن هذه هي الفرصة الأولى لأتناقش وجهاً لوجه مع الرئيس السيسي.

• الرئيس السيسي قال في حديث أجرته معه محطة الإذاعة العامة الأمريكية "بي بي إس": إن العلاقة بين مصر والولايات المتحدة علاقة إستراتيجية، حتى مع وجود اختلافات في وجهات النظر تُجاه بعض القضايا، وهو أمر طبيعي، إلا أنها تبقى علاقة مستقِرة وقوية. وأضاف أن ما تطلبه مصر من واشنطن هو أن تقدّر طبيعة الوضع الحالي في مصر، التي تعيش في حالة ثورية منذ أربع سنوات، وأن تدرك أن الشعب المصري يتطلع إلى الحرية والديمقراطية وأنه ملتزم بحقوق الإنسان.

• نائب مستشارة الأمن القومي الأمريكية بين رودس، قال إن أوباما بحث مع السيسي الخطوات التي اتخذتها مصر لإصلاح منظومة الدعم، وهو ما وصفها بأنها خطوة إيجابية للأمام، وتعهد بدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر اللازم لجذب الاستثمارات الأجنبية. كما اتفقا على إجراء حوار استراتيجي على مستوى وزيري خارجية البلدين، لتسهيل التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك. فضلاً عن اتفاقهما على تعزيز علاقات التعاون الثنائية والتوسع فيها، في مجالات عدة، من بينها: الاستخبارات العسكرية والجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب.

• وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، هنري كيسنجر: مصر مرّت بثورتين، وهي صاحبة التاريخ الأطول في منطقة الشرق الأوسط والرُّؤى الإستراتيجية الأوضح، وأنا حريص على وجود تعاون وثيق بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في حل المشكلات الإستراتيجية، مثل ليبيا، وهيمنة الشيعة في المنطقة والمشكلات التي تعقب الثورات. وأضاف كيسنجر خلال حواره مع الإعلامي يوسف الحسيني عبر برنامجه "السادة المحترمون" والمذاع عبر فضائية "أون تي في"، أنه بعد حل المشكلات الإستراتيجية، يمكن تناول القضايا الداخلية.

• الخارجية المصرية قالت: اتّسمت المباحثات بالإيجابية، وكانت بنّاءة من حيث إتاحة أول فرصة للرئيسين للتفاعل على المستوى الشخصي، وقد تم خلال اللقاء تناول مُجمل العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، بما يُحقّق المصالح المشتركة للبلدين، ويؤكّد طبيعتها الإستراتيجية، وقد اتفق الرئيسان على أهمية العلاقات المصرية/ الأمريكية والتقدير لمكانة مصر الإقليمية والحرص على تطويرها ودفعها إلى آفاق أرحب بما يُحقّق مصالح البلدين والشعبين، وإطلاق عمل آلية الحوار الإستراتيجي على مستوى وزيري الخارجية في وقت يُتفق عليه.

×