محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

من مايكل جورجي

بغداد (رويترز) - قال حيدر العبادي نائب رئيس مجلس النواب العراقي يوم الإثنين إن تكتلا يمثل أكبر الأحزاب الشيعية على وشك ترشيح رئيس للوزراء وذلك في تحد مباشر لرئيس الوزراء نوري المالكي الذي رفض التخلي عن مساعيه للبقاء في منصبه لولاية ثالثة.

وجاءت تصريحات العبادي على تويتر بعدما قالت مصادر بالشرطة إنه تم نشر قوات خاصة وميليشيات شيعية موالية للمالكي في مواقع هامة ببغداد بعدما ألقى المالكي كلمة تنم عن التحدي عبر التلفزيون وأشار فيها إلى أنه لن يرضخ للضغوط الرامية إلى تخليه عن محاولته للبقاء في منصبه بعد الانتخابات البرلمانية التي اجريت في ابريل نيسان.

والعبادي أحد الشخصيات التي ورد إسمها كخليفة محتمل للمالكي الذي تولى رئاسة الوزراء منذ 2006 لكنه اغضب بعض حلفائه ومن بينهم الولايات المتحدة التي حملته مسؤولية عدم تحقيق توافق ومن ثم اذكاء أعمال العنف الطائفية التي تمزق البلاد.

وقال العبادي على تويتر إن قوات الامن أقامت نقاط تفتيش عند مفارق الطرق الرئيسية وبعضها مزود بعربات مدرعة كما أغلقت العديد من الطرق.

واتهم المالكي الرئيس العراقي فؤاد معصوم وهو من الأقلية الكردية بانتهاك الدستور بتجاهل موعد نهائي لمطالبة اكبر كتلة في البرلمان الجديد بترشح رئيس وزراء وتشكيل حكومة.

وأضاف في كلمة تلفزيونية "ساقدم اليوم شكوى رسمية الى المحكمة الاتحادية ضد رئيس الجمهورية لارتكابه مخالفة دستورية صريحة من اجل حسابات سياسية."

ويتحدى المالكي الذي يرأس حكومة تسيير أعمال منذ الانتخابات غير الحاسمة التي جرت في أبريل نيسان دعوات السنة والأكراد وبعض الشيعة وإيران بالتنحي لافساح المجال أمام تولي شخصية أقل استقطابا.

ويتهم منتقدون المالكي بانتهاج أجندة طائفية همشت السنة ودفعت بعضهم لدعم مقاتلي الدولة الإسلامية الذين أثار أحدث تقدم لهم في شمال العراق إلى إثارة قلق حكومة بغداد وحلفائها الغربيين.

وقال كمران بخاري المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة ستراتفور للابحاث "يعرف المالكي أنه من الصعب جدا أن يحصل على ولاية ثالثة ويلعب لعبة عالية المخاطر في محاولة لضمان استمرار سلطته ونفوذه داخل الحكومة الجديدة بغض النظر عمن سيصبح رئيسا للوزراء رسميا."

*المالكي تحت النار

ويبدو أن صبر واشنطن قد نفد حيال المالكي الذي عين الموالين من الشيعة في مناصب هامة في الجيش وأثار مقارنات مع الرئيس الراحل صدام حسين.

وجددت متحدثة باسم الخارجية الأمريكية التأكيد على دعم واشنطن "لعملية اختيار رئيس وزراء يمكنه تمثيل تطلعات الشعب العراقي ببناء توافق وطني والحكم بطريقة شاملة."

وقالت في بيان "نرفض أي محاولة لتحقيق نتائج بالإكراه أو بالتلاعب بالعملية الدستورية أو القضائية" مضيفة أن الولايات المتحدة "تؤيد بشكل كامل" الرئيس العراقي فؤاد معصوم بوصفه ضامن الدستور العراقي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الاثنين إن تشكيل حكومة عراقية مسألة حاسمة لتحقيق الاستقرار وحث رئيس الوزراء العراقي على ألا يؤجج التوتر السياسي.

وقال كيري للصحفيين في سيدني قبل اجراء المشاورات الوزارية السنوية بين الولايات المتحدة واستراليا إن "عملية تشكيل الحكومة مهمة فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار والهدوء في العراق وأملنا هو ألا يثير السيد المالكي القلاقل."

وأضاف "شيء واحد يحتاج كل العراقيين لمعرفته وهو أنه سيكون هناك القليل من الدعم الدولي من أي نوع كان لأي شيء يحيد عن العملية الدستورية الشرعية القائمة ويجري العمل عليها الآن."

وحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما الساسة العراقيين يوم السبت على تشكيل حكومة تمثل الجميع ويمكن أن تواجه الخطر المتصاعد الذي يشكله مقاتلو الدولة الإسلامية.

لكن المالكي ظل على تحديه.

وقال مصدر بالشرطة "الآن بإمكاننا أن نرى نشرا غير مسبوق لقوات الكوماندوز والقوات الخاصة في بغداد ولاسيما في المناطق الحساسة المتاخمة للمنطقة الخضراء ومداخل العاصمة.

"هذه القوات تتولى المسؤولية بشكل كامل الآن عن تأمين تلك المناطق بالعاصمة."

وقال مسؤول بالشرطة لرويترز إن وزارة الداخلية العراقية أبلغت الشرطة بالتأهب الكامل بعد كلمة المالكي.

* مزيد من الضربات الجوية الأمريكية

واستغل تنظيم الدولة الإسلامية المأزق السياسي والتوترات الطائفية التي مكنته من تحقيق مكاسب جديدة بعد الوصول إلى شمال البلاد من سوريا في يونيو حزيران.

ودخل التنظيم الذي يعتبر الشيعة كفارا يستحقون الموت بلدة تلو الآخرى مستخدما دبابات وأسلحة ثقيلة استولى عليها بعد فرار الجنود العراقيين بالآلاف.

وقال وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني يوم الأحد إن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا المئات من أفراد الأقلية اليزيدية ودفنوا بعضهم أحياء واتخذوا مئات من النساء سبايا لهم.

وأمر المتشددون السنة اليزيديين الذين يعتبرونهم عبدة للشيطان باعتناق الإسلام أو الموت. واتهم الوزير العراقي المتشددين بأنهم كانوا يحتفلون "بالمذابح الشنيعة" بالتهليل والتلويح بالأسلحة في الهواء. ولم يتسن الحصول على تأكيد من مصدر مستقل.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن طائرات بدون طيار ومقاتلات أمريكية قصفت شاحنات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية ومواقع تستخدم في إطلاق قذائف المورتر بالقرب من أربيل عاصمة إقليم كردستان شبه المستقل.

وهذا هو اليوم الثالث على التوالي الذي تشن فيه الولايات المتحدة ضربات جوية وقالت القيادة المركزية في بيان إن الضربات استهدفت حماية قوات البشمركة الكردية التي تتصدى للمتشددين الإسلاميين قرب أربيل التي تضم مقر القنصلية الأمريكية ومركز العمليات العسكرية الأمريكية-العراقية المشتركة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأحد إنها سحبت بعض موظفيها من قنصلية أربيل حفاظ على سلامتهم.

وأجبر تقدم المتشددين المسلحين عبر شمال العراق عشرات الالاف على الهرب وهدد أربيل ودفع الولايات المتحدة لشن أول ضربات جوية في المنطقة منذ سحبت واشنطن قواتها من العراق في عام 2011.

* احتجاز نساء سبايا

وقال السوداني إن الدولة اسلامية أسرت 300 امرأة يزيدية على الأقل كسبايا واحتجزت بعض منهن في مركز للشرطة في سنجار ونقلت أخريات إلى بلدة تل عفر. وعبر عن مخاوف الحكومة العراقية من نقلهم إلى خارج البلاد.

وأضاف أن بعض الصور التي حصلوا عليها أظهرت صفوفا من القتلى اليزيديين الذين تعرضوا لاطلاق نار في الرأس بينما كان مقاتلو الدولة الاسلامية يبتهجون ويلوحون باسلحتهم فوق الجثث. ووصف ذلك بأنه عمل وحشي.

وخلال تقدمه الأخير الأسبوع الماضي ألحق التنظيم هزيمة بالأكراد بفضل الدبابات والمدفعية وقذائف المورتر والمركبات التي استولوا عليها من الجنود الهاربين مما لطخ سمعة الأكراد كمقاتلين مرهوبي الجانب "لا يهابون الموت".

وقد تكون لمقاتلي الميليشيات الشيعية فرصة أفضل من الأكراد لكنهم متهمون بخطف وقتل السنة مما يصب في مصلحة الدولة الإسلامية التي تسيطر أيضا على جزء كبير من غرب العراق.

وبعد أن دحروا القوات الكردية في وقت سابق الأسبوع الماضي أصبح مسلحو الدولة الإسلامية على بعد 30 دقيقة بالسيارة من أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي تفادى الصراع الطائفي في العراق على مدى عشرة أعوام.

وخلال تقدمهم الأخير في شمال العراق استولى التنظيم على خامس حقل للنفط وعدة بلدات وأكبر سد في العراق الأمر الذي قد يمكنه من إغراق مدن بالمياه أو قطع المياه والكهرباء عنها.

وبعد أن أنفقت أكثر من تريليوني دولار على حربها في العراق وخسرت آلاف الجنود يتعين على الولايات المتحدة الآن أن تجد سبلا للتصدي للتنظيم الأكثر تشددا حتى من القاعدة والذي هدد بالزحف على بغداد.

(إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير سها جادو)

رويترز