محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عائلات نازحة من الأقلية اليزيدية في سنجار يوم الإثنين - رويترز

(reuters_tickers)

من أحمد رشيد ومايكل جورجي

بغداد (رويترز) - عندما واصل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية تقدمهم في شمال العراق فر كثير من العراقيين من بلداتهم وقراهم قبل وصول المتشددين السنة المعروفين بقطع رؤوس معارضيهم.

لكن اليزيديين في بلدة سنجار كانوا الأكثر فزعا. فتنظيم الدولة الإسلامية -الذي توصف أساليبه بأنها أكثر تطرفا حتى من تنظيم القاعدة- يعتبر اليزيديين "عبدة الشيطان" مما يجعلهم أكثر عرضة لسيف التنظيم.

وفر عشرات الآلاف من سنجار خلال الهجوم الذي وقع في مطلع الأسبوع ويقول شهود والأمم المتحدة انهم الآن محاصرون بعد أن ألحق المتشددون السنة هزيمة نكراء بالقوات الكردية التي ظلت تسيطر على بلدات المنطقة لسنوات.

وسيطرت الدولة الإسلامية على ثلاث بلدات وحقل نفطي خامس كما وصلت إلى أكبر سد في العراق معززة مكاسبها بعد ان اجتاحت شمال البلاد في يونيو حزيران في أكبر تهديد للعراق منذ سقوط صدام حسين.

وقال سكان إن نحو 50 شخصا قتلوا بعد أن وصل متشددون سنة إلى سنجار يوم السبت في حين قتل 20 آخرون عندما حاولوا الدفاع عن البلدة. ولم يتضح كيف قتلت تلك المجموعة.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على أجزاء من العراق وسوريا وأعلن عن قيام الخلافة الإسلامية.

سيطرت حالة من الفزع على اليزيديين وتكالبوا بحثا عن الماء والطعام لأطفالهم قبل ان يركبوا سياراتهم ويبتعدون بها سريعا صوب الجبال المحيطة.

ولم يتمكن البعض من الفرار.

وقال فيان دخيل عضو البرلمان وهو من اليزيديين وهو يبكي "ذبح الأبرياء. مقاتلو الدولة الإسلامية قتلوا الرجال وأخذوا النساء سبايا."

واليزيديون منتشرون في شمال العراق وهم جزء من الأقلية الكردية في البلاد.

ودمرت الكثير من قراهم عندما حاولت قوات صدام سحق الأكراد. وأثناء حكم صدام اعتقل ضباط المخابرات بعضهم وأعدموهم.

والآن هم في وضع المدافع عن النفس ثانية بعد سنوات من سقوط صدام الذي عزز الآمال في مستقبل أفضل لهم.

رايات بيضاء

لم يتحمل بعض الضعفاء الهجوم في مطلع الأسبوع. وقال دخيل إن نحو 70 طفلا تتراوح أعمارهم بين شهر وأربعة أعوام لقوا حتفهم عطشا أو جوعا.

وقال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن العائلات التي فرت من المنطقة في حاجة ماسة لمساعدات عاجلة منهم 25 ألف طفل تقطعت بهم السبل في الجبال.

وأضاف في بيان "نشعر بقلق بالغ إزاء تقارير بوفاة 40 طفلا من اليزيديين الذين شردهم العنف المسلح في مدينة سنجار.

"وفقا لتقارير رسمية تلقاها اليونيسيف فان هؤلاء الأطفال من الأقلية اليزيدية توفوا كنتيجة مباشرة للعنف والتشريد والجفاف خلال اليومين المنصرمين."

وقال اليونيسيف إن عدد سكان سنجار يقدر بما يصل إلى 308 آلاف بينهم 150 ألف طفل.

وعندما هاجم تنظيم الدولة الإسلامية شمال العراق انهار فعليا الجيش العراقي الذي تلقى تدريبا على يد القوات الأمريكية. وفر آلاف الجنود.

وعلى أمل سد الفراغ الأمني تدخل مقاتلون أكراد يعرفون بالبشمركة الذين يتفاخرون دوما ببسالتهم في المعارك ضد قوات صدام كما تدخلت ميليشيات شيعية.

ولكن مقاتلي الدولة الإسلامية تغلبوا على الأكراد في هجوم مطلع الأسبوع باستخدام نيران المدفعية وقذائف المورتر والبنادق الآلية التي استولوا عليها من الجنود العراقيين مقارنة في الأغلب مع بنادق كلاشنيكوف يستخدمها الأكراد.

وقال المزارع حاجي بيسو (47 عاما) وهو من سكان سنجار ويعمل أيضا على شاحنة صغيرة لنقل البضائع "شعرنا بخيبة أمل ونحن نرى البشمركة يفرون من البلدة ويتركونا وحدنا لمواجهة مقاتلي الدولة الإسلامية.

"كان من واجبهم حماية المدنيين والموت إذا لزم الأمر ولكنهم اختاروا الهرب دون اطلاق رصاصة."

وسنجار هي مهد للطائفة اليزيدية. وشعرت البلدة بالعجز ثم بدأ الفرار الجماعي.

وقال إلياس خضير وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 33 عاما وله ثلاثة أبناء "بعد أن خذلنا البشمركة وفروا دون قتال لم نتمكن من البقاء لأننا نعلم أننا سنكون بحاجة لمعجزة للنجاة من وحشية الدولة الإسلامية."

وأضاف "أنام مع أبنائي على الصخور والطعام نادر. جمعت بعض أوراق الأشجار لاطعام أطفالي إذا نفد الطعام. نموت ببطء ولا يهتم بنا أحد."

وتحدث النازحون في مقابلات مع رويترز عبر الهاتف.

وفي الوقت الذي يضع فيه تنظيم الدولة الإسلامية نصب عينيه السيطرة على أراض جديدة لم تظهر مؤشرات على أن الساسة العراقيين سيتمكنون قريبا من تشكيل حكومة لاقتسام السلطة ومواجهة المتشددين.

ويتحدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعوات السنة والأكراد وبعض الشيعة وإيران بالتنحي وافساح المجال أمام شخصية أقل استقطابا يمكنها تهدئة التوترات الطائفية التي تتسبب في أسوأ إراقة للدماء منذ أن بلغ الصراع الطائفي في العراق أوجه عامي 2006 و2007 .

وأمر المالكي السلاح الجوي بمساعدة الأكراد الذين توعدوا بشن هجوم مضاد ضد الدولة الإسلامية ولكن ليست هناك مؤشرات تذكر على الأرض.

وقرر كريم صيدو (60 عاما) الذي يزرع البندورة (الطماطم) والخيار في مزرعته العودة إلى سنجار بعد أن أصبحت الأوضاع في الجبال بائسة.

ومثله مثل كثيرين كان يخشى على احبائه من الأفاعي والعقارب. وبعد أن رأى رضيعين يموتان من الحر قرر العودة إلى منزله.

وعند وصوله تم ايقافه عند نقطة تفتيش تابعة للدولة الإسلامية وسأله أحد المقاتلين عن سبب مغادرته وانه ليس هناك ما يخشاه من الدولة الإسلامية ما دام يلتزم بقواعدها.

ونقل صيدو عن المقاتل قوله "كل ما عليك فعله هو رفع راية بيضاء على سطح منزلك واعلان الطاعة لنا."

وعندما صعد إلى سطح منزله لتفقد سنجار رأى بحرا من الرايات البيضاء.

(إعداد علا شوقي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي)

رويترز