محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

نازحون من الطائفة اليزيدية يحتمون في محافظة دهوك يوم التاسع من اغسطس اب 2014. تصوير: اري جلال - رويترز.

(reuters_tickers)

من أحمد رشيد

بغداد (رويترز) - قال وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني لرويترز يوم الأحد إن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا 500 على الأقل من الأقلية اليزيدية في العراق ودفنوا بعض ضحاياهم أحياء وخطفوا مئات من النساء.

وأجبر تقدم المتشددين المسلحين عبر شمال العراق عشرات الالاف على الهرب وهدد عاصمة إقليم كردستان شبه المستقل ودفع الولايات المتحدة لشن أول ضربات جوية في المنطقة منذ سحبت واشنطن قواتها من العراق في عام 2011.

وأضاف السوداني أن المسلحين دفنوا بعض الضحايا أحياء بما في ذلك عدد من النساء والأطفال واعتبروا نحو 300 امرأة سبايا.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم السبت إن الضربات الجوية الأمريكية دمرت عتادا وأسلحة كان يمكن لتنظيم الدولة الإسلامية استخدامها في الهجوم على اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق لكنه حذر من أنه لا يوجد حل سريع للأزمة التي تهدد بتمزيق العراق.

وألقت الطائرات العسكرية الأمريكية امدادات إغاثة لعشرات الالاف من اليزيديين الذين احتموا بقمة جبل سنجار بحثا عن ملاذ من المتشددين الذين أمروهم إما باعتناق الإسلام أو الموت.

وقال السوداني "لدينا أدلة قاطعة حصلنا عليها من اليزيديين الناجين من الموت وكذلك صور لمواقع الجرائم تظهر بصورة لا تقبل الشك أن عصابات داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) قد أعدمت ما لا يقل عن 500 من اليزيديين بعد دخولها سنجار."

وبلدة سنجار هي موطن اليزيديين منذ القدم وسيطر عليها المقاتلون السنة الذين يصفون اليزيديين بأنهم "عبدة الشيطان".

وأضاف السوداني "بعض الضحايا وبينهم نساء وأطفال دفنوا أحياء في مقابر جماعية متفرقة في منطقة سنجار وأطرافها."

وفي كلمة ألقاها قبل أن تضرب الطائرات الأمريكية أهدافا للمتشددين لليوم الثاني على التوالي قال أوباما إن الأمر سيتطلب أكثر من القنابل لاستعادة الاستقرار في العراق وانتقد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يقودها الشيعة لعدم تمكين السنة من المشاركة في السلطة.

وانضمت فرنسا إلى الدعوات التي تطالب قادة العراق المتناحرين بتشكيل حكومة لا تقصى أحداً حتى تتمكن من التصدي للمتشددين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي في بغداد "العراق بحاجة إلى حكومة وحدة واسعة ويجب أن يشعر جميع العراقيين أنهم ممثلون في هذه الحكومة... كي يشاركوا في تلك المعركة ضد الارهاب."

ويقول منتقدو المالكي إن سياساته الطائفية دفعت العشائر السنية المدججة بالسلاح للانضمام للمتشددين. لكن المالكي الذي يقود حكومة تسيير أعمال منذ الانتخابات التي جرت في أبريل نيسان رفض دعوات السنة والأكراد وحتى الشيعة وإيران للتنحي لفتح الطريق أمام شخصية توحد الكتل السياسية في البلاد.

جرس إنذار

تأتي الضغوط من جانب فرنسا بعد يوم من وصف أوباما للاضطرابات في شمال العراق بأنها "جرس إنذار" لتنبيه العراقيين الذين انزلقوا مرة أخرى إلى هاوية العنف الطائفي الذي بلغ ذروته عامي 2006 و 2007.

ولم تلق الدولة الإسلامية مقاومة تذكر. وهرب آلاف من الجنود الذين دربتهم الولايات المتحدة عندما اجتاح مقاتلو التنظيم الذين يتألفون من عرب وأجانب المنطقة. وأدى انهيار الجيش إلى تدخل الأكراد والميليشيات الشيعية لكنهما حققا نجاحا محدودا.

وخلال تقدمه الأخير الأسبوع الماضي ألحق التنظيم هزيمة بالأكراد بفضل الدبابات والمدفعية وقذائف المورتر والمركبات التي استولوا عليها من الجنود الهاربين مما هز سمعة الأكراد كمقاتلين مرهوبي الجانب "لا يهابون الموت".وقد تكون لمقاتلي الميليشيات الشيعية فرصة أفضل من الأكراد لكنهم متهمون بخطف وقتل السنة مما يصب في مصلحة الدولة الإسلامية التي تسيطر أيضا على جزء كبير من غرب العراق.

وبعد أن دحروا القوات الكردية في وقت سابق الأسبوع الماضي أصبح مسلحو الدولة الإسلامية على بعد 30 دقيقة بالسيارة من أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي تفادى الصراع الطائفي في العراق على مدى عشرة أعوام.

ودفع احتمال الهجوم على أربيل العاملين الأجانب في شركات النفط لمغادرة المدينة في حين سارع الأكراد لشراء بنادق الكلاشنيكوف للدفاع عن أنفسهم.

وخلال تقدمهم الأخير في شمال العراق هزم التنظيم القوات الكردية واستولى على خامس حقل للنفط وعدة بلدات وأكبر سد في العراق الأمر الذي قد يمكنه من إغراق مدن بالمياه أو قطع المياه والكهرباء عنها.

وبعد أن أنفقت أكثر من تريليوني دولار على حربها في العراق وخسارة آلاف الجنود يتعين على الولايات المتحدة الآن أن تجد سبلا للتصدي للتنظيم الأكثر تشددا حتى من القاعدة والذي هدد بالتقدم نحو بغداد.

وقال مسؤولو أمن ومخابرات لرويترز إن مقاتلي الدولة الإسلامية في مدينتي الفلوجة والرمادي الغربيتين يستخدمون أنفاقا بناها الرئيس السابق صدام حسين في التسعينيات للتسلل إلى بلدات جنوبي العاصمة. وكان صدام قد بنى هذه الأنفاق لتفادي مراقبة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة آنذاك.

(إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز