محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

بغداد (رويترز) - أظهرت المعركة السياسية على قانون الانتخابات بالعراق أن الانقسامات الطائفية والعرقية العميقة التي أدت الى سنوات من أعمال العنف واراقة الدماء يمكن أن تفجر صراعا من جديد.
فالخلاف المرير بشأن توزيع المقاعد بين الاغلبية الشيعية والاقلية الكردية والسنة الذين كانوا مهيمنين ذات يوم مؤشر على حجم ما سيوضع على المحك في الانتخابات المقرر اجراؤها في يناير كانون الثاني. وستحدد الانتخابات من سيكون مسؤولا عن العراق عندما تنسحب القوات الامريكية.
ويقول محللون ان قرار النواب الشيعة والاكراد الانقلاب على السنة بتمرير قانون يقلل من نفوذ السنة في التصويت ربما تكون له عواقب على المدى الطويل. ويعتبر البعض هذا القرار انتقاما من استخدام طارق الهاشمي النائب السني للرئيس العراقي حق النقض (الفيتو) ضد قانون الانتخابات الاصلي.
وتقول جالا رياني المحللة بمؤسسة (اي.اتش.اس) جلوبال انسايت "من المؤكد أن فوضى قانون الانتخابات تكشف عن كم هائل من المؤشرات المنذرة بسوء فيما يتعلق بالوضع السياسي للعراق.
"أظهرت مجددا مدى التحزب وعمق الانقسامات بين الجماعات الطائفية والدينية والجماعات العرقية القومية التي تضرب بجذورها بعمق في انعدام ثقة تاريخي."
وتمثل الانتخابات العامة التي يتوقع أن تتأجل لحظة فارقة بالنسبة للعراق وهو يخرج من أسوأ أعمال عنف طائفي والتي فجرها الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 . كما تهدف الى اغراء المستثمرين العالميين خاصة شركات النفط.
وانخفضت وتيرة أعمال العنف في مجملها الى مستويات لم تحدث منذ الغزو غير أن تفجيرات مدمرة ينفذها مقاتلون سنة وجماعات أخرى عنيفة ما زالت مستمرة.
وأتاح تحسن الاوضاع الامنية للجيش الامريكي التخطيط لانهاء العمليات القتالية في اغسطس اب القادم قبل انسحاب كامل بحلول 31 ديسمبر كانون الاول عام 2011 .
كما ساعد هذا ايضا الحكومة الحالية التي يقودها الشيعة على اقناع مؤسسات عالمية مثل بي.بي البريطانية بابرام صفقات بمليارات الدولارات لتطوير حقول نفط العراق الهائلة.
لكن أي مؤشر على أن المكاسب الامنية الهشة بدأت تنهار أو أن الصراع يمكن أن يعود على نطاق واسع قد يضر بهذه الصفقات.
وربما يكون الجدل حول قانون الانتخابات في البرلمان قد عمق الارتياب الطائفي العالق في الاجواء وهو ما يمكن أن يهدد الهدوء المشوب بالتوتر بين السنة والشيعة.
واستخدم الهاشمي حق النقض (الفيتو) ضد القانون بسبب مخاوف من أن الناخبين العراقيين في الخارج ومنهم الكثير من السنة غير ممثلين بالدرجة الكافية.
ويوم الاثنين وحد نواب من الاغلبية الشيعية والاقلية الكردية صفوفهم لتمرير قانون معدل يخفض من قوة السنة التصويتية وهي خطوة قال بعض الساسة انها لطمة للهاشمي.
وقال سامي زبيدة الاكاديمي العراقي المولد بكلية بيركبيك في لندن "هذه خطوة تنم عن قصر نظر شديد."
وأضاف "هذا ليس مفيدا (للمصالحة). وبالطبع هناك ايضا عناصر سنية لا تريد أن تنجح المصالحة وهذا سيشجعها على مواصلة القتال."
ويقول دبلوماسيون غربيون ان من الصعب التضخيم من شأن الاستياء الذي يشعر به كثير من السنة العراقيين لفقدهم الهيمنة السياسية بعد سقوط الرئيس الراحل صدام حسين.
وأي بادرة على أن الحكومة التي يقودها الشيعة عازمة على حرمانهم من نصيبهم العادل في الادلاء برأيهم في السياسة او تحديد مستقبل العراق يمكن أن يقودهم الى حمل السلاح مجددا.
ويكشف الصراع العنيف على قانون الانتخابات عن حجم المخاطر المحدقة. فما سيتقرر الان سيحدد طبيعة الدولة في المستقبل.
وقالت رياني "في هذه المرحلة من التجربة الديمقراطية بالعراق كل قانون مهم تراه كل جماعة ذا أهمية وجودية بمعنى أن الخسائر السياسية التي تحدث تعتبر في الاغلب دائمة ولا يمكن الغاؤها."
وبالنسبة للمستثمرين ستكون المسألة الحاسمة هي تحديد ما اذا كانت الخلافات ايذانا بالخطوات الاولى على طريق العودة الى صراع أوسع نطاقا.
والمكاسب من الاستثمار في العراق خاصة في حقوله النفطية التي توجد بها ثالث اكبر احتياطيات في العالم ربما تكون جذابة بدرجة تكفي لتبرير خوض مجازفة كبيرة.
ويقول ادوين جوتيريس وهو مدير حافظة استثمارية في مؤسسة ابردين لادارة الاصول "لا أظن أن هناك من يتوهم بأي درجة أن هذه الانتخابات ستكون نظيفة او ستسير بسلاسة.
"فيما يتعلق بعمالقة النفط فقد استمروا في ممارسة نشاطهم في بعض الاماكن البغيضة بالفعل على مستوى العالم مثل نيجيريا وفنزويلا الخ. وبالتالي أفترض أنهم يعرفون ما هم مقدمون عليه."
من مايكل كريستي
(شاركت في التغطية اسيل كامي)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز