محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد يوم 23 يونيو حزيران 2014 - رويترز

(reuters_tickers)

من باريسا حافظي ورحيم سالمان ومايكل جورجي

أنقرة/بغداد (رويترز) - قال مسؤولان إيرانيان كبيران يوم الثلاثاء إن إيران تعتقد أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لم يعد قادرا على الحفاظ على وحدة بلاده وإنها تبحث عن زعيم بديل لمحاربة المتشددين السنة.

وأصاب المأزق السياسي منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي أجريت في أبريل نيسان بالشلل الجهود الرامية لمحاربة مقاتلي الدولة الإسلامية الذين سيطروا على مساحات كبيرة في شمال العراق وغربه وفي سوريا وهددوا بالزحف على بغداد.

وقال مسؤول إيراني تحدث لرويترز شريطة عدم الكشف عن شخصيته إن طهران تتعاون مع فصائل عراقية لإيجاد بديل للمالكي لكن هناك قلة من المرشحين المناسبين.

وقال المسؤول الإيراني "توصلنا إلى نتيجة مفادها أن المالكي لم يعد يستطيع الحفاظ على وحدة العراق لكن آية الله (علي) السيستاني لا يزال لديه أمل" في إشارة إلى أكبر مرجعية شيعية في العراق.

وأضاف "آية الله السيستاني يؤيد الآن رؤيتنا بشأن المالكي."

وتابع قائلا "لا يوجد مرشحون كثيرون يمكن أن تكون لديهم القدرة على الحفاظ على وحدة العراق. سفيرنا في العراق عقد عددا من الاجتماعات في الأيام القليلة الماضية مع الجماعات ذات الصلة وبعض المرشحين المحتملين."

وكان حلفاء سياسيون قالوا إن المالكي -الذي ينظر إليه على أنه شخصية استبدادية أدى برنامجه الطائفي إلى تقويض استقرار العراق- لا يعتزم التنحي رغم الضغوط المتزايدة من السنة والأكراد وبعض الشيعة من بني طائفته والآن إيران.

وظل المالكي -الذي لم يكن معروفا إلى حد ما عندما تولى منصبه في عام 2006- يمارس مهام منصبه بصلاحيات محدودة منذ انتخابات أبريل نيسان وقال إنه سيسعى للظفر بفترة ولاية ثالثة رغم المعارضة الواسعة.

وأكد وزير عراقي تحدث بشرط عدم الكشف عن شخصيته بسبب التوترات الطائفية داخل الحكومة المؤقتة أن ثمة تغيرا ملحوظا في موقف طهران صاحبة أكبر نفوذ أجنبي في العراق.

وحثت الولايات المتحدة الساسة العراقيين على تشكيل حكومة تضم أكبر عدد من الأطياف قادرة على توحيد العراقيين والتصدي لجماعة الدولة الإسلامية التي انشقت على تنظيم القاعدة واجتاحت شمال العراق في يونيو حزيران دون ممانعة تقريبا من جيش المالكي الذي دربته الولايات المتحدة.

ولاقت هذه المهمة إلحاحا أكبر في مطلع الأسبوع بعد أن سيطرت الجماعة على ثلاث بلدات أخرى في شمال العراق وعلى حقل نفطي خامس ووصلت إلى سد رئيسي بعد أن طردت المقاتلين الأكراد الذين كانوا يعدون أحدى القوى القليلة القادرة على التصدي للمتشددين.

وتشكل جماعة الدولة الإسلامية التي أعلنت الخلافة في المناطق التي تسيطر عليها في العراق وسوريا أكبر تهديد أمني للعراق منذ سقوط صدام حسين في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 .

وقال مسؤول أمني إيراني كبير إن اهتمام طهران بالاستقرار في العراق أكبر من اهتمامها بدعم المالكي الذي أيدته لفترة طويلة.

وقال المسؤول الثاني "العراق سيقسم إذا بقي المالكي في السلطة. العراق يحتاج إلى حكومة قوية كي يتصدى لجماعة الدولة الإسلامية ونحن نؤيد هذه الفكرة. تقسيم العراق تهديد للأمن القومي الإيراني."

وتعطل المشاحنات السياسية والإجراءات المعقدة الجهود الرامية لتشكيل حكومة تتقاسم السلطة فيما تعزز جماعة الدولة الإسلامية السنية المتشددة مكاسبها وتشعل التوتر الطائفي الذي أعاد العنف إلى المستويات التي كان عليها في عامي 2006 - 2007.

وطبقا للدستور العراقي فإنه أمام الرئيس مهلة حتى يوم الجمعة كي يطلب من مرشح أكبر كتلة في البرلمان أن يشكل حكومة خلال 30 يوما.

لكن خلافا نشب داخل التحالف الشيعي المسيطر. ويصر المالكي على أن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه والذي حصل على 94 مقعدا في الانتخابات التي جرت في أبريل نيسان هي الكتلة الأكبر لكن الآخرين يقولون إن الائتلاف يجب أن يكون جزءا من تحالف وبالتالي لا يحق له بمفرده تسمية مرشح لرئاسة الوزراء.

ولم يظهر المالكي أي علامة على استعداده للتخلي عن السلطة. ورفض أنصاره المتحمسون أي حديث عن البدائل.

وقال عضو البرلمان من ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود إن كل ما يقال عن مرشح بديل لمنصب رئيس الوزراء بلا أساس.

وتابع قائلا إن ائتلاف دولة القانون هو أكبر كتلة في البرلمان ونوري المالكي هو مرشحهم وفقا للصلاحيات الدستورية وإن الائتلاف متمسك بهذا الحق.

وتتزايد التكهنات بأن الائتلاف الوطني -الائتلاف الشيعي الحاكم- سيؤيد ترشيح رئيس جديد للوزراء لإنهاء الأزمة السياسية.

وقال الوزير العراقي إن عدة أسماء قد طرحت.

وينظر إلى إبراهيم الجعفري الذي كان رئيسا للوزراء قبل المالكي على أنه شخصية أكثر اعتدالا. لكن الجعفري الذي درس الطب لم يكن قادرا على مواجهة العنف الطائفي الذي كان يتزايد في عهده. وأمضى الجعفري عشر سنوات في إيران منذ عام 1980 هربا من قمع صدام حسين لحركة إسلامية شيعية سرية.

وتقول مصادر سياسية إن أحمد الجلبي وهو سياسي عراقي علماني شجعت مزاعمه الكاذبة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش على غزو العراق في عام 2003 مرشح آخر.

ويقول مسؤولون عراقيون إن محاولات تبذل خلف الكواليس لمنح المالكي خروجا يحفظ ماء وجهه. وبموجب أحد الاقتراحات سيصبح نائب الرئيس خضير الخزاعي رئيسا للوزراء بينما يشغل المالكي منصب نائب الرئيس وهو منصب شرفي بالأساس.

وستعتمد أمور كثيرة على ما إذا كان حلفاء المالكي الأقوياء في ائتلاف دولة القانون مثل وزير النقل هادي العامري سيستمرون في تأييده في مواجهة الضغوط المتزايدة.

وسيعتمد مستقبل المالكي كذلك على ما إذا كان نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني الذي يتزعم جماعة من المستقلين داخل ائتلاف دولة القانون مستعد للتمسك به.

وقد ينتظر الشهرستاني وآخرون الإشارة من السيستاني الذي قال إن الوقت قد حان لرحيل المالكي.

وقال الوزير العراقي "قد يقرر أشخاص مثل العامري والشهرستاني الانصات إلى أكبر مرجعية دينية المقيم في مدينة النجف... في تلك الحالة فإن (أمر المالكي) يكون قد انتهى."

(إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي)

رويترز