محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

من باتريك ماركي وعزيز اليعقوبي

طرابلس (رويترز) - أجري وفد من الأمم المتحدة محادثات في طرابلس يوم الجمعة في محاولة التوسط لوقف إطلاق النار بين الفصائل المسلحة التي حولت العاصمة الليبية وبنغازي إلى ساحات قتال في أسوأ معارك منذ سقوط معمر القذافي.

وحذت معظم الحكومات الغربية حذو الولايات المتحدة والأمم المتحدة في إجلاء دبلوماسييها وإغلاق سفاراتها بعد اشتباكات استمرت ثلاثة أسابيع بين الميليشيات التي تتقاتل للسيطرة على مطار طرابلس قتل خلالها 200 شخص.

وقالت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا في بيان على موقعها الالكتروني إن الوفد الذي يرأسه ممثل عن البعثة يهدف إلى وضع حد للعنف ومساعدة السكان النازحين وحل مشكلات نقص المواد الغذائية والخدمات الاساسية.

وقال البيان الذي لم يذكر مزيدا من التفاصيل عن هوية مسؤولي الأمم المتحدة الذين يعقدون اجتماعا في طرابلس "بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تعمل عن كثب مع المجتمع الدولي في مسعى مشترك للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم ومتماسك."

وساد الهدوء طرابلس إلى حد بعيد يومي الخميس والجمعة اللذين كانا أهدأ الايام منذ اندلاع الاشتباكات بين كتائب مصراتة المتحالفة مع الإسلاميين ومقاتلين من بلدة الزنتان الغربية التي تسيطر على المطار.

وبدت بنغازي أكثر هدوءا ايضا بعد اسبوع من استيلاء تحالف من المقاتلين الاسلاميين والمتمردين السابقين على قاعدة للقوات الخاصة للجيش ومقار للشرطة بعد أيام من اشتباكات ضارية اشتركت فيها مقاتلات من القوات الجوية وطائرات هليكوبتر حربية.

وبعد ثلاثة أعوام من سقوط القذافي لا تزال حكومة ليبيا الهشة عاجزة عن بسط سلطانها على جماعات من المقاتلين السابقين الذين يرفضون حل تنظيماتهم ويتحالفون مع فصائل سياسية متنافسة تتصارع على الهيمنة على البلاد منذ انتهاء الحرب.

وتنفق الحكومة الليبية على الكثير من جماعات الميليشيات بوصفها قوات أمن شبه رسمية فيما تزعم كل من هذه الجماعات إنها مشروعة ويمتلك كل منها ترسانات ضخمة من الدبابات والمدافع والصواريخ التي تم الاستيلاء عليها من مستودعات أسلحة القذافي بعد الحرب.

إلا ان هذه الجماعات تدين بدرجة أكبر من الولاء للجهات السياسية التي ترعاها والقادة والمناطق أو المدن بدلا من ابداء الولاء لحكومة طرابلس.

ويتضمن القتال الدائر منذ الشهر الماضي للسيطرة على مطار طرابلس فصيلين فضفاضين من المقاتلين السابقين ممن تفجر التناحر بينهما منذ اندفاعهما للسيطرة على مناطق بالعاصمة في أعقاب سقوط القذافي.

فعلى جانب تقف كتائب الزنتان مع مقاتلي الصواعق والقعقاع المعادين للإسلاميين ومن بينهم بعض الجنود السابقين في عهد القذافي ممن يقدمون انفسهم باعتبارهم حصنا منيعا ضد الاسلاميين المتطرفين والاخوان المسلمين.

وعلى الجانب الآخر يقف مقاتلون موالون لمدينة مصراتة الساحلية في غرب البلاد الذين يتحالفون مع قوى سياسية اسلامية وميليشيات أخرى ويقولون إنهم يقاتلون لتطهير البلاد من فلول القذافي السابقين.

وأبدت قوات الزنتان التي تسيطر على المطار استعدادها لوقف اطلاق النار إلا ان قوات مصراتة -ومنها كتائب درع ليبيا التي تهاجم المطار- تقول إنها لن تقبل بأي إتفاق حتى تنسحب قوات الزنتان من طرابلس.

وبعد ثلاث سنوات من الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي التي ساعدت المقاتلين على دحر قوات القذافي على الارض يساور القلق شركاء غربيين من ان ليبيا تنزلق بدرجة أكبر الى حالة من الفوضى المسلحة على الجانب المقابل لاوروبا من حوض البحر المتوسط.

وطلب مسؤولون ليبيون المساعدة من شركاء دوليين فيما دعا البرلمان الليبي الجديد الى وقف لاطلاق النار تشرف عليه الأمم المتحدة بين الفصائل المتحاربة التي تعاني من استقطاب متزايد.

وقال عبد الله الثني القائم بأعمال رئيس الوزراء الليبي لقناة الحرة التلفزيونية في مقابلة أذيعت يوم الخميس إن ليبيا تقف عند مفترق طرق وحث الشركاء الاوروبيين على مساعدة بلاده في بناء جيشها ومؤسسات الدولة.

وقال في واشنطن حيث يجتمع مع مسؤولين أمريكيين إن من قبيل الأمانة القول بان الدول الغربية لا تريد أي تدخل عسكري بسبب ما يحدث في دول أخرى مثل سوريا والعراق.

وأضاف إنه طلب مزيدا من المشاركة لحل الأزمة الليبية مثلما تحرك المجتمع الدولي بالفعل لمساعدة الثورة الليبية مشيرا الى ان على هذه الجهات استكمال عملية بناء الدولة الليبية مؤسساتها.

وقال ان ذلك يتعين ان يتضمن تدريب وتسليح القوات الوطنية لدولة ليبيا وامدادها بالخبراء مشيرا الى ان الليبيين لم يطلبوا تدخلا عسكريا تقليديا.

ومن شأن وقف إطلاق النار ان يبعث الارتياح لدى طرابلس فيما يعاني سكان المدينة الأمرين بسبب نقص البنزين وانقطاع الكهرباء منذ تفجر القتال لاسيما في الأحياء الجنوبية حول المطار حيث أقام مقاتلو الميليشيات خطوط جبهة.

(إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز