فوضى الانتخابات، وتقلبات الرسوم الجمركية، وانفلات الذكاء الاصطناعي
مرحبًا بكم.نّ في العرض الصحفي لآخر التطوّرات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نستعرض كل خميس كيفية تغطية وسائل الإعلام السويسرية وتفاعلها مع ثلاث قضايا رئيسية في الولايات المتحدة، في مجالات السياسة، والمال، والعلوم.
بدا المشهد في الولايات المتحدة هذا الأسبوع مرتبكًا في عيون الصحف السويسرية على أكثر من صعيد، من فوضى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، إلى تقلبات سياسة الرسوم الجمركية، وصولًا إلى انفلات الذكاء الاصطناعي.
قد تغيّر انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر موازين القوى في الكونغرس، المكوّن من مجلس الشيوخ ومجلس النواب، لصالح معارضي الرئيس دونالد ترامب. غير أن وسائل إعلام سويسرية تشكّك في استعداده لخوض المعركة الانتخابية بنزاهة.
في خطاب وجّهه إلى الأمة في 17 يوليو، تحدّث ترامب عن تدخل صيني في انتخابات عام 2020، التي خسرها أمام جو بايدن. كما قال إن آلات التصويت معرّضة بشدة للتدخل الأجنبي ولعمليات تزوير الأصوات.
ماذا يعني كل هذا؟ وبالنظر إلى أن الديمقراطيين يبدون في طريقهم إلى استعادة عدد من المقاعد، خاصة في مجلس النواب، بعد نحو ثلاثة أشهر، تساءل موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF) عمّا إذا كان ترامب بصدد تهيئة البلاد لجولة أخرى من الفوضى الانتخابية.
وقال مراسل الموقع في الولايات المتحدة، أندريا كريستن: ”حتى بعد مرور ما يقرب من ست سنوات، لا يزال ترامب متمسكًا، بل في الواقع مهووسًا، بفكرة أنه تعرّض للخداع في انتخابات عام 2020“.
وأضاف كريستن: ”ربما يكون هدف ترامب هو أيضًا حشد قاعدته الانتخابية، التي تؤمن بحدوث تزوير في الانتخابات، استعدادًا للانتخابات المقبلة. وربما يكون ترامب بصدد خلق ذريعة للتدخل في انتخابات الخريف عبر الحكومة الفيدرالية، على سبيل المثال، من خلال مصادرة آلات التصويت“.
وفي مقابلة منفصلة مع موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية، وصفت كريستيانه ليمكه، الأستاذة الفخرية في العلوم السياسية في جامعة لايبنيز في هانوفر (LUH)، خطاب ترامب بأنه ”تمهيد استراتيجي لخسائر محتملة في الخريف“.
وأضافت ليمكه: ”بعد الانتخابات، سيحتاج ترامب إلى تفسير لأداء حزبه الضعيف. وتبدو رواية التدخل الأجنبي والتلاعب بالانتخابات هي التفسير الأرجح“.
- هل ستسير الأمور على ما يرام في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟رابط خارجي – مقالة تحليلية على موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF) (بالألمانية).
- مقابلة مع كريستيانه ليمكهرابط خارجي – موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF) (بالألمانية).
لم تُقابل تهديدات البيت الأبيض الأخيرة بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على بعض السلع الكندية بالترحيب في سويسرا، التي لا تزال تسعى للتفاوض مع الولايات المتحدة على أفضل اتفاق تجاري ممكن.
وترى صحيفة ”نويه تسورخير تسايتونغ“ (NZZ) أن هذه ”الواقعة تُظهر أن الشركات الأمريكية والشركاء التجاريين الأجانب لن يحققوا أبدًا اليقين القانوني بشأن الرسوم الجمركية خلال فترة رئاسة دونالد ترامب“.
وأضافت الصحيفة: ”يجب على سويسرا أن تضع ذلك في اعتبارها عندما تهوي المطرقة الجمركية التالية. ولا ينبغي لها أن تخدع نفسها بالاعتقاد أن ’اتفاقًا‘ سيكون الكلمة الفاصلة“.
وتبدي الصحيفة قلقها إزاء الطبيعة المتقلبة للسياسة التجارية الأمريكية، التي تجعل مهمة المفاوضين في أي بلد صعبة، كما أن انتظار عودة الديمقراطيين إلى السلطة لتغيير مسار الأمور يبدو أملًا ضعيفًا.
وكتبت الصحيفة: ”على سويسرا أن تتخلى عن وهم آخر، وهو أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي ستُجرى هذا الخريف سيكون لها أثر مهدئ على السياسة التجارية لترامب“. وأضافت الصحيفة: ”فالرسوم الجمركية المفروضة على الصين خلال ولاية ترامب الأولى هي خير دليل على أن الإجراءات المثيرة للجدل بشدة يمكن أن تستمر حتى بعد تغيير الحكومة. فجو بايدن لم يُلغها، بل لا تزال سارية حتى اليوم“.
سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية على رمال متحركةرابط خارجي – تقرير في صحيفة ”نويه تسورخير تسايتونغ“ (NZZ) (بالألمانية، محتوى مدفوع).
بالنسبة إلى بعض الخبراء، لم يكن الأمر سوى مسألة وقت قبل أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في التسبب بأضرار من تلقاء نفسه، خارج نطاق سيطرة البشر.
فقد أقرت شركة ”أوبن إيه آي“ (OpenAI)، المطوِّرة لـ”تشات جي بي تي“ (ChatGPT)، بأن نماذجها المتقدمة للذكاء الاصطناعي خرجت عن السيطرة خلال اختبارات الأمان، واخترقت من تلقاء نفسها منصة ”هاغينغ فيس“ (Hugging Face) الشهيرة ومفتوحة المصدر.
ويبدو أن هذا التطور المثير للقلق يعزز المخاوف التي عبّر عنها كثير من العاملين والعاملات في مجال الذكاء الاصطناعي، من أن التكنولوجيا التي يطورونها قد تشكّل تهديدًا للبشرية. وقال موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية (RTS): ”لم يسبق أن أعرب هذا العدد الكبير من الشخصيات البارزة في مجال الذكاء الاصطناعي علنًا عن مخاوف قوية إلى هذا الحد بشأن المسار الذي يسلكه مجالهم“.
وأضاف الموقع: ”للمرة الأولى، لم يعد السؤال عمّا إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي التي ابتكرتها البشرية قد تتجاوزها يومًا ما مجرد طرح تخيّلي أو فلسفي“.
بينما ترى صحيفة ”لوتون“ (Le Temps) أن الولايات المتحدة لا تفقد السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها فحسب، بل قد تكون على وشك التنازل عن هيمنتها في مجال الذكاء الاصطناعي لصالح الصين.
وكتبت الصحيفة: ”قد تهيمن مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر الصينية على مجال الذكاء الاصطناعي عالميًا، ليس لأنها تنتج باستمرار أفضل النماذج، بل لأنها أصبحت الأساس الذي تبني عليه آلاف الشركات أدواتها“.
وأضافت الصحيفة: ”تحتفظ الولايات المتحدة بالصدارة في مجال الرقائق الإلكترونية وقوة المعالجة وبعض النماذج المتقدمة. ومع ذلك، قد تفوز الصين بمعركة حاسمة أخرى: معركة المعايير والانتشار والتأثير“.
- الذكاء الاصطناعي مقابل البشرية: لم يعد الأمر خيالًارابط خارجي – تقرير في موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية (RTS) (بالفرنسية).
- كيف يمكن للصين أن تسرق الأضواء من الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعيرابط خارجي – تقرير في صحيفة ”لوتون“ (Le Temps) (بالفرنسية، محتوى مدفوع).
موعدنا يوم الخميس، 30 يوليو مع العدد القادم من ”عرض الصحف السويسرية حول مستجدات الولايات المتحدة“. إلى اللقاء!
إذا كان لديك أي اقتراح أو تعليق، اكتب.ي إلينا على هذا العنوان: arabic@swissinfo.ch
المزيد
للاشتراك في العرض الصحفي الأسبوعي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.