The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

إلى أي مدى تستعد سويسرا فعلاً لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ؟

هل تستعد سويسرا بالقدر الكافي لآثار تغير المناخ، أم أنها متأخرة عن غيرها من الدول؟ طرح أحد قراء موقع سويس إنفو (Swissinfo.ch) هذا السؤال، وقررنا إجراء تحقيق بهذا الصدد. 

شهدت سويسرا للتو أكثر صيف حرارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1864. وسجّلت مدينة بازل أيامًا تجاوزت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية أكثر مما سُجّل خلال عام 2003 بأكمله، وهو عام كان قياسيًا من حيث الحرارة. 

كما سجّل نحو ثلث محطات الأرصاد الجوية السويسرية، البالغ عددها 149 محطة، أعلى درجات حرارة في تاريخها. 

وفي ظلّ هذه المعطيات، يرى منتقدون ومنتقدات أنّ سويسرا ليست مستعدة بما يكفي لمواجهة تغير المناخ، وتتردّد في تبنّي إجراءات، مثل التكييف، وتتأخر عن دول مجاورة. 

تجيب هذه المقالة على سؤال أحد قراء موقع Swissinfo. 

هل سمعت شائعة عن سويسرا تودّ التحقق من صحتها؟ تواصل.ي معنارابط خارجي

خفض الانبعاثات مقابل التكيف 

 تتكوّن سياسة المناخ من شقين: التخفيف من آثار تغير المناخ عبر خفض انبعاثات الكربون، والتكيّف مع آثاره والاستعداد لتداعياته على المجتمع. 

في سويسرا، تُوجَّه الانتقادات عادة إلى الشقّ الأول. فهذا الصيف، صرّح وزير البيئة، ألبرت روشتي، بصعوبة تحقيق هدف خفض الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2030، مُرجعًا ذلك إلى تخفيضات ميزانية الحكومة الفدرالية. 

ويعتمد جزء كبير من خفض الانبعاثات فيها على تعويضها في الخارج عبر أرصدة الكربون، بدلَ تحقيق التخفيضات محليًا. وهو نهج لطالما انتقدته منظمات بيئية. 

كما قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في حكم تاريخي عام 2024، بعدم بذل سويسرا جهودًا كافية للحد من تغير المناخ محليًا. 

وفي مؤشّر دولي لقياس أداء الدول في هذا المجال صدر العام الماضي، احتلت سويسرا المرتبة 26 من بين 63 دولة، مع تقييم منخفض لسياساتها المناخية. ويعتمد المؤشر على الانبعاثات، ومصادر الطاقة المتجددة، واستخدام الطاقة، لكنه لا يقيس مستوى التكيف مع تغيّر المناخ.  

ما أنجزته سويسرا للتكيف مع تغير المناخ 

عام 2012، أطلقت الحكومة السويسرية استراتيجية وطنية للتكيف مع تغير المناخ. ومستندًا إلى خبرة تمتدّ لعقود، يُخصّص جزء كبير من التمويل السنوي لمواجهة المخاطر الطبيعية. وهذا نحو 2،9 مليار فرنك سنويًا، أي قرابة 0،6% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تغطية خرائط المخاطر لأكثر من 90% من المناطق المأهولة. 

والعام الماضي، خضع هذا النظام لاختبار حقيقي. ففي 28 مايو، انهار نهر بيرش الجليدي في وادي لوتشينتال نتيجة انهيارات صخرية من جبل كلاينس نيستورن. 

ودُفنت قرية بلاتن تحت تسعة ملايين متر مكعب من الصخور، والطين، والجليد. وبفضل المراقبة الدقيقة لسنوات، تم إجلاء نحو 300 شخص مسبقًا، واقتصر عدد الضحايا على شخص واحد، راعٍ عاد إلى منطقة خارج نطاق الإخلاء. 

حالة خطط مواجهة الحرارة 

بعد وفاة نحو ألف شخص إضافي خلال موجة الحر عام 2003، أطلقت بعض الكانتونات الناطقة بالفرنسية وتيتشينو الناطقة بالإيطالية، خططًا لمواجهة الحرارة. فيما لم تعتمد مناطق أخرى إجراءات مماثلة. 

وأظهرت دراسة قارنت ثماني مدن، عدم تغير العلاقة بين الحرارة والوفيات في المدن التي لم تعتمد خططًا. بينما انخفض خطر الوفاة بشكل ملحوظ في المدن التي اعتمدتها، ومنها جنيف. 

ولا يملك سوى ثمانية من أصل 26 كانتونًا خططًا تستوفي معايير منظمة الصحة العالمية، فيما تختلف مستويات الدعم في بقية المناطق. 

وفي جنيف، تُجرى اتصالات يومية للاطمئنان على الفئات الأكثر عرضة للخطر خلال موجات الحر، وتُقدَّم لهم تذاكر مجانية لدور السينما والمسابح المكيفة. 

لكن يبقى وضع خطة وطنية موحّدة صعبًا، لوقوع هذه المسؤولية على عاتق الكانتونات، بينما يقتصر دور الحكومة الفدرالية على إصدار التوصيات. 

وبحسب المكتب الفدرالي للإحصاء، تتسبّب الحرارة في سويسرا بعدد وفيات يفوق أي كارثة طبيعية أخرى، متجاوزة الانهيارات الثلجية، والانهيارات الأرضية، والفيضانات. 

ففي الأسبوع الأخير من يونيو وحده، توفي 175 شخصًا إضافيًا ممن تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.  

لماذا يُعدّ تركيب أجهزة التكييف غير محبذ؟ 

في سويسرا، لا يُحظر استخدام أجهزة التكييف، كما لا تتطلّب الوحدات المتنقلة تصريحًا. أما الأنظمة الثابتة فتحتاج إلى موافقة، وتخضع لمعايير الطاقة والضوضاء الكانتونية. 

وعادةً، يُشترط تحسين حماية المباني من الحرارة، مثل توفير التظليل الخارجي، قبل الموافقة على أنظمة التبريد، بهدف تجنب تبريد مبانٍ سيئة التصميم بدلَ تحسينها. 

ومع ذلك، نادرًا ما تُرفض الطلبات. ففي كانتون زيورخ، يُركَّب نحو 20 ألف جهاز سنويًا، وفق ما أعلنته الحكومة عام 2025. 

هل تتخلّف سويسرا عن جيرانها؟ 

وفق المعايير الدولية، لا. إذ تصنّف وكالة البيئة الأوروبية سويسرا ضمن الدول المالكة لاستراتيجية، وخطة عمل للتكيف. 

وتشير ألمانيا إلى أنها من الدول القليلة المعتمدة لتشريعات اتحادية تتضمن أهدافًا قابلة للقياس. فيما تستعد فرنسا صراحة لارتفاع درجات الحرارة بأربع درجات بحلول عام 2100. 

أما سويسرا، فتعتمد استراتيجيات دون أهداف ملزمة، ولا تزال استراتيجيتها المنقّحة “قيد المراجعة”. 

المياه: التحدّي الأكبر 

تُعد المياه القضية الأبرز. فهذا الصيف، طلبت أكثر من 190 بلدية من السكان ترشيد الاستهلاك، رغم أنّ الموارد لم تنضب لكنها موزعة بشكل غير متساوٍ. 

وأشار فينسنت همفري، من “ميتيو سويس”، إلى عدم اعتياد مناطق الهضبة الوسطى، وجبال الألب، وجورا، على إدارة ندرة المياه أو النزاعات المرتبطة بها. 

وبشكل فعّال، يعمل نظام الإنذار المبكّر الوطني، المُطلق عام 2025. لكن لا يُتوقع اعتماد استراتيجية وطنية لإدارة المياه قبل نهاية 2027. كما لا يوجد قياس مركزي لاستهلاك الزراعة والصناعة. 

هل سويسرا “منعدمة الفعل”؟ 

الإجابة المختصرة، لا. 

تُعد سويسرا من الدول الأوروبية الأكثر استعدادًا لإدارة المخاطر طويلة الأمد، مثل الفيضانات والانهيارات الثلجية. وقد أثبتت أنظمة الرصد فعاليتها في إنقاذ الأرواح. 

لكن لا يزال الاستعداد لمخاطر جديدة، مثل موجات الحر والجفاف وندرة المياه، أقلّ تقدمًا، بسبب حداثة بعض السياسات وتشتتها بين الكانتونات وتأخر الاستراتيجيات. 

وتحذّر عالمة المناخ، سونيا سينيفيراتني، من عدم كفاية التكيف وحده، إذ ستصل المجتمعات إلى حدود قدرتها على التأقلم ما لم تُعالج الأسباب الجذرية. 

هل معتم شيئًا عن سويسرا وتودون أن نتحقق من صحته؟

تواصل.ي معنا.رابط خارجي

تحرير: سايمون برادلي

ترجمة من الإنجليزية. مراجعة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية