Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الـتّـنّــين الصيني يبتلع مليارات الفرنكات السويسرية



نظمت الهيئة السويسرية لتنشيط الصادرات يومي 26 و27 أبريل في زيورخ ندوة حول فرص ومخاطر الاستثمار في الصين.

ومن خلال الاهتمام المتزايد للشركات السويسرية بالسوق الصينية، (ليس فقط الشركات العملاقة بل أيضا المتوسطة والصغرى)، يبدو أن الفرص في بلاد التنين أكبر بكثير من المخاطر.

هل تحولت الصين فعلا إلى "معمل" سويسرا والعالم عموما؟ مجلة "روموندي إيكو" الاقتصادية السويسرية طرحت هذه المسألة في عددها الصادر بتاريخ 22 أبريل 2005. ويبدو من خلال المعطيات التي استعرضتها المجلة أن الإجابة عن السؤال تميل بالتأكيد نحو "نـعم".

معظم لُعب الأطفال تُصنع في بلاد التنين.. الغالبية الساحقة للآلات الإلكترونية تحتوي على مكون واحد على الأقل صُنع في معامل شانغهاي أو غوانغ دونغ.. وهي عوامل سمحت للصين بانتزاع المرتبة الأولى من الولايات المتحدة العام الماضي إذ تحولت إلى أول وجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وتـُنوه المجلة الإقتصادية إلى أن سويسرا تشارك أيضا في تعزيز موقع الصين كسوق تجتذب المزيد من الاستثمارات، إذ تم فتح ما لا يقل عن 300 شركة سويسرية معظمها استقرت في منطقتي شانغاي وبيجين. ويُقدر عدد مواطن العمل التي أنشأتها تلك الشركات بـ55 ألف.

أما الحجم الإجمالي للاستثمارات السويسرية في أكبر بلد آسيوي فتتراوح حسب التقديرات بين 3 و5 مليار فرنك، مما يجعل سويسرا ضمن أكبر المستثمرين الخمسة عشر في الصين على المستوى العالمي.

"إما الصين أو الاختفاء"

وإن كانت الشركات السويسرية الدولية العملاقة مثل "نستلي" أو "أ.ب.ب" أو "نوفارتيس" من بين المؤسسات التجارية السباقة إلى استغلال الفرص التي تتيحها السوق الصينية، فإن الشركات المتوسطة والصغرى لم تعد تتردد في خوض المغامرة في بلاد السور العظيم. حتى أن "بعض الشركات لم تعد تر أي بديل عن تحويل إنتاجها إلى الصين، ليس فقط للاستفادة من تكاليف أقل بل أيضا لأن الزبون بات يشترط ذلك".

ونقلت المجلة عن أحد المستثمرين النمساويين الجدد في مجموعة "أوناكسيس" التكنولوجية السويسرية تصريحا يجسد الأهمية الحيوية التي باتت تكتسيها السوق الصينية، إذ يقول: "المسألة لا تتعلق بالاختيار بين سويسرا أو الصين، بل بالأحرى بين الصين أو الاختفاء"!

أما دوني بييجي، مدير شركة "إيتيل" السويسرية للصناعات التكنولوجية والإلكترونية، فأوضح في حديثه مع مجلة "روموندي إيكو": "في الوقت الراهن، نُسلم منتجاتنا لحرفاء مازال لديهم مقر في أوروبا، لكن الآلات التي تـََستخدِمُ منتجاتنا تـُباع غالبا في الصين أو في باقي آسيا. إذن إذا ما غادر حرفاؤنا يوما ما أوروبا للاستقرار في الشرق الأقصى، سنتساءل بالطبع حول ضرورة الالتحاق بهم أو لا".

التخطيط في سويسرا والتصنيع في الصين

لكن ذلك لا يعني أن معظم الشركات السويسرية تعتزم تحويل نشاطها الرئيسي إلى آسيا. في هذا السياق، قال المدير العام لمجموعة "ماكسون" لتطوير وتصنيع المحركات في كانتون أوبفالد يورغن ماير في حديث مع المجلة الإلكترونية لمصرف "كريدي سويس" (بتاريخ 7 فبراير 2005):

"طالما نتوفر على ظروف جيدة في سويسرا، سنُبقي فيها مقرنا الرئيسي. سيظل تطوير المعدات وهندسة المشاريع والتركيب النهائي للأنظمة والتكوين في ساشسيلن (كانتون أوبفالد)، لكن تصنيع المكونات والأجزاء المعقدة للمحركات، فيجب أن تكون في نفس الوقت ذات جودة جيدة وسعر منخفض. أعتقد أن الحكمة تقتضي ربما، على المدى البعيد، تحويل التصنيع إلى الخارج".

من ثقافة الإنتاج إلى ثقافة الإبتكار

من جهته، يعتقد بيير أوليفيي شاف رئيس مجموعة "بي إيكس هولدينغ" السويسرية لمعالجة المعادن أن ازدهار السوق الصينية فرصة لسويسرا لإعادة النظر في وضعها.

وصرح السيد شاف بهذا الصدد في لقاءه مع مجلة "روماندي إيكو": "يجب الكفّ عن التوهم بأن الصين تستطيع فقط إنتاج بضائع ذات جودة رديئة. اليوم، إذا ما أخذنا مثالا مرتبطا بصناعة الساعات، فيمكنكم طلب تصنيع 200 علبة لسوار الساعات ذات جودة رفيعة من الصلب. فضلا عن مرونة مدهشة (في التعامل)، فإذا حددْتَ موعدا مع مُزودك بالخدمة في فندقك مساء الخميس فسيعود يوم السبت ليقدم لك نموذجا أصليا".

لذلك يعتقد السيد شاف أن إقدام المزيد من الشركات على تحويل إنتاجها إلى الصين أمر وارد جدا. كما يرى أن الوقت قد حان لحدوث تغيير في العقلية الاقتصادية السويسرية قائلا: "مازلنا نتوفر على طاقة إبتكار كبيرة للغاية يمكن أن نتباهى بها، لكن يجب أن يحدث تغيير ثقافي إذ يجب علينا التحول من ثقافة الإنتاج إلى ثقافة الابتكار. وهو منعطف أصعب بكثير من الإقدام على تغيير تكنولوجي. فالأمر يتعلق بإدراك ضرورة الابتكار بشكل دائم، وتعزيز البحث التطبيقي والمؤسساتي والشراكة بين مراكز البحث والشركات".

أما رئيس فريق المحللين في مصرف كريدي سويس لمنطقة آسيا والمحيط الهادي أرجونا ماهندران الذي يعمل في فرع المصرف في سنغافورة فيقول: "إن كان الاختيار بيدي، سأعيش في أوروبا، لكن يجب أن يعلم المُستثمر أن أمواله لن تتكاثر إلا في آسيا، لأن آسيا هي التي ستُملي وتيرة الاقتصاد العالمي خلال الأعوام العشرة القادمة".

سوق "على الموضة" ولكن...

ورغم قناعة معظم الشركات بالقوة المتنامية للتنين الصيني، فالبعض يعتقد أن التنين لن يبلع العالم بأسره. دومينيك لاونير مدير شركة "لاونير وشركاءه" في كانتون نوشاتيل من مساندي هذا الموقف إذ يقول: "أعتقد أنه لا يجب وضع كافة الشركات في نفس السلة. كل قطاع صناعي له معاييره الخاصة ولا يجب الاعتقاد أنه في المستقبل سيُمكن تصنيع كل شيء في الصين. فالأسعار ترتفع أيضا، كذلك الشأن بالنسبة للأجور والأراضي".

وينوه السيد لاونير إلى أن السوق الصينية أصبحت "على الموضة". ويلمس المُستهلك السويسري ذلك بالفعل هذه الأيام. فالحديث عن الصين لم يكثر فقط في وسائل الإعلام بل تجسد في عدد من كبريات المتاجر التي تحتفل بالأيام الصينية عبر عرض مختلف المنتجات من المواد الغذائية والأواني إلى الأثاث الصيني المشهور. حتى أن مدرسة شمال شرقي سويسرا بدأت تُدرس اللغة الصينية نظرا لأهميتها الاقتصادية في المستقبل. أما الطرف الممول لهذه الدروس فهو مجموعة "أ.ب.ب" السويسرية السويدية العملاقة للإنشاءات والتكنولوجيا التي بدأت نشاطاتها في الصين قبل عشرة أعوام...

لكن السيد لاونير يحذر: "إن كان مؤكدا أن القرن الحادي والعشرين سُينجز في آسيا، فسيعرف فترات يـُسر وعسر وبلا شك أزمات اقتصادية أيضا".

ولئن كانت السوق الصينية جذابة للغاية من حيث تكاليف الإنتاج المنخفضة، فذلك لا يعني بالضرورة أنها سهلة الولوج، كما يُـُذكر المدير العام لمجموعة "ماكسون" يورغن مايير حيث يقول: "إن الصين سوق معقدة وكثيفة تسودها منافسة أسعار شرسة. فتسجيل براءة الاختراع في الصين عملية طويلة ومُكلفة. أما المنتجات، سواء كانت محمية ببراءة الإختراع أم لا، فتخضع للتقليد من شركات صينية. من جهة ثانية، لا نعلم إن كان القادة الصينيون سينجحون – وفقا لما أعلنوه- في الإمساك بزمام اقتصاد متوتر أصلا".

إصلاح بخات - سويس انفو/ استنادا لتقرير مجلة "روماندي إيكو" السويسرية (عدد 22 أبريل 2005)

معطيات أساسية

وفق معطيات كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية:
في عام 2004: قفزت الصين (دون هونغ كونغ) إلى الصف الثاني أمام اليابان في لائحة الشركاء التجاريين لسويسرا.
تُعد الصين رابع مُصدر إلى سويسرا على المستوى العالمي، بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، وخامس بلد مُُستورد من سويسرا بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وهونغ كونغ.
في المقابل، إذا تم احتساب التجارة الصينية وتجارة هونغ كونغ معا، فقد تحولت الصين للمرة الأولى منذ عام 2002 إلى الشريك الرئيسي لسويسرا أمام اليابان.
مثلت الصادرات السويسرية إلى الصين 2,1% من إجمالي صادرات الكنفدرالية في عام 2004 (مقابل 1,8% عام 2003)
ارتفعت الواردات السويسرية من الصين إلى 2% (مقابل 1,9% عام 2003) من إجمالي واردات الكنفدرالية

باختصار

تتراوح استثمارات الشركات السويسرية في الصين ما بين 3 و5 مليار فرنك، مما يجعل سويسرا ضمن لائحة أكبر المستثمرين الخمسة عشر في العالم في الصين.
حسب السفارة السويسرية في بايجينغ، توجد 300 شركة سويسرية في الصين معظمها في شانغهاي وبايجينغ. وتقدر مواطن العمل التي خلقتها هذه الشركات بـ55 ألف.
منذ عام 1995، تضاعف حجم المبادات التجارية بين البلدين بعشر مرات .



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×