تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

شيـخوخة تـتزايد ونـمو يـتـضـاءل

يتوقع أن ترتفع الفئة العمرية التي تتجاوز 81 عاما بنسبة 25% في سويسرا ما بين 2000 و2020

(Keystone)

"تؤدي الشيخوخة الديموغرافية في الدول الصناعية إلى تراجع معدل نموها لا محالة، لكن قد يُخفف من وطأة ذلك تراجع النمو الديموغرافي والاقتصادي في الدول النامية".

هذه من أبرز الاستنتاجات التي توصلت إليها دراسة أنجزها فرع الأبحاث حول إدارة الثروات في "اتحاد المصارف السويسرية"(UBS)، وقُُدمت يوم 5 أبريل في زيورخ.

في منتصف شهر فبراير الماضي، حذّرت المفوضية الأوروبية في بروكسل من أن الشيخوخة الديموغرافية في دول الاتحاد الأوروبي قد تؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي وارتفاع النفقات. ودعت وزراء الدول الخمسة والعشرين في الاتحاد إلى "تعزيز الجهود على مستوى الإصلاحات".

وشددت في تقرير أصدرته بالمناسبة على أن "أهمية التحدي الديموغرافي كبيرة" وحذرت أن "وصول جيل الانفجار الديموغرافي (الذي شهده عقد الخمسينات) إلى سن التقاعد ابتداء من عام 2010، والارتفاع المتواصل لمؤمل الحياة يعنيان أن أوروبا لن تتوفر بعدٌ سوى على شخصين في سن العمل، بدل أربعة، بالنسبة لكل شخص مُسن بحلول عام 2059".

وإذا لم تتغير السياسات، ترى المفوضية أن "نسب النمو المحتملة في الاتحاد الأوروبي قد تتراجع بالنصف بحلول 2030". وورد في التقرير أن معدل النمو السنوي في الاتحاد قد يتراجع من 2,4 % خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2010 إلى 1,9% ما بين 2011 و2030، وإلى 1,2% بين 2031 و2050.

وفي 31 مارس الماضي، عادت المفوضية الأوروبية لتذكر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مجددا بجدية المسألة ودعتهم إلى "الاستفادة من الانتعاش الاقتصادي الحالي لإيجاد حل للشيخوخة الديموغرافية التي قد تتسبب في انهيار نمو ونمط عيش الأوروبيين".

وتضمن تقرير قدمه مفوض الشؤون الاقتصادية والمالية جواكين ألمونيا بتلك المناسبة، عدة توصيات تشمل تأخير سن التقاعد والرفع من نِسب العمل لإتاحة المزيد من النشاط المهني للسيدات.

سويسرا معنية أيضا

سويسرا، البلد غير العضو في الاتحاد الأوروبي، معنية أيضا بمسألة الشيخوخة الديموغرافية إذ أن مأمول الحياة فيها يعد من أعلى المعدلات في العالم.

وقد انكب على هذه المسألة مؤخرا اتحاد المصارف السويسرية (UBS)، أكبر البنوك في الكنفدرالية، الذي أوكل لفرعه المهتم بالأبحاث حول إدارة الثروات إنجاز دراسة جديدة كُرست للشيخوخة الديموغرافية في الدول المتقدمة وانعكاسات هذه الظاهرة على توقعات النمو الاقتصادي، وأداء الأسواق المالية والتوجهات القطاعية.

وقد أكدت الدراسة استنتاجات المفوضية الأوروبية مع الإشارة إلى عدد من العوامل التي قد تُخفف، حسب منجزيها، من وطأة انعكاسات الشيخوخة الديموغرافية.

وورد في الدراسة التي قدمها اتحاد المصارف السويسرية خلال مؤتمر صحفي عقده في زيورخ يوم الأربعاء 5 أبريل الجاري أن "سكان الأرض يشيخون. والأسر تتضاءل من حيث العدد، والطب يـُمدد مأمول الحياة وجيل أطفال الانفجار الديموغرافي يصلون إلى سن التقاعد".

وذكرت الدراسة أن هذه العوامل ليست وليدة الأمس، بل كانت موضع دراسات عديدة غالبا ما توصلت إلى استنتاجات متشائمة على الأرجح.

ويتوقع منجزو دراسة "اتحاد المصارف السويسرية" أن تحُدّ "قوى مُعاكسة من التأثير السلبي للشيخوخة الديموغرافية على النمو الاقتصادي للفرد".

فرغم نقل جزء من الإنتاج الاقتصادي إلى الأجيال المسنة، تتوقع الدراسة أن يظل معدل نمو دخل السكان النشيطين في مستوى مرتفع بشكل "يثير الدهشة"، وأن يكون للعوامل الديموغرافية تأثير محدود على الأسواق المالية.

ثلاثة محاور

في المقابل، تقول الدراسة إن استمرار التغييرات الديموغرافية على هذا النحو الهام إلى غاية منتصف القرن الحالي، قد يكون له انعكاسات عميقة على المنتجات والخدمات التي سيطلبها السكان، وسيؤثر حتما على صحة وازدهار القطاعات المعنية وعلى جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين.

وقد ركز التقرير الجديد على ثلاثة محاور هي:

1- توجه نحو بطء نمو الاقتصاد العالمي، والدور الكبير لتوزيع المداخيل في ظل شيخوخة الشعوب.
2- تأثير الشيخوخة الديموغرافية بشكل طفيف لكن متعدد على الأسواق المالية، وارتباط وثيق بنظام التقاعد.
3- طلب متزايد على منتجات جديدة على المقاس، وتوقعات بحدوث ابتكار وتطور في القطاعات المعنية بالمُسنين.

في إطار المحور الأول، تنوه الدراسة إلى أن إحدى انعكاسات الشيخوخة الديموغرافية تتمثل في تراجع عدد السكان النشيطين موازاة مع ارتفاع عدد السكان المتقاعدين.

وتتسبب هذه الوضعية حسب تقرير اتحاد المصارف السويسرية في صعوبتين اقتصاديتين محتملتين:

الصعوبة الأولى تتمثل في تضاؤل شريحة السكان النشيطين وفي انخفاض نسبة الإيداعات، وهو أمر سيؤدي إلى إبطاء نمو اقتصاد عدد كبير من البلدان المتقدمة. ولئن كان ارتفاع معدل مساهمة السكان النشيطين، وتراجع سن التقاعد وتمديد أسبوع العمل، والهجرة، عوامل قد تخفف من وطأة بطء النمو، فإنها لن تكفي لمعالجة كافة تأثيرات الشيخوخة الديموغرافية في الدول الصناعية.

أما الصعوبة الثانية فتكمن في اضطرار الدول إلى توزيع الدخل بين مجموعة متزايدة من المتقاعدين ومجموعة متراجعة من الأشخاص النشيطين. وستتكفل بهذه المهمة بعض الإجراءات الحكومية، مثل برامج الصحة وصناديق الادخار العمومية.

لكن الدراسة تقول في هذا السياق: "حتى البرامج المالية الأكثر مهارة لا يمكنها أن تلتف حول الأمر التالي: لا يمكن أن نستهلك إلا ما ننتجه".

وضع معاكس في الدول النامية

ويؤكد التقرير أنه يتعين على الدول الأكثر تضررا من الشيخوخة الديموغرافية بلورة طريقة لنقل الإنتاج الاقتصادي للسكان النشيطين إلى الكبار في السن بهدف الوقاية من التراجع المطلق لمستوى حياة المُسنين.

ولئن كان ذلك سيكفي فقط للحفاظ على نمو دخل الفرد المسن بـ1% سنويا، فإن نمو الدخل للسكان النشيطين في الدول المُتقدمة سيظل يتراوح مثلا بين 1,1% في العام في سويسرا، مقابل 1,8% في اليابان.

وتضيف الدراسة أن التوقعات الديموغرافية تشير إلى نمو متواصل للسكان في سن العمل في عدد كبير من الدول النامية حيث تظل نسبة الخصوبة مرتفعة بوضوح مقارنة مع تعويض الجيل الخلف للجيل السلف.

وحسب الدراسة الجديدة لاتحاد المصارف السويسرية، قد يستمر هذا التوجه الديموغرافي في دفع النمو الاقتصادي للدول النامية إذا ما تم إرفاقه بإصلاحات هامة على مستوى المؤسسات وتحسين الإنتاج ومشاركة أكبر في النظام الاقتصادي العالمي.

جاذبية اليد العاملة الرخيصة

وفي سياق المحور الثاني (تأثير الشيخوخة الديموغرافية بشكل طفيف لكن متعدد على الأسواق المالية)، نوهت دراسة اتحاد المصارف السويسرية على سبيل المثال إلى أن بطء النمو الاقتصادي وانخفاض نـِسب الإيداع في الدول المتقدمة - الناجمين عن الشيخوخة الديموغرافية- لا يُترجمان تلقائيا على أرض الواقع بضعف الأسواق المالية.

وأوضحت الدراسة بهذا الشأن أن التغييرات الديموغرافية قد تشتد حدة نتيجة لتوجهات أساسية مثل التنوع الجغرافي للأرباح، واندماج أسواق رؤوس الأموال العالمية وتغير أموال مؤسسات التقاعد.

وعلى مستوى الأرباح، سيؤدي استثمار المزيد من الشركات في الخارج وتنوع هياكلها الجغرافية -عبر تحويل قطاعات إنتاجها إلى دول تتوفر فيها يد عاملة رخيصة- إلى انفصال متزايد للأرباح عن نمو اقتصاد البلد الأصلي لتلك الشركات.

كما أشارت الدراسة إلى أن تأثير التوجهات الديموغرافية على الأسواق المالية قد يظهر بشكل أكثر وضوحا على مستوى أموال مؤسسات التأمين على التقاعد التي تتقلص أمامها آفاق توظيف الأموال. وقد تتوجه مستقبلا، حسب الدراسة، إلى سياسة القروض على المدى القصير نظرا لشيخوخة حرفاءها.

قطاعات معنية أكثر من غيرها

وضمن المحور الثالث (طلب متزايد على منتجات جديدة على المقاس، وتوقعات بحدوث ابتكار وتطور في القطاع المعني بالمُسنين)، يحدد تقرير اتحاد المصارف السويسرية التغييرات، سواء الإيجابية أو السلبية، على مستوى الطلب على المنتجات والخدمات نتيجة الشيخوخة الديموغرافية وانعكاساتها المرتبطة بتراجع اليد العامة في فئة محددة من القطاعات.

وتشير الدراسة بالخصوص إلى تأثيرات الشيخوخة الديموغرافية على قطاعات الصحة والاستهلاك والتكنولوجيا والأموال.

وحسب اتحاد المصارف السويسرية، ستكون انعكاسات التطور الديموغرافي جسيمة على العديد من القطاعات والشركات وستتطلب فهما جيدا لأبرز المشاكل التي يواجهها كل قطاع.

ففي قطاعات مثل الصناعة الغذائية وتركيب أجزاء السيارات، ربما يتنقل المزيد من مراكز الإنتاج إلى مناطق ذات يد عاملة منخفضة التكلفة اقتصاديا. أما في قطاعات طبية أو مالية محددة مثل تقويم العظام أو البنوك، فسيتعين على المنتجات والخدمات أن تتأقلم للاستجابة إلى احتياجات قاعدة متنامية من الحرفاء المتقدمين في السن.

أما القطاعات الجديدة مثل التحكم الآلي (الروبوتيك) والتجهيزات الطبية لرعاية المرضى المسنين في منازلهم، فقد تفرض نفسها في السوق لسد نقص اليد العاملة في هذا المجال.

سويس انفو - إصلاح بخات

(استنادا لدراسة اتحاد المصارف السويسرية (UBS) حول الشيخوخة الديموغرافية الصادرة يوم 5 أبريل 2006 في زيورخ)

معطيات أساسية

حسب معطيات المكتب الفدرالي للإحصاء:
بلغ معدل مأمول الحياة في سويسرا بالنسبة للنساء 83,7 عاما و78,6 عاما بالنسبة للرجال مقابل 70,9 عاما و66,4 عاما -بالترتيب- في عام 1950. ويعد مأمول الحياة في سويسرا من أعلى المعدلات في العالم.
في عام 1900، كان نصف سكان سويسرا يعيشون إلى سن 52 عاما فقط.
يتوقع أن ترتفع الفئة العمرية التي تتجاوز 81 عاما بنسبة 25% في سويسرا ما بين 2000 و2020.
ارتفع عدد الأجانب المقيمين في سويسرا خلال عام 2005 بـ17000 ليصل مجموعهم إلى 1.512000 شخصا.


وصلات

×