Navigation

أخلاقيات اليوم .."هشة وضالة"

Keystone

حصل عالم اللاهوت السويسري هانز كونغ ومؤسسته "الأخلاقيات الكونية" على جائزة من "برلمان ديانات العالم" المنعقد في برشلونة، اعترافا بالتزامهما من أجل التفاهم بين الأديان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 يوليو 2004 - 12:30 يوليو,

وفي لقاء مع "سويس انفو"، نوه السيد كونغ إلى ضعف أخلاقيات اليوم وضرورة العودة إلى القيم الدينية الأساسية لازدهار المجتمعات والأمم.

يعتبر عالم اللاهوت السويسري هانز كونغ مشروع "مؤسسة الأخلاقيات الكونية" جزءا لا يتجزأ من واجب تربية الأجيال الصاعدة، حيث يعتقد أن تلقين القواعد الأخلاقية الأساسية وتعزيز الإلمام بالقيم الأولية يجب أن يبدآ منذ الطفولة.

ويرى السيد كونغ - البالغ من العمر 75 عاما - أن سلام العالم وبقاءه يعتمدان على احترام الأخلاقيات الكونية وعلى الحوار بين الأديان. ويظل عالم اللاهوت السويسري على قناعة بأن الحرب في العراق لها تأثير مُدمر على العلاقات بين الأديان.

سويس انفو: تصلبت المواقف بين الديانات والثقافات في السنوات القليلة الماضية. أنتم تفوزون بجائزة على التزامكم من أجل تفاهم أفضل بين الديانات، هل جاء هذا التشجيع في وقته؟

هانز كونغ: جاءت هذه الجائزة بالفعل في الوقت المناسب. أولا بالنسبة لي، لأنني انتهيت مؤخرا من تأليف كتاب ضخم عن الإسلام. ثم بالنسبة للمؤسسة التي لن يكون بوسعها سوى حسن استعمال مثل هذا الدعم الخارجي. الحصول على جائزة من منظمة تتخذ من نيويورك مقرا لها ويغلب عليها الطابع الأمريكي ليس مجردا من الدلالات. لقد ظهرت خلافات كثيرة بين أمريكا وأوروبا في ظل إدارة بوش، وهذه الجائزة التي تأتي من الولايات المتحدة تظهر أن الأمريكيين والأوروبيين مازالوا قادرين على الإمساك بحبل واحد.

سويس انفو: هل توجد الحرب في العراق والنزاع في الشرق الأوسط على جدول أعمال برلمان ديانات العالم في برشلونة؟

هانز كونغ: سنتطرق بالتأكيد إلى المسألة العراقية أثناء جلسة النقاش مع المتحصلة على جائزة نوبل للسلام الإيرانية شيرين عابدي. من الواضع أن هذه الحرب المدمرة أضرت كثيرا بالعلاقات بين الديانات والأمم. وبدل أن تجعل الإرهاب تحت السيطرة، فهي ساهمت في انتشاره.

سويس انفو: ألا تُظهر هذه الحرب أيضا أنه إذا كان سهلا من الناحية النظرية الالتفاف حول قيم أخلاقية مشتركة، فهذا يتحول إلى أمر أصعب بكثير على أرض الواقع؟

هانز كونغ: ان الذين يسعون إلى تحقيق السلام بين الديانات ليسوا هم الذين يخططون للحرب. فالفئة الثانية كانت تريد الحرب من زمن طويل بما أنها كانت تحضر لها منذ حرب الخليج الأولى. إن الولايات المتحدة منقسمة أيضا، الرئيس بوش حصل على دعم بعض المسيحيين الذين اعتنقوا تيار المحافظين (Born again Christians). أما مجلس الكنائس الامريكي، فكان يعارض الحرب. لكن لم يتم استقبال ممثليه ولو مرة واحدة من طرف الرئيس.

سوس انفو: ماذا بوسع مؤسسة الأخلاقيات الكونية العمل من أجل تفادي اتساع رقعة الانقسامات بين الثقافات؟

هانز كونغ: إنها عملية ادراك ووعي بطيئة تتطلب الصبر والوقت. علينا أن نوضح للناس الهدف المنشود. لكن لحسن الحظ، تساعد أحداث سلبية جدا مثل هجمات 11 سبتمبر والحرب على العراق على فتح أعين الكثير من الناس. في التسعينات، كان يجب تبرير موقف كل من يعتقد أن الحوار بين الأديان هو المرحلة التمهيدية للتفاهم بين الأمم. واليوم لم يعد أحد يشك في هذه الفكرة. في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كل الوفود بدون استثناء أعربت عن تأييدها للحوار بين الحضارات والثقافات، وعن معارضتها للمواجهة التي تدعو إليها الولايات المتحدة.

سوس انفو: رغم ذلك، تندلع الكثير من النزاعات تحت غطاء الدين. يتم تأجيج النزعة الدينية لكن في حقيقة الأمر تظل السلطة السياسية هي المقصودة...

هانز كونغ: هذا أمر صحيح مرارا لكن ليس دائما. إن الحوافز الدينية يمكن أن تكون حقيقية. على سبيل المثال، عندما يطالب المستوطنون الإسرائيليون بالأرض لأن ربهم وعدهم بها. لكن بطبيعة الحال، ليس هنالك أي شك بأن وراء النزاعات في إسرائيل والعراق رهانات سياسية كبيرة. رئيس الوزراء أرييل شارون وأتباعه يريدون السيطرة على البلاد بأكملها كما خطط لذلك العديد من المستوطنين. في العراق أيضا، يعدُُّّ النفط أهم بكثير من الإسلام بالنسبة للأمريكيين. الأمر كان يتعلق بتعزيز سيطرتهم على الشرق الأوسط من أجل بسط هيمنتهم البترولية، ويتم ذلك بينما يواصلون مساعدة إسرائيل على قمع الفلسطينيين.

سوس انفو: هل هنالك في العالم الإسلامي شخصية تلتزم مثلكم من أجل تفاهم أفضل بين الديانات؟

هانز كونغ: لا، مع الأسف. هنالك أشخاص يعبرون عن مواقفهم، ويواصلون المشوار بكل شجاعة رغم المخاطر. لقد كتبت رسالة مؤخرا إلى صديق قديم هو الأمير الأردني الحسن (بن طلال)، الذي يتوسط من أجل السلام في إطار المؤتمر العالمي للديانات، والذي يدعو دائما إلى إسلام مسالم. مثل هذه الشخصيات موجودة، لكن بودنا أن يرتفع عددها بكل بساطة.

سويس انفو: التوتر يتصاعد أيضا في أوروبا حيث ان التعايش يبدو أصعب أكثر فأكثر. كيف يمكن لمؤسستكم أن تساهم في جسر هذه الهوة؟

هانز كونغ: نحن نتعاون بشكل خاص مع المدارس. كثير منها يختار القيم الاخلاقية ضمن المنهج الدراسي ويستعمل الوثائق والشرائط التي نتوفر عليها حول الديانات الكبرى. يجب إيقاظ هذا الالمام بالاخلاقيات في سن مبكر، لاننا نعيش في زمن يقتل فيه الاطفال أطفالا آخرين، وينتحر فيه معلمون شبان، ونقرأ فيه كل أسبوع عن تلامذة يقتلون أو يعذبون رفاقهم. لقد فقدنا الكثير منذ أن تقلص تأثير الكنائس في أوروبا، أصبحت الاخلاقيات هشة وضالة. وأصبح كثير من الشبان لا يعرفون بما يمكن أن يتمسكوا به. لكنني على قناعة بأن الوعي بدأ يستيقظ. فقد أصبحت الأخلاقيات والقواعد الاساسية تظهر مرارا في الصحف، ولم يكن الأمر كذلك قبل بضعة سنوات.

كاثرين هولنشتاين - سويس انفو/ نقلته إلى العربية إصلاح بخات

معطيات أساسية

يقوم "مشروع الأخلاقيات الكونية" على القناعات التالية:
لا سلام في العالم دون سلام بين الديانات
لا سلام بين الديانات دون حوار بين الديانات
لا حوار بين الديانات دون بحث عن المبادئ داخل كل ديانة
يعود الفضل في تأسيس "مؤسسة الأخلاقيات الكونية" إلى الكونت كا فون دير غروبين الذي تأثر بكتاب "مشروع الأخلاقيات الكونية" لعالم اللاهوت السويسري هانز كونغ
السيد كونغ هو الذي يدير المؤسسة حاليا

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.