Navigation

شركات تجنيد المرتزقة.. سوق مُربحة

أفراد من شركة بلاك ووتر الأمنية الخاصة يقومون بتأمين مكان قريب من السفارة الإيرانية في بغداد تعرّض لهجوم سنة 2005. AFP

بعد تخفيضها لميزانياتها العسكرية، وخفضها لعدد جنودها، تضطرّ البلدان الأوروبية إلى إيكال بعض مهامها إلى شركات عسكرية خاصة. لكن هذه الشركات التي غالبيتها أمريكية، تتقاضى أجورا باهظة، مثلما يؤكد ذلك الكسندر فوترافيرس، الخبير في الشؤون العسكرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 فبراير 2013 - 11:00 يوليو,
فريديريك بورنان, swissinfo.ch

بدأت الجيوش الأوربية والأمريكية منذ تسعينات القرن الماضي في اللجوء الى خدمات شركات عسكرية خاصة لتنفيذ المهام التي لم تعد قادرة على القيام بها، خاصة في القارة الأوروبية.

في الحديث التالي، يشرح الخبير اليكسندر فوترافيرس، المدير بقسم العلاقات الدولية بجامعة ويبستر  في جنيف، ورئيس تحرير المجلة العسكرية السويسرية الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة.

swissinfo.ch: كيف تفسرون هذا النموّ الكبير للشركات العسكرية الخاصة؟

ألكسندر فوترافيرس: تهتم الشركات العسكرية الخاصة بأسواق محددة وهامة، أي النشاطات التي لم تعد القوات العسكرية التقليدية راغبة، أو قادرة على القيام بها. إذ أصبح القادة العسكريون يعتبرون  توظيف جنود لعدة سنوات للقيام بمهام معينة أمرا غير مربح، لذلك أصبحوا يفضلون تكليف هذه الشركات العسكرية الخاصة بجملة من المهام مثل الإمداد والتموين. فعلى سبيل المثال قامت القوات الأمريكية، خلال حرب العراق، بمنح عروض مربحة للغاية في مجالات مؤسسات الغسيل، والتنظيف.

كما أن هذه الشركات الخاصة حصلت على عدة عقود لتوفير حماية خاصة للأفراد والمباني، حيث لم يكن من المبرر دائما، توظيف جنود محترفين ومدربين تدريبا عاليا ومدججين بالأسلحة.

كما أن هذه الشركات تقوم بسد النقص والافتقار الى موظفين محترفين. وهو ما ينطبق على حالة قائدي الطائرات العمودية. فالجيوش تقوم بتدريب الكثير من الطيارين، ولكن هؤلاء لا يمكثون في الخدمة لفترة طويلة، نظرا لكون الأجور في القطاع الخاص أعلى بكثير. لذلك كثيرا ما تلجأ الجيوش الى هذه الشركات الخاصة  للقيام ببعض المهام بواسطة طيارين أشرفت هي على تدريبهم.

ولكن، هل يعني ذلك أن الإستعانة بالشركات العسكرية الخاصة يكلف أقل؟

الكسندر فوترافيرس: لا بل بالعكس، إن أسعارها أعلى بكثير. وكما أشار جوزيف ستيغليتس في كتابه "حرب الثلاثة تريليون" الصادر في عام 2008، فإن نفقات هذه الشركات أعلى بمرتين الى اربع مرات مما تكلفه الجيوش الرسمية. وبالنسبة لبعض المهام الخاصة التي تمت في العراق قد يتراوح الفارق ما بين مرة واحدة و 10 مرات.

لكن ما يجب الإشارة إليه، هو أن العقود مع هذه الشركات الخاصة تتم لفترة قصيرة للغاية. وهو ما يصعب القيام به بالنسبة للجيوش المحترفة في بلدان مثل فرنسا او الولايات المتحدة الأمريكية او المانيا حيث يتراوح عقد التوظيف ما بين 3 و 5 سنوات. يُضاف الى ذلك الضغط السياسي الممارس في هذه البلدان من أجل التخفيض من عدد القوات ومن ميزانية الجيوش. فالجيوش المحترفة في البلدان الأوربية تنفق ما بين 60 الى 70% من ميزانية الدفاع في الأجور.

وثيقة مونترو

نبعت هذه الوثيقة المتعلقة بقواعد عمل الشركات الأمنية الخاصة، إنطلاقا من مبادرة صادرة عن وزارة الخارجية السويسرية وعن اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنة 2005.

خضع نص المبادرة للنقاش والتعديل خلال مؤتمريْن عُقدا سنتي 2006 و2008 بحضور ممثلين عن 18 دولة.

بالإضافة للخبراء من وزارات الخارجية والدفاع، شملت تلك الوفود ممثلين لمنظمات غير حكومية ولشركات أمنية خاصة.

شارك في وضع الصياغة النهائية لوثيقة مونترو، مستشارون قانونيون على مستوى رفيع من البلدان المشاركة.

البلدان الممضية على الوثيقة هي: أفغانستان وأنغولا وأستراليا وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والعراق وبولندا وسيراليون وجنوب إفريقيا والسويد وسويسرا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

End of insertion

هل نحن اليوم أمام خصخصة للحروب؟

ألكسندر فوترافيرس: هذا ما ينطبق على بعض الجوانب. لكن هذه الخصخصة ليست مرغوبة من قبل هذه الجيوش، بل هي مفروضة بسبب التخفيضات في ميزانيات الدفاع في البلدان الأوربية. فعلي سبيل المثال، عرفت ميزانية الدفاع في بريطانيا تخفيضات مهمة منذ العام 2010. لذلك اصبحت عملية التزود بالوقود أثناء التحليق جزئيا من مهام شركة عسكرية خاصة. ونفس الشيء ينطبق على الحروب الالكترونية: إذ أن شركات خاصة هي التي تقوم بتكوين الجيش البريطاني وتسمح له بتكوين مهارات في مجال الحروب السيبيرانية. وحتى عملية الانقاذ في أعالي البحار التي كانت تقوم بها الطائرات العمودية التابعة لقوات الجو الملكية، سيتم التخلي عنها لارتفاع نفقاتها، وستتولاها أربع شركات مدنية.

rts.ch

كيف هو الوضع في الولايات المتحدة التي تعتبر أهمّ سوق لهذه الشركات العسكرية الخاصة؟

ألكسندر فوترافيرس: السوق الأمريكية مختلفة كثيرا، فقد عرفت ميزانية الدفاع ارتفاعا ما بين عامي 1997 و 2007، لتصل الى ارقام قياسية، أي حوالي 52% من مجموع النفقات العسكرية العالمية قبل انتخاب باراك أوباما للفترة الأولى. وقد استخدمت إدارة الرئيس جورج بوش بشكل مفرط الشركات العسكرية الخاصة في حروب افغانستان والعراق، وذلك لسد الهوة بين الأهداف المحددة (لهذ الحروب) والواقع على الأرض.

وقد حاولت إدارة الرئيس أوباما عدة مرات، وضع حد لهذا التوجه، وذلك بمشاركتها في مبادرة مونترو وفي ميثاق السلوك التابع لها والخاص بالشركات العسكرية الخاصة. وقد مارست الإدارة الأمريكية ضغوطا كبيرة منذ عام 2010 من أجل تخفيض عدد الشركات العسكرية الخاصة المتعاقدة معها وبالأخص في أفغانستان. وهو ما عمل على إحراج الحكومة الأفغانية التي أصبحت تلجأ بدورها الى الاعتماد على خدمات هذه الشركات، وبالأخص في حماية الرئيس كارزاي في المرحلة التي كان يتم فيها إعادة بناء الجيش والشرطة الافغانيين.

لكن على الرغم من ذلك لا زالت العديد من المهام تُسند الى هذه الشركات الخاصة: سواء في البنى التحتية، أو في الإمداد ، أو الحرب الإلكترونية، أو التجسس، وفي قيادة الطائرات بدون طيار. وتبقى الولايات المتحدة البلد الأول في العالم من حيث عدد الشركات العسكرية الخاصة. إذ يقوم العديد من العسكريين الأمريكيين القدامى بتأسيس شركاتهم  الخاصة أو ينخرطون في شركات عسكرية خاصة أخرى.

هناك أيضا العديد من الشركات العسكرية الخاصة التي لها مقرات في افريقيا أو في دول الخليج، وفي الواقع هي في معظمها شركات أمريكية تعمل بطريقة مُقنّعة حرصا منها على ألا يظهر لها اتصال بمقرات في الولايات المتحدة.

هل تلتجئ الدول الصاعدة بدورها أكثر فاكثر لخدمات هذا الصنف من الشركات؟

ألكسندر فوترافيرس: وضع هذه الدول مختلف، لسبب بسيط وهو أنها تولي أهمية بالغة لمبدإ سيادة الدول، وبالأخص  لشرعية امتلاكها المنفرد للقوة، وهذا على عكس ما هو الحال بالنسبة للمجموعة الدولية، وبالتحديد الدول الغربية. فهذه الدول بتصورها الكلاسيكي للدفاع وللقوات العسكرية، تتبع منطق تعزيز القوات العسكرية الوطنية، وليس منطق اللجوء إلى خدمات شركات عسكرية خاصة.

ولهذا نجد لهذه الشركات العسكرية الخاصة تواجدا في قطبين متضادين تماما من عملية الدفاع: في البلدان الصناعية الغنية التي يشهد فيها قطاع الدفاع تضاؤلا، وفي البلدان السائرة في طريق النمو والفقيرة التي تعتمد على الدعم الخارجي.

عزم على المراقبة في سويسرا

طرحت الحكومة السويسرية في يناير 2013، للتشاور، مشروع قانون يهدف لمنع الشركات الأمنية التي لها مقرات في سويسرا، من المشاركة مباشرة في عمليات قتالية في مناطق نزاعات في الخارج.

فقد اعتمدت الحكومة السويسرية في نهاية عام 2005 تقريرا حول الشركات العسكرية، والشركات العسكرية الخاصة. وكلفت وزارة الخارجية بالشروع في نقاش على المستوى العالمي من أجل احترام القانون الانساني الدولي وحقوق الإنسان من قبل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة  التي تنشط في مناطق النزاعات المسلحة.

ويُعتبر إصدار  ما عرف فيما بعد "بوثيقة مونترو" أول مكسب وإنجاز تتحصل عليه وزارة الخارجية السويسرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في مسعاهما المشترك.

في 9 نوفمبر 2010، عقدت 58 شركة أمنية خاصة اجتماعا من أجل التوقيع على ميثاق سلوك دولي تتعهد بموجبه باحترام حقوق الإنسان والقانون الانساني الدولي.

وفي يناير 2013 ، وقعت 592 شركة عسكرية خاصة على ميثاق السلوك . وهناك تقديرات لحجم مبيعات هذا القطاع بحوالي 100 مليار دولار سنويا.

(المصدر: وزارة الخارجية السويسرية وسويس إنفو).    

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.