The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

إلغاء رسوم ترامب الجمركية وخواطر مصرفيٍّ في عامه المئة وأطفال مصمَّمون وراثيًا

المحكمة العليا الأمريكية.
المحكمة العليا الأمريكية. swissinfo.ch SWI

مرحبًا بكم.نّ في العرض الصحفي لآخر التطوّرات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نستعرض كل يوم أربعاء كيف تناولت وسائل الإعلام السويسرية ثلاثة أخبار رئيسية في الولايات المتحدة، وتفاعلها معها في ثلاثة مجالات: السياسة والمال والعلوم.

عندما سافر المصرفي السويسري المتقاعد إيف أولترامار إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى، وهو في الخامسة والعشرين من عمره، كان دونالد ترامب لا يزال طفلاً صغيرًا. اليوم، وقد بلغ المئة هذا العام، يتذكر أولترامار محطات استثنائية في حياته، ويبدي قلقًا إزاء مستقبل البلد الذي يحبّه كثيرًا، إذ يرى أن احتمال حصول ترامب على ولاية رئاسية ثالثة ”ليس أمرًا بعيدًا عن الواقع“.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم الجمعة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم الجمعة. Copyright 2026 The Associated Press. All Rights Reserved

لم يكن مفاجئًا أن ترحّب وسائل الإعلام السويسرية بقرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووصفت ذلك بأنه انتصار للديمقراطية، لكنها أشارت إلى أن حالة عدم اليقين في الاقتصادي العالمي لن تختفي بين عشية وضحاها.

نستهل جولتنا من صحيفة ”لوتون“ (Le Temps) الصادرة في جنيف، التي نشرت يوم الجمعة افتتاحية بعنوان ”الرسوم الجمركية: الفشل الذريع لدونالد ترامب“. وقالت الصحيفة إن ”هذه ضربة قاسية لدونالد ترامب، زلزال بقوة تسعة درجات كان يمكنه تجنبه قبل أقل من تسعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي“. وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد قضت إن مجلس الشيوخ (الكونغرس)، لا الرئيس، هو الجهة المخوّلة بفرض رسوم جمركية.

وتابعت الصحيفة أن ”ترامب كان قد حذّر من أن يؤدي قرارٌ سلبيٌّ من المحكمة العليا إلى فوضى. وربما هذا ما سيحدث بالفعل، بيد أن المحكمة لم ترضخ للابتزاز. إنّ قرار المحكمة العليا تذكيرٌ صارخٌ بأن إدارة ترامب تتجاهل بشكل متزايد المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية. إنه ضربة قوية للمحاولة التي أقدم عليها ساكن البيت الأبيض للتوسع الهائل في صلاحيات الرئيس، والذي لم يعد يخفي ميوله الاستبدادية“.

وأشارت الصحيفة إلى أن المحكمة العليا ترى في إنفاذ مبدأ الفصل بين السلطات اختبارًا لمصداقيتها؛ فهي تعيد عمليًا إلى مجلس الشيوخ الصلاحيات التي كان الحزب الجمهوري، والذي يحوز أغلبية المقاعد فيه، قد تنازل عنها.

فهل سينتهي العمل بهذه الرسوم الجمركية الآن؟ وهل ستُسترد الأموال التي دُفعت سابقًا؟ التزمت الصحف السويسرية في تغطيتها بالحذر، وأحجمت عن إبداء أي تكهنات بشأن ذلك، لكنها حرصت على عدم المبالغة في التفاؤل.

وقالت صحيفة ”نويه تسورخير تسايتونغ“ (NZZ) الصادرة بزيورخ إن ”من السذاجة أن نأمل في عودة التجارة العالمية إلى ما كانت عليه سابقًا. والأكثر واقعية هو أن الديمقراطيين، إذا عادوا إلى السلطة يومًا ما، سيُبقون على نسبة كبيرة من الرسوم الجمركية“.

وأضافت الصحيفة أن على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة أن يستعدوا لحقيقة مفادها أن الرسوم الجمركية لن تختفي في أي وقت قريب، ”لكنهم يعلمون الآن على الأقل أن الولايات المتحدة ستظل ديمقراطية حيوية، حتى في عهد دونالد ترامب“.

من جانبها، اتفقت صحيفة ”تاغيس أنتسايغير“ (Tages-Anzeiger) الصادرة في زيورخ مع هذا الطرح، مشيرة إلى أن ”حكم المحكمة العليا بالغ الأهمية، رغم أن كثيرًا من الأسئلة ما زالت بلا إجابة“، وأوضحت الصحيفة أنه ”حتى الآن، كان غالبية قضاة المحكمة العليا يدعمون ترامب في قضايا مختلفة، لكنهم يقفون اليوم في وجهه بوضوح، وفي مسألة تُعد جوهرية بالنسبة للرئيس“.

وخلصت الصحيفة إلى أن الحكم ”يمثل بارقة أمل للولايات المتحدة“. وأضافت أن القرار ينبغي أن يشكل درسًا للدول التي كانت مستعدة لإبرام اتفاقات تنطوي على تنازلات بعيدة المدى. وأكدت أن ”سيادة القانون تُصان أيضًا بالإيمان بها“، معتبرة أنه ”لو أن الدول، ومنها سويسرا، وقفت معًا ضد سياسة ترامب الخاصة بالرسوم الجمركية المثيرة للجدل، وسلكت المسار القانوني بدلاً من التفاوض بشكل منفرد، لكانت اليوم في موقع المنتصر“.

كان إيف أولترامار شاهدًا على التحولات الكبيرة التي شهدتها الولايات المتحدة خلال حياته.
شهد إيف أولتراماري تغيرات كبيرة في الولايات المتحدة خلال حياته. RTS / Karine Vasinaro

شهد المصرفي السويسري المتقاعد إيف أولترامار الكثير على مدى مئة عام. في مقابلة مع صحيفة ”لوتون“، تحدث عن دونالد ترامب ومخاوفه حيال البلد الذي أحبه كثيرًا في شبابه.

كان أولترامار في الخامسة والعشرين عندما غادر جنيف متوجهًا إلى الولايات المتحدة، حيث دخل عالم المال والأعمال. لكنه لا يبدو متفائلًا عند سؤاله عن رأيه في الوضع الحالي للولايات المتحدة. وقال: ”لسنا بعد تحت حكم ديكتاتوري، لكن هناك خطر أن تميل الولايات المتحدة نحو شكل من أشكال الحكم الديني“.

وأضاف أنه ”لا بد من وجود قوة تملك القدرة على معارضة الرئيس. نظام دونالد ترامب مدهش، لأنه يتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أن السلطات التشريعية نفسها لا تستطيع مواكبته. وبما أن السلطة التشريعية لا تملك جهازًا لتنفيذ القوانين، فإن القوانين هشة. هذا الوضع جديد تمامًا وخطير للغاية، لأن مصالح البلاد لا تؤخذ في الاعتبار على الإطلاق“.

ولا يثق أولترامار، الشريك السابق في بنك ”لومبارد أودييه“ السويسري الخاص، في أن الدولة والقانون لا يزالان يشكلان حاجزًا أمام هذا الانجراف نحو الحكم الديني، مضيفًا: ”لم نعد في ذلك الوضع في الولايات المتحدة، فالقانون لم يعد يُحترم، والدولة نفسها باتت تتعرض للتحدي. وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، تتسارع التطورات إلى حد لا يترك وقتًا لوضع تشريعات خاصة بها. هذا التسارع يمنح قوة استثنائية لأولئك الذين يهيمنون على هذه التقنيات، لأنهم لا يمكن معاقبتهم أو تقييدهم“.

وتابع حديثه قائلًا إن ”حتى الآن، كانت الحكومات تمتثل للقانون، وكان الرأي العام حاضرًا للتحقق من ذلك. أما اليوم في الولايات المتحدة، يتم تطبيق القانون بصورة انتقائية. هذه ظاهرة جديدة جدًا. وحتى الآن، التزمت المحكمة العليا الصمت بشكل مثير للقلق“.

 فهل بات مبدأ الفصل بين السلطات في خطر داخل الولايات المتحدة؟ أجاب أولترامار: ”نعم، بالتأكيد. أعتقد أننا سنرى ذلك في انتخابات هذا العام [في نوفمبر]. ولست واثقًا إطلاقًا من أن دونالد ترامب في خطر سياسي، فليس من المستبعد أنه سيحصل على ولاية أخرى“. 

وتناولت المقابلة التي نُشرت يوم الجمعة العديد من القضايا الأخرى أيضًا، من بينها البعد الروحي في حياة أولترامار، إذ أطلق عام 2012 برنامجًا لدراسات الدين والسياسة في معهد جنيف للدراسات العليا، بالإضافة إلى مخاوفه بشأن الذكاء الاصطناعي، ونقاط ضعف الديمقراطية، وسرّ العمر الطويل.

بعض الشركات الناشئة تمول جهودًا للقضاء على الأمراض الوراثية وتحسين مستوى الذكاء البشري.
بعض الشركات الناشئة تمول جهودًا للقضاء على الأمراض الوراثية وتحسين مستوى الذكاء البشري. Keystone / Gaetan Bally

خصصت صحيفة ”نويه تسورخير تسايتونغ“ حلقة هذا الأسبوع من البودكاست الخاص بها عن القضايا العلمية، للحديث عن الشركات الناشئة التي ترغب في القضاء على الأمراض الوراثية وتحسين ذكاء البشر، وعنونت هذه الحلقة ”أطفال مصمَّمون وراثيًا في وادي السيليكون“.

وقال مقدمة بودكاست ”قفزة كمية“ (NZZ Quantensprung) لينا فالتل في حلقة يوم الجمعة إن ”التلاعب في الجينات أثار اهتمام المليارديرات في قطاع التكنولوجيا“، وأضافت: ”إنهم يمولون شركات تسعى للتدخل في الحمض النووي للأجنة البشرية. ذلك قد لا يغيّر حياة فرد واحد فحسب، بل مستقبل أجيال عديدة“.

واستضافت في الحلقة رائدة الأعمال الكندية كاثي تاي، التي وُصفت بأنها ”إحدى النماذج اللامعة في مشهد التكنولوجيا الحيوية الأمريكي“، وكانت تاي قد تركت الجامعة في سن الثامنة عشرة، لتؤسس شركة اختبارات جينية. وبعد مرور عشر سنوات على إطلاق شركتها الأولى، تسعى تاي حاليا إلى منع الأمراض الوراثية قبل الولادة والقضاء عليها نهائيًا في جميع الأجيال القادمة عبر تعديل الجينات في الأجنة.

وقالت تاي خلال حديثها في حلقة البودكاست: ”أود أن أغيّر المجال الطبي بأكمله. أعتقد أن ذلك أمر تأخر للغاية، ولا يخدم المرضى كما ينبغي. وأرى أن هناك طرقًا أفضل لمعالجة الأمراض قبل أن يولد الإنسان“.

وأشارت فالتل إلى أن الرهانات كبيرة؛ إذ يوجد أكثر من سبعة آلاف مرض وراثي معروف، من بينها مرض ”هنتنغتون“، وفقر الدم المنجلي، وأنواع من السرطان الوراثي، ويسعى الباحثون والباحثات إلى التغلب عليها.

لكن حذّرت فالتل أيضًا من أن أدوات التكنولوجيا الحيوية الجديدة أثارت اهتمام مجموعة تُعرف بـ”مؤيدي الإنجاب“ في الولايات المتحدة، وهي حركة تدعو إلى زيادة معدلات الإنجاب، وإلى إنجاب أطفال ”محسّنين“ وفق تصور هذه الحركة.

وأوضح البودكاست أن عددًا من الشركات الأمريكية الناشئة، بدعم من مليارديرات في وادي السيليكون، يخطط للتلاعب بالحمض النووي للأجنة البشرية، بما يؤدي إلى ما يُعرف بـ”الأطفال المصممين وراثيًا“، بهدف تحسين ذكاء الأجيال القادمة. لكنه تم التنبيه خلال الحلقة إلى أن ”أي خطأ في هذه العملية قد ينتقل إلى جميع الأحفاد في المستقبل“.

موعدنا الخميس القادم مع عرض صحفي جديد حول المستجدات الأمريكية.

  للتعليق أو إبداء الملاحظات، يمكن التواصل عبر البريد الإلكترونيenglish@swissinfo.ch

ترجمة: عبد الحفيظ العبدلي

المزيد

 تٌرجم هذا التقرير بالاستعانة بأدوات ترجمة آلية وقام فريق التحرير بمراجعته وتدقيقه لغويًا لضمان الدقة والوضوح، كما تم التحقق من مطابقته للنص الأصلي.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية