تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أفكار جديدة لحل معضلة تقاسم المياه في الشرق الأوسط

(Keystone Archive)

بدعوة من حركة الصليب الأخضر الدولية انعقد مؤخرا في جنيف اجتماع للخبراء تدارس كيفية تقاسم المياه بين الإسرائيليين والفلسطينيين وفقا لطريقة تراعي الاحتياجات بدل التركيز فقط على سبل التزود بالمياه.

وترمي هذه الطريقة المراعية للنمو الديموغرافي وللاحتياجات البيئية والصناعية ومتطلبات التنمية المستدامة في المجتمعين إلى تفادي العراقيل التي حالت دون التوصل لإيجاد حل لأزمة المياه في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حتى الآن.

نظمت حركة الصليب الأخضر الدولية التي أسسها الرئيس السوفياتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف (تتخذ من جنيف مقرا لها) وبمساعدة فرعيها الفرنسي والسويسري، في الفترة الفاصلة ما بين 2 و 4 مايو 2008 اجتماعا على مستوى الخبراء لمناقشة طريقة جديدة لتقاسم المياه في الشرق الأوسط.

في حديث خاص مع سويس إنفو، يتطرق بيرتراند شاريي، مدير برنامج الماء في حركة الصليب الأخضر، إلى نتائج هذا الاجتماع الذي شارك فيه حوالي 30 خبيرا من إسرائيل والأراضي الفلسطينية والولايات المتحدة وأوروبا.

سويس إنفو: ما هي حصيلة اجتماعكم الذي نظم في جنيف ما بين 2 و 4 مايو الحالي؟

بيرتراند شاريي: الهدف من هذا الاجتماع الذي شارك فيه خبراء إسرائيليون وفلسطينيون ليست لهم أية مسؤولية في المفاوضات السياسية، هو اقتراح طريقة عمل لتحديد ما نسميه باحتياجات المواطنين من المياه والاحتياجات الضرورية من أجل تنمية اقتصادية، والاتفاق حول أرضية تحليل مشتركة تسمح بتصور سيناريوهات لكميات الاستهلاك المائي وفقا لما هو متوفر من احتياطي، وتحديد توقعات لما سيكون عليه حجم الاستهلاك المائي خلال العشرين أو ثلاثين سنة القادمة عندما يتضاعف عدد السكان بأربعين أو خمسين بالمائة (عما هو عليه الآن).

سويس إنفو: وما هو التقييم الذي تم الاتفاق بشأنه كأرضية مقبولة؟

بيرتراند شاريي: حددنا كأولوية رئيسية احتياج الشخص من الماء يوميا فيما يتعلق بشربه أو نظافته أو تحضير الأكل، مع الأخذ بعين الاعتبار كونه يعيش في منطقة جافة أو شبه جافة. واعتمدنا أرقاما متداولة من قبل منظمة الصحة العالمية وبعض الخبراء أي في حدود 30 أو 50 ليتر في اليوم.

ولكن في منطقة الشرق الأوسط هناك العديد ممن يعيشون على الزراعة وعلى تربية الماشية التي تحتاج إلى مزيد من المياه لذلك حددنا هذا الاحتياج العام في حدود 60 متر مكعب من الماء في السنة وللشخص الواحد.

سويس إنفو: وهذا الرقم هل وافق عليه الطرفان؟

بيرتراند شاريي: نعم اتفق الطرفان على هذا الرقم الذي يمثل زيادة بالنسبة للاستهلاك الحالي للفلسطينيين عادة، ونقصا بالنسبة للاستهلاك اليومي للإسرائيليين. وهذا لا يمثل حلا وسطا بل عبارة عن مقدار من المياه إذا لم يتوفر فمعنى ذلك الموت المحتوم.

سويس إنفو: وباستثناء هذا الاحتياج الضروري، ما هي الجوانب الأخرى التي يجب مراعاتها في توزيع المياه؟

بيرتراند شاريي: في الواقع كانت هناك مناقشات مطولة حول الحصة التي يجب تخصيصها للبيئة أي الحصة الضرورية للحفاظ على الحياة في النظام البيئي. وهذا ما يصعب تقييمه نظرا لكونه يختلف من مكان لمكان.

سويس إنفو: وما هي المراحل القادمة في دراستكم هذه؟

بيرتراند شاريي: بعد الاتفاق حول حصة الاحتياج اليومي والاحتياج البيئي سنتوجه لصياغة سيناريوهات تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الديموغرافية الحالية والمستقبلية، كما تأخذ بعين الاعتبار نمط التنمية التي ستطبق في المنطقة. وهناك ملاحظة هامة وهي أنه بعد تحديد الاحتياجات الفردية والبيئية، هناك حصة المياه المتبقية والتي يجب توزيعها بشكل عادل وطبقا لمعايير اقتصادية.

فعلى سبيل المثال، هل من المنطقي زراعة الموز في منطقة تعاني من شُـحّ في المياه؟ ومع أن ذلك يظل من صلاحية وسيادة دول المنطقة، فإنه من المفيد فتح النقاش حول هذا الموضوع منذ الآن. ولكننا لم نصل بعدُ إلى هذه المرحلة، إذ علينا أن نبلور مع نفس الخبراء أو غيرهم خلال الأشهر القادمة سناريوهات تسمح لنا في غضون الأشهر الستة القادمة بنشر الدراسة بمناسبة تنظيم مؤتمر دولي تحت إشراف اليونسكو في شهر نوفمبر 2008.

سويس إنفو: وهل بإمكان هذا المؤتمر الذي تنظمه اليونسكو اتخاذ إجراءات إلزامية للأطراف المعنية؟

بيرتراند شاريي: سيكون مؤتمرا سياسيا يتزامن كما تعلمون مع رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي. كما أن منظمة اليونسكو هي التي تشرف على المسار السياسي للملتقى العالمي حول الماء الذي سيعقد اجتماعه في اسطنبول في شهر مارس 2009. وعلى الرغم من وجود عدة مؤشرات سياسية، يبقى أن عملنا ليس سوى عمل منظمة غير حكومية تحاول قدر الإمكان المساعدة في إيجاد الحلول وتقديم الأفكار ولا قدرة لنا على التأثير في الأجندة السياسية الدولية.

سويس إنفو : تقولون إنكم طورتم نظرة جديدة لكيفية حل مشكلة المياه، كيف يمكن لهذه الطريقة الجديدة تجاوز العراقيل التي حالت حتى اليوم دون حل مشكلة المياه أو باقي المشاكل الأخرى في صراع الشرق الأوسط؟

بيرتراند شاريي: ما يطالب به الفلسطينيون في قضية المياه، وهذا لا جدال فيه، هو الحق في السيادة على مصادر المياه الموجودة فوق أراضيهم أو تحتها. وهذا الحق في المياه لم يُحترم حتى اليوم إذ حتى من أجل حفر بئر يجب الحصول على موافقة إسرائيلية أو من اللجنة المشتركة التي يشرف عليها الإسرائيليون. إذن هذا لم يكن حلا. ومن خلال العمل بواسطة نظام تحديد الاحتياجات هناك اعتراف بهذا الحق في الماء.

وبعد الاعتراف بهذا الحق يمكن العمل معا من أجل إدارة موارد مائية محدودة لأن المشكلة لا تكمن فقط في الحق والسيادة بل أيضا في كيفية الحفاظ بشكل مستديم على هذه الموارد. فالحصول على حق حفر بئر لا يعني أن الفلسطينيين سيعيشون في ظروف أحسن لأن الموارد المائية قد تنضب بسرعة. ولذلك يتطلب الأمر بالنسبة لموارد تستخدم بصورة مشتركة أن تدار بطريقة مشتركة. وهذا ما يصعب تحقيقه بين طرفين متورطين في صراع مزمن. الأكيد هو أن حل مشكلة المياه قد يساعد في إيجاد حل لبعض المشاكل السياسية الأخرى ولكن ليس كلها.

سويس إنفو: لكن المفاوضات السابقة تطرقت أيضا لمشكلة المياه ولم يتم التوصل إلى أية حلول. ما الذي يجعلكم متفائلين بإمكانية تطبيق الحل الذي ستقترحونه لتسوية مشكلة المياه؟.

بيرتراند شاريي: مشكلة المياه في المفاوضات السابقة لم تحظى بالأولوية الضرورية لأن السياسيين كانوا يُعزون حلها دائما لكيفية التغلب على بعض المشاكل التقنية مثل بناء قناة تربط بين البحر الميت والبحر الأحمر، ولكن ذلك ليس صحيحا لأن الجانب التقني ليس بإمكانه حل كل المشاكل.

كما أن المفاوضات السابقة التي تمت في 1992 لم تعرف مشكلة التغيرات المناخية ولم تكن الجوانب البيئية تحظى فيها بالأولوية. كما ان القانون الدولي عرف تطورا وأن الاعتراف بالحق في الماء حديث يعود الى العام 2002 فقط. لذلك يجب علينا اليوم أخذ كل هذه المستجدات بعين الاعتبار ووضع مشكلة الماء من بين القضايا ذات الأولوية في جهود حل هذا الصراع.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

فجوة هائلة في استهلاك المياه بين الإسرائيليين والفلسطينيين

في حديث خاص لسويس إنفو، تقول الخبيرة الفلسطينية في المياه الدكتورة فادية ديبس عن عدم التكافؤ في الانتفاع بالمياه بين الإسرائيليين والفلسطينين: "يمكن القول في مجال الانتفاع من المصادر المائية المتوفرة، أن الحوض المائي الجوفي الذي يوجد تحت الضفة الغربية، تستخدم منه إسرائيل 85% بينما يستخدم الفلسطينيون 15%، وهو ما يوضح الفجوة ويوضح السيطرة التي سمحت لإسرائيل بإصدار القرارات العسكرية بمنع تطوير أية مصادر مائية جديدة مثل حفر آبار جديدة وغير ذلك.

نهر الأردن لنا (أي الفلسطينيون) حصة فيه بما أن أراضينا متاخمة لضفته. ولكننا لم نحصل ولو على نقطة ماء واحدة منه منذ العام 1967، نظرا لوجود منطقة عازلة عسكرية لا يُسمح حتى بالوصول إليها.

بالنسبة لاستهلاك الفرد، يتراوح المعدل اليومي للشخص الفلسطيني ما بين 35 و80 لترا، بينما يصل المعدل بالنسبة للفرد الإسرائيلي إلى 300 لتر. كما نتحدث عن حوالي 220 تجمعا فلسطينيا فيه أكثر من 300 ألف فلسطيني لا تصلهم خدمات المياه من حنفيات وشبكات صرف صحي، وهذا يمثل نصف التجمعات السكنية الفلسطينية التي لا تتوفر على خدمات الصرف الصحي.

وفي غزة نتحدث عن كارثة كبرى لأن حوض غزة هو حوض مستنزف ومهدد بالاختراق من قبل مياه الصرف ومياه البحر، وذلك بسبب الزيادة في الاستخدام من هذا الحوض ونظرا لعدم وجود رقابة على عملية الاستخدام بسبب غياب القانون والمشاكل الداخلية والخارجية.

ومن الكوارث التي تعاني منها غزة كارثة أم النصر في شمال غزة حيث فاضت مياه المجاري على جميع التجمعات السكانية وقتلت 15 شخصا ما بين طفل وامرأة وكبير في السن، كما جرحت وشردت الكثير من العائلات.."

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


محتويات خارجية

الحياة والعمل في الجبال بفضل التحول الرقمي


الحياة والعمل في الجبال بفضل 
التحول الرقمي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك