Navigation

أوضاع الفلوجة تقلق الصليب الأحمر

القوات الأمريكية تستعد للتحرك باتجاه محطة السكك الحديدية بالفلوجة فجر الثلاثاء 9 نوفمبر 2004 Keystone

بينما يواصل الجيش الأمريكي مدعوما بقوات عراقية عملية واسعة النطاق ضد مدينة الفلوجة السُّنية، ناشد الصليب الأحمر الدولي كافة الأطراف حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 نوفمبر 2004 - 18:52 يوليو,

في الأثناء، وصف خبير سويسري سياسة الاحتلال بأنها"قصيرة النظر" قائلا إن الهجوم على المقاومة العراقية في الفلوجة ليس "حربا نظيفة أو دقيقة".

في تعقيب لها على عملية الفلوجة العسكرية، صرحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط السيدة رانا صيداني إن "الصليب الأحمر الدولي يـُذكّر كل الأطراف المشاركة في العمليات العسكرية بأن مبادئ القانون الدولي الإنساني تمنع قتل وإيذاء المدنيين الذين لا يشاركون في المعارك".

وفي حديث أجرته سويس إنفو يوم الثلاثاء، أضافت المتحدثة من مقر اللجنة في جنيف أن "الصليب الأحمر يناشد كل المقاتلين إتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين وحماية الممتلكات وبيوت المدنيين، واحترام مبدأ التمييز بين العسكري وبين المدني واتخاذ الإجراءات الممكنة للتخفيف من حدة المعارك".

كما أعربت السيدة صيداني عن القلق الشديد الذي يبديه الصليب الأحمر الدولي إزاء بعض التقارير الواردة من العراق والتي تشير إلى وجود عدد كبير من الجرحى الذين لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.

وتدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا السياق "الأطراف المشاركة في النزاع إلى توفير الوصول الأكيد لهؤلاء الجرحى إلى المستشفيات والى المراكز الصحية إن كانوا من الأصدقاء أو إن كانوا من الأعداء". وشددت المتحدثة على أهمية تمكن "المنشآت الطبية والفرق الصحية من القيام بمهمتهم الإنسانية بشكل طبيعي، بالإضافة إلى ضرورة حماية أيضا سيارات الإسعاف التي يجب ان تصل إلى هذه الأماكن في كل الأوقات ومن دون أي عراقيل".

وقد أفادت وكالة رويترز للأنباء يوم الثلاثاء نقلا عن سكان في مدينة الفلوجة أن الطيران الأمريكي قصف مصحة وسط المدينة المتمردة مما أسفر عن سقوط عدد غير محدد من الضحايا. ونقلت الوكالة عن طبيب مستشفى الفلوجة سامي الجميلي قوله إن المدينة تفتقر للمعدات الطبية، وأن عددا قليلا فقط من المصحات مازالت تعمل، مؤكدا أنه لم يعد هنالك طبيب جراح واحد في الفلوجة.

دعوة إلى تسهيل عمل الصليب الأحمر

وما يزيد الطين بلة، عدم تمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مباشرة نشاطاتها في الفلوجة مباشرة بعد أن اضطر مندوبوها لمغادرة المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية. وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة أن فرقها تعمل الآن انطلاقا من بغداد معربة عن الأمل في التمكن من العودة في أسرع أجل إلى الفلوجة للاستجابة إلى الحاجات الانسانية الملحة هناك.

وقد أعربت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حديثها مع "سويس انفو" عن الأسف لاضطرار آلاف العراقيين المدنيين، من أطفال ونساء وعجزة، إلى مغادرة الفلوجة بسبب الأعمال العسكرية. وأوضحت السيدة رانا سيداني أن هذه العائلات تحتاج بصفة ملحة إلى الملجأ والطعام والماء والرعاية الصحية.

ورغم تفاقم الأوضاع، أكدت المتحدثة أن الصليب الأحمر الدولي "لا يزال ملتزما وسيبقى ملتزما بمتابعة مهمتة الإنسانية في العراق"، مناشدة كافة الأطراف "توفير التسهيلات اللازمة لوصول المساعدات الإنسانية التي نرغب في إرسالها، وهي مساعدات حيادية تهدف الى مساعدة المدنيين الذين يتأثرون بالعمليات العسكرية".

"حرب تكتيكية غير نظيفة"

من ناحيته، اعتبر الخبير الاستراتيجي السويسري بجامعة زيورخ البرت شتاهل أن الهجوم على المقاومة العراقية في الفلوجة سيؤدي إلى خسائر ضخمة بين السكان المدنيين. وقال هذه ليست "حربا نظيفة ودقيقة".

وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الثلاثاء، أعرب الدكتور شتاهل عن اعتقاده بأن سياسات الاحتلال تظل "قصيرة النظر"، لأن نفس الأسلوب الذي استخدم في مدينة سامراء أظهر بأن رجال المقاومة تمكنوا بعد فترة قصيرة جدا من سيطرة قوات الاحتلال على المدينة، من تسديد الهجمات من جديد.

وأضاف في هذا السياق أن مدينة مدمرة تتيح مجالا جيدا لاختباء فصائل المقاومة وتدبير شرائك وكمائن ضد قوات الاحتلال.

ويعتقد الخبير السويسري أن عددا كبيرا من الجنود سيسقط ضمن الضحايا، متوقعا في المقابل أن ذلك "لن يؤثر كثيرا على الشعب الأمريكي" خاصة بعد نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أظهرت، حسب الدكتور شتاهل، أن الناخبين لم يجادلوا سياسية جورج بوش في العراق.

وينوه الخبير الاستراتيجي في جامعة زيورخ إلى أن الجيش الأمريكي جيش محترف، يتكون أساسا من الأقليات الزنجية واللاتينية. لذلك فهو يرى أن سقوط ضحايا بين الجنود الأمريكيين لن يكون له تأثير كبير على الرأي العام الأمريكي.

في المقابل، شدد الدكتور شتاهل على أن اختيار تاريخ شن الهجوم على الفلوجة ليس اعتباطيا، بل هو تخطيط تكتيكي بما أنه تم إرجاء تنفيذ العملية إلى مابعد إعادة انتخاب جورج بوش.

إصلاح بخات - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.