تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اتفاق حول الإعلان النهائي

حل لا يفي بما تنتظره منظمات المجتمع المدني ولكنه يسمح بمواصلة الحوار

(Keystone)

مكنت مفاوضات الساعات الأخيرة من انتزاع اتفاق حول بنود الإعلان النهائي الذي سيوقع عليه قادة الدول المشاركة في قمة مجتمع المعلومات، بما في ذلك موضوع التمويل.

وساهم التدخل المكثف للوفد السويسري كوسيط في المفاوضات بتجاوز الخلافات واقتراح حلول وسطى سمحت بجعل وثيقتي المؤتمر جاهزتين للتوقيع يوم الجمعة.

سمحت المفاوضات الماراثونية التي أجراها الوفد السويسري مع باقي الوفود المشاركة في التحضير لقمة مجتمع المعلومات، والتي تواصلت إلى صبيحة يوم الثلاثاء 9 ديسمبر أي قبل يوم من افتتاح المؤتمر، بانتزاع اجماع حول بنود وثيقتي المؤتمر أي "الإعلان النهائي" و "خطة العمل".

وبالنظر إلى النقاط التي كانت محط خلاف بين الدول الـ 193 المشاركة في التحضير للقمة، يمكن إدراك مغزى الارتياح السويسري خصوصا وأن عدة أطراف من بينها منظمات المجتمع المدني كانت قد تكهنت باحتمال فشل القمة.

سياسة الحلول الوسطى

وبالفعل، لعب الوفد السويسري المكون من سبعة ممثلين دور الوسيط المسهل في المفاوضات التي احتضنها قصر الأمم يومي الخامس والسادس ديسمبر والتي استمرت حتى منتصف الليل. وهو ما سمح بالتوفيق بين العديد من المواقف المتضاربة سواء فيما يتعلق بالتأكيد على ضرورة اعتماد مبادئ حقوق الإنسان، وحرية التعبير وحرية الصحافة، وضرورة البحث عن مخرج للإشراف على شبكة الإنترنت.

ففيما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان، التي حاولت بعض الدول التراجع عن تأكيدها أو الربط بين احترام الحقوق السياسية والمدنية، وبين المطالبة باحترام الحقوق الاقتصادية أيضا، تم الاتفاق على صياغة للفقرة الأولى التي تنص على ضرورة قيام مجتمع وفقا لما تنص عليه بنود ميثاق الأمم المتحدة وفي احترام تام والتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

أما فيما يتعلق بحرية الإعلام التي كانت تعارضها بعض الدول، فقد تم الاتفاق في البند 55 على التأكيد على "الالتزام بمبادئ حرية الصحافة والإعلام، وبتعددية وتنوع واستقلالية وسائل الإعلام". لكن في المقابل تم تحميل وسائل الإعلام مسؤولية معالجة الأخبار وفقا لأعلى معايير أخلاقيات المهنة. وهو النص الذي قال عنه رئيس الوفد المفاوض السويسري مارك فورر "إن الحل الوسط يظل حلا وسطا، ولكن كصحفي سابق يمكنني التعايش مع هذا النص، كما أن الدول التي تتمسك بحرية الصحافة، يمكنها التعايش معه".

وبالنسبة لموضوع الإشراف على شبكة الإنترنت، التي رغبت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية في أن تظل تحت رقابة وإشراف المؤسسة الأمريكية الخاصة المعروفة بالإسم المختصر ICANN، بينما طالبت دول نامية بأن يتم إسناد المهمة إلى منظمة تابعة للأمم المتحدة، فقد تم التوصل إلى صياغة في الفقرة 49 تعترف للحكومات والقطاع الخاص وممثلي المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأممية بدور فاعل في جانب من جوانب إدارة وتسيير وتطوير الشبكة. أما فيما يتعلق بالإشراف الدولي على الشبكة فقد تم تحويل الأمر إلى الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تشكيل لجنة عمل تنكب على دراسة الموضوع وتعرض النتائج على الشطر الثاني من القمة في تونس في نوفمبر 2005.

مشكلة التمويل

النقطة التي بقيت عالقة وكادت أن تعرقل التوقيع على وثيقة الإعلان وخطة العمل ،تتعلق بموضوع التمويل. و حتى فيما يتعلق بهذه النقطة استطاع الوفد المفاوض السويسري تذليلها باقتراح تشكيل لجنة تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة من أجل دراسة سبل التمويل المتوفرة حاليا وتلك المقترح إنشاؤها.

وكان رئيس الوفد المفاوض السويسري مارك فورر قد أوضح من قبل " بأن هناك إجماعا حول ضرورة التمويل". لكن المشكلة التي بقيت مستعصية هي التوفيق بين إصرار بعض الدول الإفريقية على ضرورة أن يتم إقرار إقامة صندوق تضامن لتمويل الحد من الهوة الرقمية، بينما أصرت دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبعض الدول الأوربية على معارضة إقامة مثل هذا الصندوق، مبررة ذلك بكون هناك ميكانزمات تمويل غير مستعملة بشكل جيد لحد الآن.


وكما أوضح عضو الوفد السويسري السفير دانيال شتاوفاخر، فإن " مشكلة التمويل تتلخص في تمسك بعض الدول بإقامة صندوق خاص، ورغبة دول أخرى في إجراء دراسة قبل إقامة الصندوق، ومعارضة دول أخرى إقامة أي صندوق جديد والاكتفاء بميكنزمات التمويل المتوفرة".

وبتبني الدول للاقتراح السويسري الرامي إلى تشكيل لجنة تحت إشراف الأمين العام لدراسة هذا المو ضوع وعرضه على المصادقة في المرحلة الثانية في تونس، يكون قد تم تمهيد الطريق أمام توقيع قادة الدول على الوثيقتين في نهاية المؤتمر أي يوم الجمعة الثاني عشر ديسمبر.

إنجاز كبير

وفي انتظار يوم التوقيع على أولى لبنات إقامة مجتمع المعلومات، تستعد جنيف لاستقبال حوالي 16000 مشارك في أول قمة لمجتمع المعلمات ما بين العاشر والثاني عشر ديسمبر، من بينهم 4000 من ممثلي المجتمع المدني وحوالي 2000 تقني. كما يشارك في القمة حوالي خمسة وستين رئيس دولة وحكومة من بينهم الرئيس المصري حسني مبارك، والجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والتونسي زين العابدين بن علي، والإيراني محمد خاتمي والسنغالي عبد الله وادي. ومن غير المؤكد مشاركة كل من الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني جيرهارد شرودر.


وحتى ولو كانت الحلول الوسطى المقترحة لا ترقى إلى مستوى ما تطالب به منظمات المجتمع المدني التي عبرت عن رفضها التوقيع على إعلان وخطة عمل جردتا من أهم رسالة كان على هذه القمة توجيهها للحد من الهوة الرقمية، فإنها تسمح بمواصلة الحوار بين مختلف الشركاء حول نقاط أساسية ستحدد معالم مجتمع الغد القائم على أساس تكنولوجيا الاتصال. وبتمكن الوفد السويسري من تجنيب أول قمة لمجتمع المعلومات، الفشل الذي عرفته مفاوضات منظمة التجارة العالمية في سياتل وكانكون، يكون، في ضل الأجواء الدولية الحالية، قد حقق إنجازا كبيرا.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

باختصار

القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف:
من 10 إلى 12 ديسمبر 2003
بمشاركة 16000 ممثل للحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والأممية وممثلي المجتمع المدني.
من بين الشاركين هناك حوالي 65 رئيس دولة وحكومة
الهدف النهائي للقمة: اعتماد إعلان وخطة عمل للحد من الهوة الرقمية القائمة بين الأغنياء والفقراء.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×