تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اجتماع دبلن يتمخض عن معاهدة جديدة لحظر الذخيرة الانشطارية

(Keystone)

تمت في دبلن المصادقة على معاهدة جديدة لحظر الذخيرة الانشطارية أو ما يعرف بالقنابل العنقودية التي تخلف وراءها أكثر من 30 في المائة من الذخيرة غير المنفجرة ويمثل المدنيون حوالي 85% من ضحاياها.

المعاهدة الجديدة التي انتهجت المنهج الذي اعتمدت به معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد، ستفتح للتوقيع في شهر ديسمبر، وستدخل حيز التطبيق بعد مصادقة 30 دولة عليها وهذا رغم عدم انضمام دول منتجة كبرى لهذا الصنف من الأسلحة مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل.

اعتمدت الدول الـ 111 المشاركة في المؤتمر الدبلوماسي المنعقد في العاصمة الإيرلندية دبلن من 19 إلى 30 مايو معاهدة حظر كل الذخيرة الانشطارية التي تخلف أضرارا إنسانية كبيرة. وهي المعاهدة التي تنص في بندها الأول على حظر استعمال القنابل العنقودية أو تطويرها وإنتاجها أو اقتنائها وتخزينها أو نقلها إلى طرف آخر بشكل مباشر أو غير مباشر أو مساعدة أي طرف في اية نشاطات تتعارض مع بنود هذه المعاهدة.

وفي تعريف المعاهدة للذخيرة الانشطارية المعنية جاء في البند الثاني منها: "كل الذخيرة التقليدية التي تطلق عند انفجارها عددا من القنابل والتي لا يتجاوز وزنها 20 كيلوغراما ".

ولكن المعاهدة استثنت بعض أنواع الذخيرة الموجهة لإصدار دخان أو صوت أو تأثيرات كهربائية او إلكترونية، أو الذخيرة التي تم تزويدها بتجهيزات لتفادي أن تتحول الى ذخيرة تصيب الأشخاص بدون تمييز كتلك التي لا يتجاوز عدد قنابلها العشرة، أو تلك التي لا يقل وزن كل من قنابلها الفرعية عن أربعة كيلوغرامات، أو تلك التي تستهدف قنابلها هدفا واحدا محددا، أو تلك المزودة بجهاز لإبطال مفعولها ذاتيا أو لإتلافها تلقائيا.

وبالنسبة للمهلة المحددة لكل دولة عضو لكي تتخلص من مخزونها من الذخيرة الانشطارية، تركت المعاهدة ذلك للدول كل حسب طاقته ولكن شريطة ألا يتجاوز ذلك مهلة ثمانية أعوام من يوم دخول المعاهدة حيز التطبيق. وبإمكان الدول التي ترى أنها غير قادرة على التخلص من مخزونها من القنابل العنقودية في غضون الثمانية أعوام أن تتقدم بطلب مهلة لمدة اربعة أعوام إضافية.

وقد تميزت المعاهدة بتخصيص بندها الخامس للمساعدة المقدمة لضحايا الذخيرة الانشطارية ومسؤولية كل الدول الأعضاء في تقديم ذلك الدعم للضحايا وفقا للبند السادس الخاص بالمساعدة الدولية.

غياب كبار المنتجين

معاهدة حظر الذخيرة الانشطارية التي تجندت لها غالبية منظمات المجتمع المدني ووافقت عليها أكثر من 100 دولة مشاركة في المؤتمر الدبلوماسي في دبلن، ستُفتتح للتوقيع في أوسلو يومي 2 و3 ديسمبر القادم. وستدخل هذه المعاهدة حيز التطبيق مباشرة بعد مصادقة 30 دولة عليها.

وإذا كان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد بان كي مون قد رحب باعتماد المعاهدة معتبرا أن "مشاركة تحالف واسع فيها متكون من دول ومنظمات دولية ومنظمات مدنية هو بمثابة معيار دولي جديد يُضاف لتدعيم حماية المدنيين وتعزز احترام حقوق الإنسان وتحسين إمكانية التنمية"، فإن اعتماد هذه المعاهدة تم بدون مشاركة كبار المنتجين والمستخدمين لهذه الذخيرة من أمثال الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وإسرائيل والهند وباكستان.

فقد عللت الولايات المتحدة عدم انضمامها للمعاهدة بالقول أن لها "اعتراضات تكتيكية" على الطريقة التي تم بها اعتمادها.

ونشير الى أن موقف الحكومة البريطانية عجل بإبرام الاتفاق عندما أعلن رئيس الوزراء غوردون براون عن "اعتزام بريطانيا إبطال مفعول كل الذخيرة الانشطارية التي في حوزتها".

كما أعلنت ألمانيا عن "توقف فوري" عن استخدام هذه الأسلحة، بينما أعلنت فرنسا عن "توقف فوري عن استخدام 90% من مخزونها من القنابل العنقودية".

ترحيب وانتقاد

منظمات المجتمع المدني التي تجندت منذ الساعات الأولى وتزعمت حملة الترويج لمعاهدة لمنع استخدام الذخيرة الانشطارية، وهي الحملة التي عرفت ذروتها مع حرب إسرائيل ضد حزب الله في لبنان صيف العام 2006، رحبت بهذا الاتفاق على غرار منظمة هانديكاب انترناسيونال التي اعتبرت أنه اتفاق "سيحظر استخدام كل الذخيرة الانشطارية التي لها تاثيرات إنسانية غير مقبولة، والذي سيعمل على تعزيز المساعدة المقدمة للضحايا".

ويرى مدير هانديكاب انترناسيونال بول فيرمولان أن المصادقة على نص المعاهدة "يمثل تحولا نوعيا معتبرا في القانون الإنساني الدولي، نابعا من تجربة أكثر من 10 سنوات من محاولات تطبيق بنود معاهدة منع الألغام المضادة للأشخاص".

ولكن منظمة هانديكاب انترناسيونال شانها في ذلك شأن العديد من منظمات المجتمع المدني النشيطة في هذا الميدان انتقدت استثناء المعاهدة في تعريفها للذخيرة الانشطارية المحظورة لبعض الأنواع إما بموجب الوزن أو التقنية المستخدمة لإبطال مفعولها. وهو ما ترى فيه المنظمة "مصدر قلق" نظرا لكونها تتجنب الخوض في التأثيرات الإنسانية التي من المفروض ان يعالجها الاتفاق في الوقت الذي لم يتم فيه تقديم أدلة قاطعة عن مدى دقة وانضباط الأنواع التي تم استثناؤها.

كما انتقدت منظمات المجتمع المدني سماح المعاهدة في بندها 21 للدول الأعضاء فيها بالاشتراك مع دول غير أعضاء في عمليات عسكرية، وهو ما اعتبرته المنظمات المدنية "أكبر نقطة ضعف تأسف لها".

ويبدو أن هذا البند تم اعتماده تحت تأثير الولايات المتحدة لكي لا تتحول هذه المعاهدة الى عائق دون مشاركة قوات من دول أعضاء فيها إلى جانب قواتها في عمليات عسكرية مشتركة مثلما يحدث الآن في أفغانستان والعراق وغيرهما.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

سويسرا ومعاهدة حظر الذخيرة الانشطارية

إذا كانت سويسرا من بين الدول ال 111 التي صادقت على معاهدة حظر الذخيرة الانشطارية في المؤتمر الدبلوماسي في دبلن فإنها حاولت حتى آخر لحظة في الحصول على تنازلات للاحتفاظ بمخزونها من القنابل الانشطارية من طراز M85.

فقد رحبت رئيسة الوفد السويسري الى مؤتمر دبلن السفيرة كريستين شرانر باعتماد المعاهدة، معتبرة ذلك بمثابة "خطوة هامة وتاريخية".

وعن أداء الوفد السويسري خلال المفاوضات أشارت السفيرة شرانر في حديث مع وكالة الأنباء السويسرية إلى أن "سويسرا قدمت تنازلات ضرورية"، معتبرة أن هذه المعاهدة "ستعمل على تحسين القانون الإنساني الدولي".

منظمات المجتمع المدني ومن ضمنها منظمة هانديكاب انترناسيونال رأت في المقابل أن سويسرا لم تفلح في "إدخال مهلة تحتفظ فيها الدول الأعضاء بمخزونها من الذخيرة الانشطارية بعد دخول المعاهدة حيز التطبيق".

وتشير أخبار غير مؤكدة من قبل وزارة الدفاع الى أن سويسرا تملك حوالي 200 ألف قذيفة مدفعية من طراز M85.

وعلى الحكومة الفدرالية انتظار عرض الموضوع أمام البرلمان لكي تتم المصادقة الرسمية على المعاهدة. وإثر ذلك ستحدد الطريقة التي يتم بها التخلص من مخزون سويسرا من هذه الذخيرة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×