تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

احتفالٌ بيوم اللاجئ العالمي في .. مخبأ!

قررت سلطات كانتون برن إيواء اللاجئين الذين رفضت طلباتهم في هذا المخبأ في ضواحي برن بصفة مؤقتة قبل مغادرتهم البلاد

يُحتفل هذا العام بيوم اللاجئ العالمي تحت شعار "مكان يُدعى الوطن". لكن توفير بيوت لملايين اللاجئين حول العالم يظل تحديا كبيرا وحلما صعب التحقيق.

ولا شك أن طعم الاحتفالات بهذا اليوم في سويسرا سيكون مريرا هذا العام الذي شهد اعتماد المزيد من الإجراءات المتشددة في مجال اللجوء.

"مكان يُُدعى الوطن: إعادة بناء الحياة في أمان وكرامة". هذا هو الشعار الذي اختارته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لإحياء يوم اللاجئ العالمي الذي يصادف العشرين من شهر يونيو من كل عام.

وقد وجه رئيس المفوضية رود لوبرز رسالة تشجيع لملايين اللاجئين والنازحين حول العالم الذين "لا يتخلون أبدا، رغم معاناتهم القصوى، عن حلم إيجاد مسكن وأسرة وبلد، والعيش في أحضان مجتمع، وإعادة بناء حياتهم في أمن وبكرامة".

ونوه السيد لوبرز إلى أن بعض الحكومات، وخاصة في الدول المصنعة، تخشى من تدفق اللاجئين عليها. لكنه ذكر في هذا السياق أن معظم اللاجئين الذين فاق عددهم خلال العقود الخمسة الماضية الخمسين مليون نازح فضلوا العودة إلى أوطانهم.

وترى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن أفضل حل لهؤلاء هو الترحيل الطوعي لبلدانهم، أي العودة إلى الوطن الأم فور استكمال الشروط التي تسمح لهم بالعودة دون التعرض لأي خطر.

وقف المساعدات الإجتماعية

وتعتبر سويسرا من بين الدول المعنية بقضايا اللجوء واللاجئين. فحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن المكتب الفدرالي للاجئين في عام 2003، بلغ إجمالي اللاجئين في الكنفدرالية 90468 من بينهم 24792 حاصلين على حق اللجوء، و24446 مقيمين بصفة مؤقتة في سويسرا.

وعلى غرار العديد من الدول الأوروبية، مالت التوجهات والسياسة السويسرية منذ بضع سنوات في مجال اللجوء إلى المزيد من التشدد. وفي إطار برنامج تقليص النفقات العامة في الكنفدرالية، اعتمدت سويسرا ابتداء من فاتح أبريل الماضي قرارا يقضي بتوقف السلطات الفدرالية عن تقديم المساعدات الإجتماعية لطالبي اللجوء المرفوضين.

وبموجب هذا القرار، أصبحت مأمورية تقديم المساعدات المُلحة -أي الأسِرة والأغذية- لهذه الفئة من اللاجئين من مسؤولية الكانتونات في انتظار مغادرة المرفوضين للتراب السويسري.

"النفي إلى الجبال"..

كانتون برن، الذي يستقبل أكبر عدد من اللاجئين في الكنفدرالية بعد كانتون زيوريخ، وجد حلا لهذا الصنف من اللاجئين، لكن هذا الحل لم يرض لا اللاجئين أنفسهم، ولا سكان المنطقة المعنية، ولا المنظمات المدافعة عن حقوق اللاجئين.

فقد قررت سلطات برن إيواء أكثر من 100 لاجئ، من بينهم عدد من الأسر، في مخبأ منعزل تحت الأرض يقع بالقرب من ممر يُُوان الجبلي بضواحي العاصمة. وكان هذا المكان الذي بدأ اللاجئون في التوافد عليه منذ أسبوعين مخبأ عسكريا في السابق.

ولا يقطن في منطقة ممر يُوان الجبلي المنعزلة أكثر من 20 ساكنا يتوفرون على ثلاثة مصاعد سلكية ومطعمين ومخيما للعطل، لا غير.

وأوضحت مديرة الشرطة في كانتون برن دورا أندريس أن اختيار المخبأ كان متعمدا حيث قالت في تصريح لـ"سويس انفو": نحن نعلم أن طالبي اللجوء يفضلون البقاء في المدينة حيث يوجد الكثير من الناس، لكن اللاجئين الذين ننقلهم إلى هنا يجب أن يغادروا البلاد".

وبلهجة صارمة واصلت السيدة أندريس: "إذا وضعناهم خارج المدن، لن يشعروا بالراحة وبالتالي سيدركون أن سويسرا لا تريدهم وسيقبلون قرار الترحيل ويغادرون البلاد".

وأضافت السيدة أندريس أن اللاجئين الذين يحاولون تفادي الطرد والترحيل برفض الكشف عن أسمائهم أو بإخفاء أوراق هويتهم يُُنقلون أيضا إلى نفس المخبأ. وتأمل مديرة الشرطة أن يُُسهم تهديد اللاجئين المرفوضين بنفيهم إلى مناطق جبلية نائية في جعلهم أكثر تعاونا.

ونوهت السيدة أندريس إلى أن إيواء اللاجئين في يُوان يكلف 93 فرنكا للاجئ الواحد في اليوم. وكانت سلطات برن تؤوي اللاجئين المرفوضين، قبل إيجاد حل المخبأ، في السجون. لكن هذا كان يكلفها يوميا أكثر من 100 فرنك لكل لاجئ.

برن .."مثل سيئ"

المركز الجديد، الذي لا يزال في مرحلة تجريبية، أثار انتقادات حادة من قبل المنظمات المدافعة عن حقوق اللاجئين. وقد صرح يورغ شيرتنلايب، عضو المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، أن برن تعطي "مثالا سيئا" لباقي الكانتونات.

وأوضح السيد شيرتنلايب في حديث لـ"سويس انفو" أن المخبأ الواقع تحت الأرض يجسد إجراء يهدف إلى إثارة الفزع في أوساط طالبي اللجوء المرفوضين، وليس نوعا من المساعدة لعودتهم إلى بلدانهم.

وأضاف قائلا: "نحن نعتقد أن معظم اللاجئين المعنيين يفضلون البقاء في سويسرا بصفة غير شرعية بدل الإقامة في منطقة يُوان".

ويعتقد السيد شيرتنلايب أن أكثر من 1000 طالب لجوء ممن رفضت طلباتهم قد يُعانون من تبعات قرار وقف الكنفدرالية لمساعداتها الإجتماعية، وهو إجراء يزيد الأمور سوءا وتعقيدا حسب رأيه.

ويرى العضو في المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين أن هذا القرار جعل الكانتونات تحاول إيجاد الحل الأنسب والأقل تكلفة، قائلا في هذا السياق: "إن النتيجة هي الآتية: كل كانتون يبذل قصارى جهده للظهور أقل جاذبية من الكانتونات الأخرى، وذلك لعدم الاضطرار إلى تقديم المساعدات المُلحة" لطالبي اللجوء الذين ترفض طلباتهم.

أما الحل الأكثر نجاعة في اعتقاد السيد شيرتنلايب فيتمثل في حث طالبي اللجوء المرفوضين على العودة إلى بلادهم عن طريق تزويدهم بالدعم الكافي لتحقيق ذلك.

معارضة ومخاوف السكان

من جهتهم، أعرب سكان منطقة يُوان وبلدة بولتنغن المجاورة عن استيائهم من فتح مخبأ اللاجئين، لكن ليس لنفس الأسباب.

فقد عبر بعض السكان عن خشيتهم من أن يزعج اللاجئون هدوء حياتهم القروية، حتى أن بعضهم أصبح يشعر بعدم الأمان.

على صعيد آخر، ينزعج سكان يوان من تأثير تواجد اللاجئين على قطاع الصناعة السياحية في المنطقة. وفي هذا الصدد، يقول هرمان ماورر، نائب رئيس المجلس البلدي في قرية بولتنغن الواقعة على بعد 8 كيلومترات من ممر يوان الجبلي: "نحن منشغلون أيضا بسبب العناوين العريضة التي تصدرها الصحافة بشأننا والتي يمكن أن تكون لها آثار عكسية".

وقد أعربت مديرة شرطة كانتون برن عن تفهمها لانشغالات السكان، لكنها شددت على أن هذه الانشغالات تظل غير مُبررة، حيث صرحت في حديثها لـ"سويس انفو": "إن خوفا كبيرا تملّك السكان الذين لا يعرفون كيف يتعاملون مع الموقف، كيف يستقبلون في آن واحد السواح ومركزا للاجئين. ما يمكننا أن نقول لهؤلاء السكان، هو أنه يمكن التوفيق بين الأمرين. فنحن نرى في أماكن أخرى أن استقبال اللاجئين لا يطرح أية مشكلة".

هل سيحقق إذن مشروع مخبأ يُوان النجاح الذي يطمح إليه كانتون برن؟ لا يمكن الإجابة على هذا السؤال قبل بضعة أشهر، حيث من المفترض أن يقفل المخبأ أبوابه في نهاية شهر أكتوبر القادم.

سويس انفو

معطيات أساسية

يستقبل كانتون برن أكبر عدد من اللاجئين في سويسرا بعد كانتون زيوريخ
في نهاية أبريل 2004، بلغ عدد طلبات اللجوء المسجلة في كانتون برن 8300
تم قبول 2900 من بينها بصفة مؤقتة فيما رفضت طلبات 2400 لاجئ يتعين عليهم مغادرة سويسرا
ظل حوالي 60% من اللاجئين الذين رفضت طلباتهم في برن مقيمين في أراضي الكانتون بصفة غير شرعية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×